
الناس-
رحبت ثمان وثلاثون منظمة ببدء جلسات المحاكمة للمتهمين بجرائم حرب في ليبيا أمام المحكمة الجنائية الدولية
ومن المقرر أن تنظر في الفترة من (19- 21) مايو الجاري، في قضية الليبي “خالد الهيشري” المتهم بارتكاب انتهاكات في سجن معيتيقة، بصفته قيادي بارز في جهاز الردع، ضد ليبيين ومهاجرين وطالبي لجوء كانوا محتجزين بالسجن.
في لاهاي سيقرر القضاة ما إذا كانت الأدلة التي قدمها المدعي العام تثبت وجود أسس جوهرية للاعتقاد بأن الهيشري مسؤول عن الجرائم المزعومة، وما إذا كانت القضية ستنقل إلى مرحلة المحاكمة.
وقالت المنظمات الموقعة على البيان “أن المحاكمة خطوة طال انتظارها نحو العدالة والحقيقة وجبر الضرر والردع عن ارتكاب جرائم مستقبلية”
وتعد هذه القضية هي الأولى من نوعها التي تحقق فيها الجنائية الدولية في ليبيا منذ 2011.
وكان “الهيشري” ألقي القبض عليه في ألمانيا في يوليو 2025م، وسلم إلى المحكمة في ديسمبر 2025، ويواجه (17) تهمة في جرائم تصنف جرائم حرب وضد الإنسانية في الفترة بين (2014- 2020م).
وجاء في بيان المنظمات الـ(38) أن “إلقاء القبض على الهيشري يردم مسافة اعتقد كثير منا، نحن الناجين من الجرائم المرتكبة في معيتيقة، أنها لن تُردم أبدًا. نحن نحمل اليوم ليس فقط ثقة متجددة في إمكانية تحقيق العدالة، بل أيضًا واجبًا تجاه من ماتوا، وتجاه من لا يزالون أحياء لكنهم جُعلوا في حكم الموتى اجتماعيًا بفعل التعذيب والعنف، وتجاه من لا يزالون غير قادرين على الكلام خوفًا من الانتقام”.
وأمل البيان أن لا تقتصر المحاكمات على مساءلة الأفراد، ونقل تعليقا عن ناج سوداني من سجن معيتيقة، جاء فيها: “لا أعرف ما إذا كان ينبغي أن أشعر بالارتياح لإحالته إلى المحاكمة، أم أن أنتظر صدور قرار اعتماد التهم. لقد شهدتُ بنفسي أشخاصًا أُصيبوا بإعاقات دائمة بسبب هذا الشخص، وآخرين فقدوا حياتهم نتيجة أفعاله”.
وطالب بإحضار “مسؤولين آخرين في سجن معيتيقة أمام المحكمة، فقد كانوا شركاء له في هذه الجرائم، ولا ينبغي أن يفلتوا من المساءلة. لقد أعاد إعلان القبض على الهيشري إحياء آمالنا في الحصول على العدالة والإنصاف عن الضرر الذي عانيناه طوال سنوات من الظلم والاحتجاز والإهانة وسوء المعاملة داخل مرفق احتجاز معيتيقة”- وفق تعليقه.
وقال ناج ليبي من السجن –والذمة على المصدر- “من المهم أن الادعاء يعترف بالطبيعة التقاطعية للجرائم المزعومة، بما في ذلك كيفية استهداف الضحايا وإساءة معاملتهم على أساس عوامل متداخلة، مثل الجنسية، والعرق، والأصل الإثني، والنوع الاجتماعي، والعمر، ووضع الهجرة، والتوجه الجنسي الفعلي أو المتصور، والهوية أو التعبير الجندري، والمعارضة المتصورة، أو عدم الامتثال، للآراء السياسية أو الدينية أو الأيديولوجية للجناة”.
ويعتقد الموقعون على البيان أن هذه الجلسة هي فرصة لعرض تجارب الناجين رسميا أمام المحكمة، والذين تقدموا للإدلاء بشهاداتهم، مقدرين خطورة ذلك. كون ذلك سيؤدي إلى المساهمة في استرداد كرامتهم وضمان جبر الضرر لهم.
وطالبوا المحكمة بحماية الضحايا من أي أذى إضافي، وتمكينهم من المشاركة الفعلية في كل مرحلة من مراحل الإجراءات.
ويزعم البيان أن الجرائم المنسوبة للمتهم، لازالت ترتكب في سجن معيتيقة، ومختلف أنحاء ليبيا، ويتوجه بالخطاب للسلطات الليبية للوفاء بالتزاماتها بالتعاون مع المحكمة وضمان الوصول للأدلة وحماية الضحايا والقبض الفوري على جميع الأفراد الموجودين على أراضيها، والخاضعين لأوامر القبض الصادرة عن الجنائية الدولية. وتسليمهم دون تأخير.
كما حث مكتب المدعي العام للجنائية الدولية على مواصلة التحقيقات، والتركيز على ملاحقة القيادات العليا المسؤولة عن تلك الجرائم، “بمن فيهم الفاعلين الليبيين والأوروبيين، ممن ارتكبوا هذه الجرائم المنهجية أو سهلوا من وقوعها”.
وأرفق البيان بأسماء ثمان وثلاثين منظمة حسب ما نشرت صفحة “رصد الجرائم في ليبيا” من لندن.



