اخبارالاولىالرئيسية

في إحاطته أمام مجلس الأمن: سلامة يحذر من خطورة الوضع في ليبيا على المدنيين ويتفاءل بملتقى “مسار” برلين

 

الناس-

أبلغ المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة “غسان سلامة” مجلس الأمن بمقتل عشرة وإصابة أكثر من 35 في قصف جوي للطيران الداعم لحفتر على مصنع لصناعة البسكويت بوادي الربيع اليوم الاثنين (18 نوفمبر 2019م).

وقدم سلامة إحاطته لمجلس الأمن مطلعا إياهم على آخر المستجدات بخصوص ليبيا، واصفا الأسابيع القادمة بالحاسمة في مستقبل ليبيا.

 

وأشار المبعوث الأممي في إحاطته إلى رصده بعثته لحوالي 800 ضربة جوية على العاصمة الليبية طرابلس، من طائرات بدون طيار تابعة لحفتر، بالإضافة إلى قصف لطيران مجهول استهدف طرابلس ومصراتة.

وقال إن خطوط المواجهة تشهد ارتفاعا في المخاطر بسبب التدخل الأجنبي، وإشراك المرتزقة الذين تجلبهم الشركات العسكرية الخاصة، مشيرا إلى مرتزقة الجنجويد ومرتزقة فاغنر الذين يستعين بهم حفتر في حربه على طرابلس.

 

كما تحدث سلامة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي شهدتها بنغازي من مدللا على ذلك باختطاف النائبة “سهام سرقيوة” منزلها منذ 17 يوليو، ولازالت مغيبة حتى الآن، واختطاف امرأة ليبية في عمر السبعين منتصف أكتوبر الماضي من منزلها هي الأخرى.

وتحدث عن مقتل مائتي مدني في العاصمة طرابلس منذ بدء العدوان في 4 أبريل الماضي، ونزوح 128000 مائة وثمانية وعشرين ألفا، كما أن (135000) مائة وخمسة وثلاثين ألفا لازالوا عالقين في مناطق الاشتباكات، ويعيش ما يقرب من (270000) مائتين وسبعين ألفا في مناطق دمرتها الحرب.

 

ويعتقد سلامة -حسب إحاطته- أن بإمكانه السير بالعملية السياسية قدما، من خلال مؤتمر برلين أو “مسار برلين”، حين عقد فيما مضى ثلاثة اجتماعات، وسيعقد اجتماعا رابعا بخصوص في العشرين من نوفمبر الجاري، ويأمل أن يخرج ببيان مشترك بين الدول المتورطة في المشهد الليبي، للالتزام بحظر السلاح، وخطوات أخرى أعلن عنها في إحاطته.. وأدناه نص هذه الإحاطة كما نشر على الموقع الرسمي للبعثة:

 

إحاطة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، غسان سلامة، لمجلس الأمن – 18 نوفمبر 2019

 

السيد الرئيس،
أعضاء مجلس الأمن الموقرون،

 

بعد انقضاء سبعة أشهر ونصف على بدء النزاع في ليبيا، وبالنظر إلى التصعيد الخطير الأخير في الأعمال العدائية في طرابلس وما حولها، نجد أنفسنا، أكثر من أي وقت مضى، في سباق مع الزمن من أجل التوصل إلى حل سلمي من شأنه أن ينقذ أرواح الكثيرين. سوف أوافيكم بآخر المستجدات بشأن الوضع الأمني قبل الانتقال إلى الحديث عن التطورات السياسية.

 

يعتريني الغضب والحزن وأنا أبلغكم بوقوع حادث آخر اليوم تسبب في خسائر فادحة بين المدنيين، إذ تعرض أحد مصانع البسكويت في حي وادي الربيع بطرابلس للقصف بالطيران، بحسب المعلومات الأولية، مما تسبب في وفاة عشرة أشخاص وأكثر من 35 إصابة.  ويبدو أن غالبية القتلى كانوا من المهاجرين، لكن اثنين منهم على الأقل كانا ليبيين. وبغض النظر عما إذا كان الهجوم قد استهدف المصنع عمداً أم إنه كان عشوائياً، يمكن أن يرقى هذا الهجوم إلى جريمة حرب. ونحن نعمل على تقصي الحقائق على الأرض.

