اجتماعيالرئيسيةالراي

(وعادت حليمة لعادتها القديمة)

* كتبت/ وفاء أحمد،

قصة مثل عربي شهير يضرب لمن يتخلص من عادة سيئة لفترة  ثم ينتكس ويعود إليها، وينسب هذا المثل لزوجة حاتم الطائي الذي عرف بكرمه وعرفت بشدة بُخلها، فاحتال عليها زوجها لتطبخ بسخاء، ولكنها عادت لما كانت عليه بعد وفاة ابنها.

وهو نفس المثل الذي ينطبق علينا نحن اليوم.. فمع بداية الثورة شهدت بلادنا انقطاعا مستمرا للتيار الكهربائي، وتوالت الحكومات والوعود المستمرة، حتى حدث بعض الانتعاش الذي لم يستمر طويلاً لتنتكس الأوضاع من جديد وتصبح معظم مناطق ليبيا في ظلامٍ دامس…  انقطاع كامل للتيار الكهربائي، في مشهد يزيد من معاناة المواطنين، خاصةً مع وجود كبار السن، والأطفال، والمرضى، وذوي الاحتياجات الخاصة الذين لا يحتملون استمرار هذا الوضع.

واستمرار انقطاع التيار الكهربائي، وما يحدث من تدبدب في الشبكة، يتسبب في تلف الأطعمة، وسط تراجع  القدرة الشرائية بسبب غلاء الأسعار. بالإضافة لتلف المواد الكهربائية.

و مع عودة أزمة طرح أحمال الكهرباء في ليبيا إلى الواجهة، بالتزامن مع صيف ساخن وارتفاع متواصل في درجات الحرارة، تتفاقم معاناة المواطنين، ويأتي ذلك وسط انتقادات متجددة لعجز الحكومتين المتنازعتين في شرق البلاد وغربها عن إيجاد حلول جدرية للأزمة..

فإلى متى يستمر هذا؟ رغم صرف المليارات.. انهيار في الشبكة دون وضع أي دراسات علمية. وإلى متى تبقى معاناة الناس دون حلول حقيقية؟ رغم تركيب العدادات الكهربائية المنزلية وازدياد اسعار الاستهلاك الذي  لم يمنع المواطن من الالتزام بالدفع بانتظام، ولكن هذا أيضاً لم يقلل من معاناته رغم عدم قانونية ما حدث ويحدث..

وهذه نسخة من حكم المحكمة:

(عدم شرعية تركيب عدادات الكهرباء الجديدة -الدفع المسبق- وأن تركيبها من قبل الشركة العامة للكهرباء يعد مخالفا للقانون… وأن طلب إزالتها هو من اختصاص دائرة الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية).

إن تزويد المواطن الليبي بالتيار الكهربائي هو حق مكفول له، ومحمي قانوناً بموجب قانون إنشاء الشركة العامة للكهرباء رقم 17 لسنة 1987م، طبقاً لما ورد بنص المادة الثالثة من القانون المشار إليه، وذلك متى استوفى المواطن الشروط المنصوص عليها بقرار اللجنة الشعبية العامة سابقاً رقم 1428/82  ميلادية بشأن لائحة تنظيم خدمات الطاقة الكهربائية.. كما أن قطع التيار الكهربائي وبدون أي سبب قانوني على منزل المستهلك يترتب عليها أضرار يتعذر تداركها، مما قد يحصل من أضرار للمستهلك في منزله بسبب قطع التيار الكهربائي عنه، حيث أنه لا يخفى على أحد بأن الكهرباء أصبح في العصر الحديث هو العصب التي تدور به الحياة في كل مجالاتها، ومن ثم فإن مسألة قطع التيار الكهربائي لفترات طويلة على المستهلك وبدون سند قانوني هو عين الضرر الذي يجب تداركه بسرعة برفع هذا الضرر عن طريق القضاء.

إنه وفقاً لنص المادة السابعة من القانون رقم 17 لسنة 1987م بشأن إنشاء الشركة العامة للكهرباء، بأن نص المادة السابعة من القانون جاءت واضحة وصريحة بأن اللائحة المعتمدة بتحديد المقابل المالي لخدمات شركة الكهرباء يشترط لنفاذها عرضها على ما يسمى سابقاً بالمؤتمرات) وحالياً وفقاً للإعلان الدستوري عرضها على الشعب الليبي للاستفاء عليها، فهنا العبارة الواردة بنص المادة السابعة من القانون رقم 17 لسنة 1987م بشأن إنشاء الشركة العامة للكهرباء ((لا تكون اللائحة نافذة إلا بعد الموافقة عليها من المؤتمرات سابقاً – حالياً الاستفتاء من الشعب))، بأنه لا تكون القرارات واللوائح الصادرة بشأن دفع أي مقابل مالي عن خدمات الكهرباء نافذة في حق المستهلك، إلا إذا أقرها الشعب الليبي عن طريق استفتاء شعبي.

– وحيث أن دفاع الشركة المستشكلة لم يقدم بملف الدعوى ما يفيد عرض لائحة خدمات الشركة المستشكلة الجديدة والمتمثلة في تركيب العدادات الجديدة -الدفع المسبق- على الاستفتاء وإقرار الشعب لها حتى يقال بنفاذها بعدها، حيث خلا ملف الدعوى من ذلك، ومن ثم فإن قيام الشركة المستشكلة باستحداث عدادات جديدة -عدادات الدفع السبق- هي في حقيقتها القانونية والواقعية إضافة مقابل مالي على المستهلك مقابل حصوله على التيار الكهربائي لصالح الشركة المستشكلة، ومن ثم ومع عدم إثبات عرضها على الشعب الليبي للاستفتاء عليها ومن ثم إقرارها من قبله، فبالتالي تكون غير نافذة ولا يجوز قانوناً العمل بها، ومن ثم تضحى معه جميع مناعي الشركة المستشكلة في غير محلها وتلتفت عنها المحكمة.

حكم رقم 466/ 2024

محكمة غرب مصراتة الابتدائية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى