الرئيسيةثقافة

عن الأغنية الشعبية الليبية.. المرسكاوي نموذجاً (7)

* كتب/ مصطفى القعود،

الكثير وللأسف الشديد من المهتمين والنقاد في مجال الأغنية يهمشون بقصد أو بدونه أهمية لون من ألوانها وهو الأغنية الشعبية.. فياليتهم توقفوا.. وتوقفوا لدراستها بشكل يمنحها حقها، وعليهم أن يعلموا أن الأغنية الشعبية مرت بمراحل عديدة من النشأة والتكوين والنمو حتى فرضت نفسها وأصبحت كياناً مستقلاً.

كما أن الأغنية الشعبية تنوعت واختلفت بين منطقة وأخرى وفقاً لعادات وتقاليد وأعراف كل واحدة منها، ولأن ما أردت التركيز عليه هو نظرتي وانطباعاتي عن المرسكاوي، فإنني أعلنها صراحةً أنني من أشد عشاقه ومن المدافعين عنه، وربما سائل يسأل لماذا؟ وما هو هذا المرسكاوي؟ ولماذا سمي بهذا الاسم الغريب وما يختلف عن باقي أصناف الأغنية الشعبية؟.. حسناً سأقول:

يرى البعض وعلى رأسهم الأستاذ الكبير الدكتور علي فهمي خشيم أن أصل تسمية المرسكاوي تعود إلى المورسكيون وهم الأندلسيون الذين طردوا جماعياً بعد محاولات إجبارهم على اعتناق الديانة المسيحية بين عامي 1609 – 1614م، وقد كانت وجهتهم نحو المغرب العربي ومن ضمنها ليبيا، لقد أتوا بفنونهم وتراثهم وعاداتهم التي انتشرت في البلاد.

وهناك من يرى وأنا منهم أن أصل التسمية ترجع إلى مدينة مرزق، دعك من أن الاسم كان مرزقاوي ثم انقلبت الزاي والقاف إلى س، ك  ليتحول إلى مرسكاوي، ولكن المهم في الأمر أن هناك تشابه كبير في نوعية مواضيع الأغاني وجماعية الأداء، مع مصاحبة الأيدي بالتصفيق والإيقاع السريع وغيرها، مما يثبت أن المنبع الأصلي هو التراب الليبي وبالتحديد في مناطق الجنوب .

هل تعلم أخي القاريء أن أداء أغاني المرسكاوي تتطلب مواصفات وقدرات هائلة لدى المطرب لاتتوفر عند كل من احترف مجال الغناء ، الإفتتاح لابد أن يكون بالموال وهو لون صعب جداً لأنه يعتمد على قوة الصوت والعُرب وأن يتنقل بين القرار والجواب بكل مرونة وسلاسة ، وأن يختار أغانيه بعناية فائقة لتلمس مشاعر المستمعين الذين هم قبالته ، ثم البرول وهو لون مهم لأنه سيسرع في إيقاع الأغنية وعادة هو ملخص الرسالة التي سيرسلها إلى الطرف الذي يعنيه لتصله في أسرع وقت.

وفي المرسكاوي فشلك أو نجاحك قد يأتي سريعاً وقد لا يمنحك المتلقي فرصة التقاط الأنفاس أو المراجعة، إما أن تواصل العطاء أو تبحث لك عن شيء آخر، ولأن المرسكاوي لون ناجح فقد وصلنا عن طريق أشرطة الكاسيت وبتسجيلات بدائية، لأن القنوات الرسمية في الدولة لم تعطها العناية لا الصغيرة ولا الكبيرة، لكنها فرضت نفسها ولازالت بروادها ورموزها منهم: علي الحهاني، احميدة درنة، عبدالجليل، حميد الكيلاني، فتحي الصور، سيف النصر، إبراهيم الصافي، خديجة الفونشة، بشير المسلاتي، جمال عاشور، ناجي ميلاد، ادريس الدرسي، سمير الكردي، جاب الله الفسي، المهدي الهيلع، فوزي صغيرونة، مفتاح بوحليقة، بن عيسى الجروشي، مفتاح معيلف، مراد قدورة، فوزي صغيرونة، رمضان ونيس، محمود الشبلي، مفتاح الفهري، فوزي المزداوي، احميدة بونقطة، رمزي وعصام العبيردي، ووليد التلاوي.. وغيرهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى