الرئيسيةفي الذاكرة

عمر ربرب ح 2

شاعر مغمور وثق بشعره "خفيف الظل" الحياة الاجتماعية بمصراتة في بدايات القرن العشرين

يا عين نوحي والدمع ايسيل. هَناك قليل. عقاب دنيا وكل يوم رحيل

* كتب/ أحمد نصر،

…، وفي تلك الظروف الاجتماعية تنتشر عادة شرب الشاي في المجتمع، ويدمن عليه الأهالي، فالتاجر يفتح دكانه وينصب آلة الشاي ليستقبل عملاءه بها، والفلاح يهرع إلى التاجر ليجلس على الشاي ساعات على حساب عمله، والفقير يشربه على حساب مصروف عائلته، ويركبه في سبيله الدين، والذي لا يقدمه لضيوفه يعتبر بخيلا ولو ذبح لهم شاة.. كل ذلك كان سائدا في مجتمعنا، وأحس به شاعرنا فانفعل بمأساته وصاغه شعرا صادقا، يبدأ يقول في ذلك:

لا في قرب الشاهي ربح.. سوا بحاضر والا بطلوق

هي اطويسة كيف عين الجبح.. ولا يملوهلك لفوق

ارشيفة كيف فطور الصبح.. منين تبدأ رابح للسوق

وضيفك لو تذبحله ذبح.. بلا شاهي ما درتش بوق

ويبدا التاجر ينبح نبح.. ايريد خلاصه قبل الضوق

ويبدأ جارد فيك الشبح.. منين اتحك اينوض اتقول

ويبدأ عنك يضبح ضبح.. تقرطله مصروف العيلة

يا قرن أربعطاش وجيله.. ما من حيلة.. مش حاسب غدوة يا ويله..

وهذه الأبيات من قصيدة طويلة ينقد فيها الشاعر مساوئ جيله، وتعرف بقصيدة (يا قرن أربعطاش) وهي تدور حول (يا قرن أربعطاش وجيله.. ما من حيله.. مش حاسب غدوة ياويله).

وفي قصيدة أخرى طويلة يبدأها بمخاطبة عينه، ويطلب منها أن تنوح على حاله وحال قومه، الذين شردهم الاستعمار الإيطالي، فهاجروا إلى الصحراء، وفقدوا الراحة والهناء. يقول:

يا عين نوحي والدمع ايسيل.. هناك قليل.. عقاب دنيا وكل يوم رحيل.

يا عين نوحي بدمعة قطارة.. وقعت في هالوقت الشين

كل يوم اتجينا خبّارة.. الكذب كاثر والحق ظنين

كل عام اتجينا طيارة.. انخشوا للصحرا جالين

سيبنا الحوش مع ادياره.. ودرنا عشايش واقياطين

ننقلبوا ايمينه ويساره.. لا متنا ولانا حيين

وتاري الحي ايهون اوكاره.. ما حر ضيم أعداء الدين

الأديب الليبي/ أحمد نصر

ثم ينتقل بعد هذا المطلع إلى أغراض أخرى، على طريقة الشاعر الجاهلي، فيدخل في مشاكل المجتمع، يصور وينقد، ويعمد إلى العلاقة بين أفراد الأسرة، وأسباب الشقاق التي تنال من الروابط الأسرية التي اتسمت بها الأسرة الليبية، ومن ذلك نختار هذه الأبيات التي تصور العلاقة بين الزوجة وأهل الزوج، والأسباب التي تؤدي إلى أن يترك الزوج أهله:

حتى الكنينة مقهورة.. كان لقت في الحوش صبية

تشيان اتولّي غير صورة.. وتبدا حركتها دونية

ايطبوا فيها كيف الكورة.. وكل عوجة بتجيها هيّ

في الخدمة ديمة ميسورة.. ووقت المكسب فوتي بيا

منهم ما اطير مغتورة. تشقى والمحصول اشوية

ويجتمعوا في الليل اذكورة.. تحكيله واطير النية

تقوله أهلك داروها عورة.. فارقني والا اعزل بيا

يقوللها تريتك معذورة.. غيرني مش فاهمي القضية

يصبح راخيلك همبورة.. غاضب ياسر من غدويا

يصبح زايد بخل وبورة.. عامل نيسة راخي زيا

يعزل قبل ايطيب فطوره.. ويعطوه من الزاد رمية

تزهى واتروق القنبورة.. ادير كرامة دندانية

وكل راقي حادر صيورة.. والدنيا تزهي واتميل..

يا عين نوحي والدمع ايسيل.. هناك قليل.. عقاب دنيا وكل يوم رحيل..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** ملاحظة/ كتب هذا المقال في العام 1969. ولم ينشر قبل الآن.. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى