الرئيسيةالراي

رأي- الثقافة والفن تنوع ومنافسة

* كتب/ خالد الجربوعي،

الثقافة والفن تنوع ومنافسة وإبداع، لا احتكار وتقديم نوعية واحدة تسيطر على المشهد وتفرض نفسها دون غيرها.

للأسف أن هذا الأمر يحدث في المجال الفني الغنائي في بلادنا منذ أكثر من ثلاثة عقود، تم فيها اختصار كل الفن الغنائي في الأغنية التراثية، وكأننا لا نملك غيرها، وطبعا كان ذلك ممنهجا وتحت شعار الشعوب لا تنسجم إلا مع فنونها وتراثها، ولكن كل ذلك التراث اختصر في نوعية وحيدة، يبدو أنها تهم من كان يحكم البلاد ومن حوله، أما بقية الفنون في أنحاء البلاد فأصبح وجودها شاذا نادرا، بعد أن كان يوما ساطعا متنوعا، فتحولت الخيمة الغنائية أولا ثم برامج رفاقه عمر والنجع لاحقا هما ما يقدم من برامج غنائية، وعلى ذات المنوال هي من له الكلمة والمكان في البلاد، عبر القنوت والإذاعات لا مكان لغيرها، فاختفى فنانون واختفت أغاني جميلة من على الشاشات وأثير الإذاعات، وأصبح الاستماع إليها يكاد يكون جريمة فعلا. بت أغاني فنانين أمثال الجزيري، سلام قدري، وعبداللطيف حويل، وغيرهم الكثير، دون أن ننسى الفن الشبابي في تلك الفترة والذي قدم بآلات موسيقية غربية تم حرقها بحجة التقليد، رغم ما حققه الفنان الليبي من نجاح عبرها داخل البلاد وخارجها، فكان فكرون والمزداوي بشريطه الشهير شنطة سفر وفرقة الحرة، وأيضا الفنان خالد الرقيعي الذي عرف حينها بجاموكة، واستطاع الحصول على جائزة الترتيب الأول للجامعات بكندا في تلك الأيام، لكن عندما أريد إخراج كل هذه الفنون من الساحة وترك المجال لنوعية واحدة اختفت كل الوجوه والأسماء التي لم تدخل ذلك الأمر، وأصبحت لا مكان لها على الساحة الفنية، وحتى من يقول إن عديد الفنانين العرب تغنوا بالأغاني الليبية نقول له: هل سمعت يوما أحدهم يستطيع غناء أغاني ليبية في حفلاته خارج ليبيا، أو إحدى القنوات التي لاحد لها حتى اليوم تذيع أغاني لفنان عربي مهما وصلت شهرته من كلمات ولحن ليبي؟ إن الأمر كان شراء أصوات، عكس ما يحدث في الدول الأخرى عندما يكون الفنان هو من يبحث  ويشتري اللحن والكلمات، وليس العكس، دون أن ننسى التنوع الثقافي الآخر من أمازيغ وطوارق وغيرهم، ممن كانوا محرومين نهائيا من رفع أصواتهم بفنونهم، حتى إنني أذكر أنه في 1995م، عندما كنت حاضرا لمهرجان غات السياحي، وفي حفلة خاصة لبعض فناني المدينة استمعت رفقة بعض الزملاء لأحد الأصوات التي قدمت فنا يمزج بين الرأي والأغاني الغربية بنكهة ليبية متميزة، لو وجدت من يدعمها حينها ويخرجها للعلن لنافست غيرها من فنون دول الجوار التي نجحت من خلال تنوعها وهدم احتكار فنها في نوعية واحدة، وحتى اليوم للأسف رغم فتح الأبواب للجميع مازال نفس الأمر يتكرر بإنتاج نفس الفن لجل الأصوات والقنوات ونوعية الحفلات والبرامج الغنائية، وكأنه لا يوجد غيره، فأي فنانين اختفوا ماضيا لأسباب قد نعذرهم عليها ماضيا فلم لا يعودون اليوم إلى الساحة لتقديم الأفضل والأجمل بكل التنوع وأنواع الفن الغنائي دون احتكار للون واحد ومسار محدد.. أين مصطفى طالب، وأحمد فكرون، مراد اسكندر؟.. وغيرهم الكثير ممن ظلموا يوما وابتعدوا عن الساحة الفنية لوقت طويل.. لماذا لا يتحفونا بفنهم؟ خاصة مما كانوا يقدمونه لنا يوما، وتم طمسها قصدا حتى يصبح النوع الفني سمة ويبرز الأفضل، وتكون المنافسة التي تخرج لنا أفضل ما يمكن لها من إبداع من كل أنواع الفنون والثقافات والأنواع الغنائية الليبية بطول البلاد وعرضها، وليس اختصار الساحة الفنية والثقافية في نوع واحد سيطرة على المشهد طيلة العقود الماضية مع احترامنا له واستماعنا لما يقدمه، لكنه احتكر الساحة واغتصب المشهد بقوة السلطة قبل قوة الإبداع والتمييز..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى