
الناس-
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن تسوية القضية القانونية مع شركة “تراستا” الإماراتية للطاقة. حيث آلت -بموجب التسوية- مصفاة رأس لانوف بالكامل للسيادة الليبية بالكامل.
وأعرب رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان” الاثنين الماضي (11 مايو 2026م) عن سعادته بالإعلان عن التخارج النهائي مع الشريك الإماراتي فيما يخص مصفاة رأس لانوف، ونقل الأسهم الخاصة بالشريك بالكامل إلى المؤسسة الوطنية للنفط لتعود المصفاة ليبية بنسبة (100%).

وسرد سليمان في مقطع فيديو فصول القضية التي بدأت في 2008 حين دخلت المؤسسة في شراكة مناصفة مع الجانب الإماراتي (مجموعة الغرير)، ودخلت الشراكة حيز التنفيذ في 2009م.
وأشار إلى ما مرت به ليبيا في 2011 من اضطرابات إبان ثورة فبراير، ثم 2013 وما صاحبها من إغلاق النفط الذي أدى إلى توقف المصفاة. واللجوء إلى التحكيم الدولي. وامتد الأمر إلى (13) عاما من التوقف.
لم ينسب سليمان الفضل لنفسه، بل قال: “استكمالا للجهود التي بدأت قبلنا، على مختلف مجالس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط توجت اليوم بالتخارج النهائي الذي تم نتيجة عملية تفاوض كسبت المؤسسة الوطنية للنفط إحدى القضايا في 2022 التي أعطت فيها المحكمة للمؤسسة الوطنية للنفط حق شراء أسهم شركة تراستا” ثم “مرت ببعض الإشكاليات في التنفيذ منها انتظار المصارف المحددة لتقييم المصفاة”.
وعاد إلى العام 2018 حين حكمت المحكمة لصالح المؤسسة الوطنية للنفط بقيمة (115) مليون دولار، وهي مقابل مبيعات النفط الخام وتم تنفيذ هذا الحكم. ببيع المنتجات النفطية الموجودة في المصفاة.
واعتبر أن القضية اليوم انتهت على “لا غالب ولا مغلوب”، مصرحا بأن انتهت وديا، دون تفاصيل إضافية.
220 ألف برميل يوميا
وبإغلاق ملف الشراكة –يقول سليمان- سيمكن للمؤسسة إعادة تشغيل اكبر مصفاة في البلاد، تبلغ سعتها التقديرية (220) ألف برميل يوميا، مؤملا أن تساهم في سد جزء كبير من حاجة السوق المحلي من المحروقات، بالإضافة إلى تشغيل مجمع الإيثيلين والبولي إيثيلين بأريحية تامة، و”ستنتهي مشكلة المادة الخام اللازمة لتشغيل المجمع الصناعي رأس لانوف، وستنتعش المنطقة وستزدهر، وسيعمل القطاع الخاص أيضا وسيجد فرصته في هذا المجمع الصناعي”.
وفي نهاية تصريحه أوضح رئيس مؤسسة النفط أن المصفاة لازالت تحت الحراسة القضائية لمحكمة سرت، وبرفع الحراسة عنها ستدخل في عملية الصيانة لكل مرافقها، وصيانة الخط الواصل من الحقول إلى ميناء رأس لانوف.
***
يذكر أن المصفاة تعد جزءا من مجمع رأس لانوف للبتروكيماويات، وتنتج الديزل والكيروسين وزيت الوقود الثقيل، ولا تنتج بنزين السيارات.
ما هي تفاصيل الأزمة مع مجموعة الغرير الإماراتية؟
عقب توقف المصفاة عن العمل في 2013، دخلت المؤسسة في نزاع قضائي وتحكيمي مع شركة تراستا الإماراتية، التي أسست معها الشركة الليبية الإماراتية “ليركو” في 2008م. وأوكلت إليها تشغيل المصفاة.
استمر النزاع حتى فبراير 2021، حين قضت محكمة استئناف باريس لصالح الطرف الليبي، وألزمت شركة ليركو بسداد أكثر من (115) مليون دولار أمريكي للمؤسسة، مع فوائد أخرى تصل بالمبلغ إلى (132) مليون دولار.
كما أمرت المحكمة شركة “ليركو” بدفع مبلغ (100) ألف يورو لتغطية تكاليف التقاضي الخاصة بالمؤسسة.
بعد هذا الحكم بعام كامل، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن استئناف شراء حصة “تراستا” في “ليركو”، وذلك بعد فوزها بحكم غرفة التجارة الدولية الذي أكد أحقيتها في تنفيذ عملية الاستحواذ.
وفي ديسمبر 2022، تسلمت المؤسسة طلبًا رسميًا من النائب العام الليبي الصديق الصور بوقف المعاملات المادية والإدارية المرتبطة باتفاق التخارج مع “ليركو”. كما طلب من مصرف ليبيا المركزي وقف أي حوالات مالية مرتبطة بالمؤسسة الوطنية للنفط دون موافقة لجنة تقييم المعاملات المالية.
ثم وفي نوفمبر 2024 قدمت المؤسسة عرضا بقيمة (150) مليون دولار للاستحواذ، ومع التوقيع آلت المصفاة بالكامل لليبيا.
وكانت قضية “ليركو” أثارت خلافات حادة بين رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الأسبق “مصطفى صنع الله”، مع خلفه “فرحات بن قدارة” حيث اتهم صنع الله الإمارات بالسعي إلى التفريط في أصول المصفاة.



