اخبارالرئيسيةثقافة

مصراتة في وصف الشيخ الكافي (1889 – 1908م)

الناس-

صدر هذا العام كتاب “رحلات الشيخ محمد بن يوسف الكافي التونسي الدمشقي إلى طرابلس وبرقة (1306/1326هـ – 1889/1908م)” عن دار الوليد، وهو “انتقاء وتقديم وتعليق” محمد عكرة النويري، وجاء في 150 صفحة من القطع الصغير.

ويتضمن الكتاب أربع رحلات قام بها الشيخ الكافي إلى ليبيا، الأولى سنة 1889م، إذ قدم بحرًا من صفاقس إلى طرابلس، ثم واصل رحلته برًا إلى زليتن ومصراتة، قبل أن يتجه إلى بنغازي. أما الثانية فجاءت كزيارة أثناء عودته من مصر إلى تونس، حيث مر بمدينة طرابلس سنة 1899م. وفي مطلع القرن العشرين قام برحلة أخرى لطرابلس وجنزور والزاوية والعجيلات ومسلاتة والخمس وزليتن ومصراتة، فيما كانت زيارته الأخيرة إلى طرابلس سنة 1908م، ثم غادرها بحرًا إلى بنغازي في طريقه إلى إستانبول.

وقد كانت رحلة الشيخ الكافي الأولى قد انطلقت من صفاقس في أواخر يونيو سنة 1889م على متن باخرة إيطالية متجهة إلى طرابلس، ومنها انطلق مع قافلة مصراتة برًا، حاملًا معه رسائل توصية إلى الشيخين خليفة شنيشح ومصطفى الختال.

في ضيافة الشيخ خليفة شنيشح

عند وصوله إلى الزاوية السنوسية في مصراتة (كانت قرب جامع بلال وسط المدينة اليوم)، التقى الشيخ خليفة شنيشح، الذي خصص له غرفة في الزاوية، وصفها بأنها كانت “مستوفاةً فرشًا وما يحتاج إليه الساكن من الأواني”.

وأبدى الكافي إعجابًا بالغًا بشخصية الشيخ خليفة شنيشح، إذ قال عنه: “وجدته من أهل العلم، لطيف المؤانسة”، ثم أضاف: “وبالجملة فإن هذا الشيخ لم أر مثله، إن كان حاضرًا في البلد يدي مع يده في أوقات الأكل الثلاثة، وإذا كان غائبًا عن البلد كلّف أهله بإرسال الأكل إلى بيتي في الأوقات الثلاثة”. ويذكر أنه أقام عنده “شهرًا وثلاثة عشر يومًا نترقب باخرة تذهب إلى الإسكندرية”.

سوق الثلاثاء في يِدِّرْ

خلال إقامته زار الشيخ الكافي قرية يدر، وسجل وصفًا لسوقها الأسبوعي، فقال: “ذهبت إليها يوم الثلاثاء، فوجدت السوق في بسيط من الأرض بجنب البلد، وبعد طلوع الشمس بقليل حسبت ما ذبح من الغنم فإذا هو خمس وتسعون شاة، ومن البقر خمسة أو ستة، ومن الإبل ثلاثة أو أربعة، وانظر إلى انتهاء السوق كم تذبح؟ ولا تستغرب أيها الناظر؛ فإن أهل هذه الجهة لا يشترون اللحم بالرطل، إنما يأخذ الواحد منهم نصف شاة، أو ربعها، أو كلها”.

لقاء الشيخ مصطفى الختال

كما زار الشيخ الكافي الشيخ مصطفى الختال في منزله بيدّر، وروى تفاصيل اللقاء بقوله: “فلما وصلت إليها دقيت حلقة الباب، فدخلت، فإذا الشيخ عنده طلبة يقرؤون عليه درسًا في ألفية ابن مالك… ولما تم الدرس، خرج الطلبة، وبقيت عنده، فصار يسألني عن أشياء، فأجبته عنها، إلى أن سألني عن كمية ما معي من الدراهم، فأخبرته بذلك، فقال: هذا القدر لا يكفيك؛ لأنك تحتاج إلى شراء الكتب والثياب، فاللائق بك إذا وصلت إلى بني غازي تخرج إلى البادية، وتُقرئ فيها القرآن سنة أو سنتين، حتى يجتمع عندك نصيب وافر من الدراهم تذهب به إلى الأزهر، وأنه هو (أي الشيخ الختال) فعل ذلك قبل ذهابه إلى الأزهر”.

لكن الكافي خرج من الشيخ الختال غاضبا، وذلك بعد أن أمر له بالغذاء، وذهب الشيخ الختال للغذاء في داره لوحده!

الرحيل عن مصراتة

وبعد انتظار طال لوصول الباخرة القادمة من الإسكندرية، قرر الشيخ الكافي مواصلة رحلته بحرًا إلى بنغازي على متن مركب شراعي، ويذكر أن الشيخ خليفة شنيشح تكفل بإعداد الزاد له، ونقله إلى المرسى، وأوصى به راس المركب “ابن مهنّة”.

ويورد الكافي موقف كرم من قبل رجل من عائلة الأدغم تكفل بدفع أجرة رحلة الكافي إلى رايس “من غير معرفة بيني وبينه، وإنما أراد وجه الله، تقبل الله منه، ومن كل من يفعل معي معروفًا، قلّ أو كثر”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى