
الناس-
تواجه جمعية الأيادي الرحيمة للأعمال الخيرية صعوبات كانعكاس للأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد عموما، فهل توقفت عن نشاطها؟
لا. هذه هي الإجابة الواضحة والوحيدة، التي يوصلها للناس المتحدث باسم الجمعية، السيد “فرج شتوان”، وهو من ذوي الاحتياجات كونه فاقدا لنعمة البصر، لكن بصيرته كانت وقادة على الدوام، ويحاول بخطابه أن يفتح عيون الآخرين على معاناة الناس، وهو ما سنقرأه في هذه الحوارية معه.. وأبرز ما جاء فيها،،
هل تطلعنا على نشاطكم في الجانب الخيري في شهر رمضان؟
نشاطنا الخيري في شهر رمضان المبارك،
أولا السلة الغذائية الرمضانية تتكفل كما في كل عام بالسلة، وفيها كل ما تحتاجه الأسرة في هذا الشهر المبارك من سلع غذائية، وطبعا السلة تتوزع على عدد كبير جدا من الأسر المنتسبة للجمعية، ويوجد آخرون غير منتسبين لكن يقصدون الجمعية لأجل الحصول على السلة، ونحن كجمعية نطلب منهم الوضع العائلي للعام الذي نحن فيه، شهادة كشف حساب مصرفي للزوجين إن كانوا يعملون، وإن كانت الزوجة لا تعمل فمطلوب صورة من بطاقة “إيفا” للمنحة.

شتوان: مجموعة المشاريع السكنية التابعة للجمعية هي الأولى من نوعها في ليبيا ورغم صعوبة الوضع سيستمر المشروع
وإلى جانب السلة عندنا صالة ملابس العيد المجانية، تقام في كل عيد فطر بساحة جمعية الأيادي الرحيمة، صالة متنقلة ضخمة، ويكون في هذه الصالة ملابس للأطفال ما يقارب 19 ألف طفل في العام الماضي استفادوا من هذه الصالة، حيث يأتي الأطفال من كامل مدينة مصراتة أو من خارجها أيضا.
وتستمر الجمعية بأعمالها ونشاطاتها كالملف الخاص بالأمراض وملف الإسكان، وملف الأسر المتعففة المحتاجة، وعديد الملفات كملف الأيتام، فالعمل في رمضان لا يتوقف.
كيف رأيتم إقبال الناس على التبرعات والصدقات، خاصة في ظل ما تمر به البلاد من أزمة اقتصادية؟
للأسف الشديد، نلاحظ أن الإقبال يضعف كل عام عما قبله، وفي هذا العام جاءنا المتبرعون بارك الله فيهم، لكن التبرعات التي وصلت للجمعية مقارنة بعدد الأسر المسجلة بالجمعية، ومقارنة بارتفاع الأسعار في كل شيء، نقول لا توازن.
لا توازن بين ما عندنا وما يلزمنا، حتى أن الجمعية اضطرت حتى لا تخذل الناس، وحتى تجبر بخواطرها، للاستدانة لتوزيع أول سلة رمضانية، ولازالت عازمة على توزيع أكثر من سلة خلال الشهر المبارك. ربما أربع أو خمس.
هل توجد جهات تنسقون معها عندما يكون هناك أسر محتاجة؟ إن كان لك أن تعرفنا بها؟
لا تنسيق مع أي جهات، نحن عبارة عن مؤسسة عندنا مكتب إعلام، نخرج في مساحات مباشرة، وكلما تحصلنا على شيء نتحدث عنه، وننشره على الفيسبوك، نراعي بشكل تام خصوصية الحالات، ونراعي بشكل تام الستر لكل حالة، فلا ذكر لأسماء ولا ملامح واضحة، لكن نعرض الحالات وفواتير الدواء وصور المنازل المتهالكة،
الجمعية لا يقدم لها دعم من قبل أي جهات معتمدة، وقائمة على تبرعات الناس، وظيفتنا هي مناشدة الناس بعد وضع الحالة أمامهم.
وهل لكم تنسيق مع القنوات والإذاعات يمكنك أن تطلعنا عليها لخدمة أهداف الجمعية؟
أيضا لا. لا توجد أي مؤسسات إعلامية أو قنوات متعاونة معنا، بحيث نقدم معها أي برنامج أو فقرات لحالات عندنا، مع أن الجمعية ينبغي على كل المؤسسات الإعلامية الاهتمام بها.
ومن هنا أتوجه بنداء إلى كل الإذاعات، كل من يستطيع أن يوصل رسالتنا سنكون سعداء ومتعاونين جدا، لأنه كلما وصل صوتنا ستكون الفائدة أكبر.
هل لديكم قاعدة بيانات بالمحتاجين في هذا الشهر؟
نعم. عندنا قاعدة بيانات كاملة متكاملة، فالحالة قبل أن تسجل عندنا تمر بعدة مراحل، فأول شيء تعرض الموضوع الذي جاءت لأجله، إن كان سكن أو مرض أو قوت يوم، أيا كان. مصحوبين بالأوراق التي سبق ذكرها.
بعد ذلك لدينا فريق يسمى فريق البحث الاجتماعي، يتكون من مجموعة من الأخصائيات الاجتماعيات يقمن بزيارة ميدانية للحالة، للتأكد من مطابقة الواقع بالكلام، وعندما يوضع تقرير الأخصائية الاجتماعية لدى مجلس الإدارة، ويتأكد أن هذه الحالة تستحق فعلا، وتنطبق عليها شروط الزكاة، يتم التحري من نوع آخر، كأن يسأل الجيران، بحيث نكون بريئي الذمة أمام الله وأمام الناس الذين وضعوا زكاتهم بجمعية الأيادي الرحيمة.

شتوان: بداية الجمعية كانت طموح في قلب شاب يحب الخير انطلقت في يناير 1998
وعندها يوضع ملف للحالة بمكتب التوثيق والمعلومات بالجمعية، فلو كانت حالة مرضية نطلب منهم التقرير الطبي، وإذا كان الجمعية مثلا قدمت أي مساعدة مالية يوضع إيصال مالي للقيمة مستوفي البيانات، وإذا كانت حالة إسكان يطلب منها أوراق معينة، وتوضع في باب المحتاجين للسكن، وغيرها.
وبعد تقديم المساعدة، يحال الملف إلى مكتب الإرشيف، بالتزامن يدرج الملف الخاص بالحالة بمنظومة الجمعية.
ماهي القصص الإنسانية الأكثر تأثيرا والتي يقف الإنسان عاجزا عن إيقاف معاناتها؟
أن ترى أمّا تواجه المرض وعندها أطفال صغار، وتطلب مساعدة في العلاج لتعيش وتربي أطفالها حتى لا تتركهم للعراء، ثم يصلنا خبر وفاتها، لتسجل من ضمن الذكريات المؤلمة في ذاكرة المؤسسة.
كل شيء يمكن معالجته، السكن والمرض، والشيء الوحيد الذي لا يمكن معالجته الموت، هو قضاء الله ولا اعتراض، وهنا تهبّ الجمعية لمشاركة أهل المتوفى أحزانهم.
تواجهنا قضايا إنسانية أخرى، كأن يأتيك رجل بهيبته وقامته يبكي بدموعه من سوء الحال.
ما العقبات التي تواجهونها. وإن كان لك أن تعرفنا عن جهات أو أشخاص يذللون هذه العقبات؟
العقبة التي تواجهنا دائما هي عقبة عدم الاتزان بين التبرعات والاحتياجات،
أسبوعيا الجمعية تستقبل عشرات الحالات الجديدة، وأغلبها يتم التثبت من صدقيتها، وتدرج إلى جانب الحالات السابقة، لكن عندما تكون حالات كثيرة وتبرعات قليلة، نواجه عقبة كبيرة جدا،
وعندما ندرج منشور، فإنه يؤسفنا أن نكرر النشر، فذلك يعني أن لا استجابة، هل سوء الوضع جعلنا نخشى من التبرع ولا نترك مساحة لمساعدة الآخرين؟

وللأسف لا توجد أي جهات أو أماكن نتوجه إليه لتجاوز العقبات التي نتعرض لها، إلا الناس.
نريد منك أن تعرفنا بالجمعية وتاريخ تأسيسها، والجهود التي تفتخر أنها قامت بها؟
بداية الجمعية كانت طموح في قلب شاب طيب يحبّ الخير،
مؤسس الجمعية هو الأستاذ عادل بن سعيد في يناير 1998، حين كان في الثانية والعشرين من عمره، وأعتبره –على صعيد شخصي- قدوة لي ومثلا أعلى، ومثالا للإرادة والإصرار.
وكانت الجمعية تنمو في كل عام حتى أصبحت من أكبر مؤسسات الأعمال الخيرية في ليبيا، ولله الحمد، بسمعتها وثقة الناس بها،
نفتخر بمركز الإرادة للعلاج الطبيعي، المكثف المجاني للأطفال ذوي الدخل المحدود، محدث بأفضل الإمكانيات وأفضل معاملة،
نفتخر بمجموعة المشاريع السكنية الضخمة التابعة للجمعية، وهي المبادرة الأولى من نوعها في ليبيا، أن تقوم جمعية بإنشاء مجموعة من العمارات وتسليمها لأسر محتاجة لا تملك أرضا ولا مسكنا، لتصبح ملكا لهم، ومن ثم تمتد المبادرة وتتحول إلى بناء عدد كبير جدا من المنازل الأرضية، بأماكن متفرقة، بعضها سُلم وبعضها قيد الإنشاء، وأخرى لازالت مشاريعا على الورق لم يشرع في تنفيذها، ولكن ورغم صعوبة الوضع سيبقى هذا المشروع مستمرا.
هذا مشروع يحق لمدينة مصراتة أن تفتخر به. وليبيا كلها، لأن شخصا لا يملك أرضا ثم يدخل إلى مسكن تمليك، بكل تشطيباته وديكوراته، كاملا متكاملا. فهذا هو الفخر.
نفتخر بأن الجمعية لديها ملف خاص بالأيتام، ابتداء من كفالة شهرية لليتيم، إلى آخر احتياجاتهم.
الملف الطبي، لو تحدثت لن يكفيني الكلام، فهو أكثر ملف مرهق وأكثر ملف موجع، بل ومخيف، وأكثر ملف يحتاج إلى ميزانية كبيرة، وأكثر ملف لا يحتمل التأخير، وأكثر ملف حساس، ومهما قلت فلن أوفيه حقه. فالحمد لله الجمعية تقوم بإيفاد حالات لتلقي العلاج بالخارج، وأيضا إجراء عمليات جراحية كبرى داخل وخارج ليبيا، نسأل الله أن يسخر أهل الخير لنقوم بما هو أكثر.
علاقتك بالجمعية كيف بدأت؟
بداية معرفتي بالجمعية كانت في عام 2017م، وكانت بزيارة ودية بمبادرة مني، ومن ثم تكونت صداقة بيني وبين رئيس مجلس الإدارة، فهذه الصداقة جعلته كثير السؤال عني، وجعلتني كثير التردد على المؤسسة، حتى ديسمبر 2020م، أصبحت رسميا وقانونيا المتحدث الرسمي باسم المؤسسة، وأنا المؤسس الأول ورئيس المكتب الإعلامي للجمعية، أعتبر هذه الوظيفة وسام فخر وشرف ألبسه على صدري دائما، سأفتخر به دائما.
نريد منك كلمة أخيرة لمن تريد أن توجهها؟
شكر وتقدير لكل المتطوعين بالجمعية
وأوجه نداء لكل من سيقرأ حروفي وهو قادر على مساعدة الناس نقول إننا نحتاجكم بشدة..



