اخبارالاولىالرئيسية

أخصائي باطنة يدعو إلى التركيز على التوعية والتصحيح بدلا من الترويع والتخويف

حول التقارير الصادرة عن مكتب النائب العام بخصوص تلوث المحاصيل الزراعية

أبوجلالة: الخوف من الغذاء قد يضر بصحتكم أكثر من متبقيات المبيدات نفسها

الناس-

دعا الطبيب الليبي وأخصائي الباطنة بمركز مصراتة الطبي “امحمد أبوجلالة” إلى خطاب إعلامي مسؤول يهدف للوعي لا للترويع، ويركز على التصحيح لا التخويف، وذلك على خلفية ما أثير إعلاميا، حول التقارير الصادرة عن النائب العام بخصوص نتائج فحص متبقيات المبيدات في المحاصيل الزراعية في ليبيا.

ومن منطلق واجبه المهني كطبيب –يقول- أن يضع البيانات الصادرة عن النيابة في سياقها العلمي الصحيح، لتجنب الترويع والتركيز على التصحيح. معبرا بالقول: “لا تسمحوا لعناوين الأغذية المسرطنة أن تزرع فيكم الخوف، فغسل الخضروات جيدا بالماء الجاري وتقشير ما يمكن تقشيره إجراءات وقائية كافية، وإن الخوف من الغذاء قد يضر بصحتكم أكثر من متبقيات المبيدات نفسها.”

وفي مقال له نشره تحت عنوان “ما وراء عناوين الأغذية المسرطنة.. قراءة علمية واعية للمشهد الصحي في ليبيا”، قال أبوجلالة إن يدعم بقوة تحركات النيابة لضبط الأسواق، معتبرا إياها حق أصيل لضمان سلامة الغذاء، وللمطالبة ببيئة زراعية نظيفة، دون أن نحول حياتنا إلى حالة من القلق المزمن الذي هو بذاته مسبب للمرض.

بدأ مقاله بقراءة فنية في الأرقام، واختتمه بالإجابة على سؤال: “لماذا نشعر بزيادة حالات السرطان؟”

فاستعرض في النقطة الأولى الأرقام التي نشرها مكتب النائب العام حيث أظهرت النتائج بعد فحص (774) عينة من أسواق طرابلس وبنغازي ومصراتة، أن أكثر من (65%) من العينات تحتوي على متبقيات مبيدات بنسبة متفاوتة، (بعضها) محظور.

وانتقل في النقطة الثانية للحديث عن مسببات السرطان، موضحا أن للسرطان أسباب لا سبب واحد، ومن الخطأ الطبي –وفق كلامه- حصر مسببات السرطان في الغذاء فقط. “فالسرطان علميا هو نتاج تفاعل معقد بين الاستعداد الجيني ونمط الحياة والعوامل البيئية.”

وبناء عليه “فتناول ثمرة تحتوي على متبقيات المبيدات لا يعني حتمية الإصابة بالمرض أو الورم، فالجسم يمتلك آليات دفاعية وإصلاحية قوية والخطر الحقيقي يرتبط بالتعرض المزمن أو عدم الالتزام بفترة الأمان التي تلي رش المبيدات قبل الحصاد”.

وفي النقطة الثالثة تعرض أخصائي الباطنة للتحولات الاجتماعية ونمط الحياة بعد 2011 وأثرها على المشهد الصحي، معربا عن اعتقاده بأن لا يمكن قراءة المشهد الصحي في ليبيا بمعزل عن واقعنا الاجتماعي.

يقول: “تغير نمط حياتنا بشكل جذري للأسف إلى نمط غير صحي بارتفاع معدلات القلق والتوتر المزمن والضغوط النفسية والاجتماعية التي أصبحت سمة بارزة مع اختلال أنماط النوم (السهر المستمر) وضعف النظام الغذائي المتوازن فهي كلها عوامل تؤثر بشكل مباشر على كفاءة الجهاز المناعي”.

ويفسر في النقطة الرابعة والأخيرة أسباب شعورنا بزيادة ملحوظة في حالات السرطان، فيرى أن ذلك يعود بشكل كبير إلى تطور تقنيات التشخيص (الأشعة المتقدمة والكشف المبكر)، فيؤكد أنها لم تكن متاحة بنفس الكفاءة سابقا، وهو أمر أدى لاكتشاف حالات كانت تبقى خفية.

ويعقب: “هذا العامل رئيسي ومثبت عالميا وزيادة أعداد الحالات لا تعني بالضرورة زيادة في حدوث المرض (Incidence)  بل قد تعني زيادة في اكتشافه (Detection) وكمثال عالمي هو سرطان البروستاتا حيث إدخال فحص PSA  في الثمانينيات والتسعينيات كفحص روتيني للرجال شهدت أمريكا والعالم قفزة هائلة في عدد الحالات المكتشفة، وأصبح الأطباء يكتشفون أوراما صغيرة وبطيئة النمو كانت ستبقى دون تشخيص لولا هذا الفحص، وهذا ما أكدته الجمعية الأمريكية والمعهد الوطني للسرطان”.

وأخيرا دعا الدكتور أبو جلالة إلى إجراء دراسات وبائية وطنية (National Cancer Registry)  مبنية على أرقام دقيقة لا على استنتاجات ومشاهدات فردية وربط عشوائي للأحداث- حسب تعبيره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى