
الناس-
بعد أن أصدر المنفي مرسومه بإعادة تبعية الجريدة الرسمية للجهة التنفيذية، استندا على حكم دستوري، خرج نائبه “الكوني” في بيان يؤكد فيه أن ما يصدره المنفي لا يمثل المجلس الرئاسي، واكتفى “اللافي” الذي يمثل الضلع الثالث للمجلس الرئاسي بالصمت.
وهو خصام جديد يضاف إلى الجريدة الرسمية التي يصبح التشريع نافذا بعد نشره بها، لكنه ليس الأول، في هذا التقرير نقدم لمحة تاريخية تعود بنا إلى قرنين من الزمان ابتداء من السلنامة العثمانية، لكن قبل ذلك سنقدم ملخصا عن الوضع الراهن.
جوهر الخلاف عندما أصدر مجلس النواب القانون رقم (10) لسنة 2022، بنقل تبعية الجريدة الرسمية له من السلطة التنفيذية المتمثلة في وزارة العدل. مبررا ذلك بضمان عدم تحكم السلطة التنفيذية في نشر القوانين التي يصدرها.
في نوفمبر 2025 قضت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بعدم دستورية قانون النواب، واستند عليه رئيس المجلس الرئاسي وأصدر مرسوما في (02 فبراير 2026م) بتكليف وزارة العدل مجددا بتفعيل عمل الجريدة الرسمية.
وهكذا اعتبر البرلمان أن الرئاسي اعتدى على صلاحياته، رافضا الاعتراف بالمرسوم الجديد.
والخطورة هنا ستكمن فيما لو أصر كل على موقفه، إذ ستصبح هناك جريدة رسمية وجريدة رسمية موازية، قد تنشر قوانين متضاربة، مما سيربك العمل القانوني في البلاد. وبالنتيجة سيعمق الانقسام في السلطات القضائية.
فالخصام حاليا وفق متخصصين هو على “مفاتيح الشرعية”.
لمحة تاريخية
بتصفح محركات البحث، تعود جذور الجريدة الرسمية في ليبيا إلى منتصف القرن التاسع عشر، وقد مرت بعدة محطات تاريخية رئيسية تعكس التحولات السياسية التي شهدتها البلاد.
ففي العهد العثماني الأول صدرت أول صحيفة رسمية في ليبيا عام 1866 بأمر من الوالي العثماني “محمود نديم” وبقرار من السلطات عبدالعزيز وحملت اسم جريدة “طرابلس الغرب” تخصصت في نشر القرارات الحكومية، القوانين، والأخبار الرسمية الصادرة عن السلطات العثمانية آنذاك.
لكن “طرابلس الغرب” ليست هي الجريدة الرسمية بمفهومها الحاضر وإن قامت بدورها كما هو ظاهر، فقد صدرت بعدها بثلاث سنوات فقط “السلنامة”.
السلنامة في ليبيا هي “الحولية الرسمية” التي كانت تصدرها الإدارة العثمانية في ولاية طرابلس الغرب، وتعد من أهم المصادر التاريخية لتوثيق الأوضاع الإدارية، الاقتصادية، والاجتماعية في ليبيا خلال العهد العثماني الثاني (1835–1912).
فأول إصدار لها لولاية طرابلس الغرب كان في العام 1869م. (الكلمة فارسية الأصل وتعني الكتاب السنوي). وقد صدرت في بدايتها باللغة العثمانية، وصدرت بعض أعداها باللغتين العربية والعثمانية معا.
وقد صدر عن ولاية طرابلس نحو (10) أعداد رسمية منها ابتداء من 1869 و1894م.
تضمنت أعداد السلنامة التقسيمات الإدارية وتفاصيل السناجق والأقضية والنواحي، وأيضا قوائم الموظفين من كبار المسؤولين والولاة والمتصرفين والقامقامين ومديري النواحي والقضاة.
كما تضمن الإحصاءات المتعلقة ببيانات السكان، المحاصيل الزراعية، الثروة الحيوانية، التجارة، والمرافق العامة كالمدارس والمستشفيات.
وتضمنت بطبيعة الحال ملخصا للأنظمة والتشريعات الجديدة التي أقرتها الدولة العثمانية وكان يجب تطبيقها على الولاية.
جريدة المستعمر
المستعمر الإيطالي أصدر أيضا جرائده الرسمية في ليبيا للأقاليم الثلاثة، مثل “Tripoli Gazette”، Cyrenaica Gazette””، وبعد استقلال ليبيا 1951، وحدت الجرائد الرسمية المحلية التي كانت تصدر في الأقاليم الثلاثة لتصبح “الجريدة الرسمية للمملكة الليبية”. بل إن عددها الأول صدر قبيل الاستقلال وتحديدا في (24 أكتوبر 1951م)، ثم صدر عددان آخران في نفس العام، وانطلقت بعدها لنشر القوانين والقرارات وكثير من التفاصيل الأخرى.
وكانت تصدر تحت إشراف وزارة العدل، واعتبرت الأداة الأساسية لنشر التشريعات الوطنية لتوحيد البلاد تحت إطار قانوني واحد.
وبعد انقلاب سبتمبر تغير المسمى وصارت في البداية تنشر القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس قيادة الثورة، ثم اللجنة الشعبية العامة، ومؤتمر الشعب العام لاحقا.
بعد ثورة فبراير 2011، صدر القانون رقم (8) لسنة 2011، بشأن تنظيم الجريدة، وعادت في إصدارها إلى السلطة التنفيذية، وأسس لها موقع إلكتروني خاص بها.
وبالإمكان تصفح أعداد الجريدة منذ الاستقلال وحتى اليوم عبر موقع “المجمع القانوني الليبي” مثلا.