 

علاوة على مأساة اليوم، تتسم خطوط المواجهة في جنوب طرابلس بوضعٍ كثير التقلب. وتتضح المخاطر والعواقب المباشرة للتدخل الأجنبي بشكل جلي ومتزايد. ولسد الثغرات الناجمة عن نقص العامل البشري، فإن اشراك المرتزقة والمقاتلين من الشركات العسكرية الخاصة يشهد تزايداً مستمراً. ومن الطبيعي أن يؤدي إقحام هؤلاء المقاتلين من ذوي الخبرة إلى اشتداد حدة العنف. ويساورني قلق بالغ إزاء اتساع نطاق نيران المدفعية صوب شمال المدينةـ حيث ارتفع خلال الايام الماضية عدد القتلى والجرحى من المدنيين، فيما تغادر العديد من الأسر المناطق التي تأثرت بالقصف. ومن شأن زيادة وتيرة القتال البري في هذه المناطق المكتظة بالسكان أن يؤدي إلى عواقب إنسانية وخيمة.

 

لقد أضحى استخدام القوة الجوية والتكنولوجيا الدقيقة سمة سائدة لنزاع كان من شأنه أن يظل منخفض الحدة لولا ذلك. وتقدر البعثة العدد الإجمالي للغارات التي شنتها طائرات مسيّرة تابعة لقوات “الجيش الوطني الليبي” بما يزيد كثيراً عن 800 غارة منذ بداية النزاع، فيما يقدر العدد الإجمالي للغارات التي شنتها طائرات مسيّرة تابعة لحكومة الوفاق الوطني بنحو 240 غارة. وفي تقديرنا فإن الأطراف الخارجية للنزاع تقوم بتيسير البنية الأساسية والعمليات التي تنفذها الطائرات المسيّرة. وكان هنالك أيضاً عدد من الضربات الجوية الدقيقة التي نفذتها طائرات مجهولة بين شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر. وبالإضافة إلى ذلك، أدى الاستخدام المتزايد للقنابل غير الموجهة في الغارات الجوية التي تشنها القوات التابعة لـ “الجيش الوطني الليبي” في المناطق المأهولة بالسكان في طرابلس إلى زيادة عدد الضحايا المدنيين.

 

إن مما يسهل أعمال العنف ذلك الكم الهائل من الأسلحة المتبقية من عهد القذافي، فضلاً عن استمرار دخول الشحنات من عتاد الحرب إلى البلاد في انتهاك للحظر المفروض على توريد الأسلحة.  وتشير التقارير إلى أن كل شيء بدءاً من قطع غيار الطائرات المقاتلة إلى الدبابات ومن إطلاقات الرصاص إلى الصواريخ دقيقة التوجيه، يجري إدخاله إلى ليبيا دعماً لمختلف المجموعات المشاركة في القتال.

 

كما أن مطار معيتيقة لا يزال مغلقاً، وها قد مرت أكثر من شهرين ونصف الآن على إغلاق هذا المنفذ الرئيسي للمدنيين في طرابلس وغربي ليبيا بسبب القصف العشوائي والغارات الجوية. لذا يعدّ مطار مصراتة الآن، وهو مرفق عسكري مدني مختلط صغير يقع على بعد 250 كم شرق طرابلس، منفذ الخروج الوحيد لليبيين في غرب ليبيا، والذين يشكلون غالبية سكان البلاد، للسفر جواً إلى الخارج. كما تم استهداف مطار مصراتة 11 مرة على الأقل بضربات جوية دقيقة منذ مطلع سبتمبر.

 

من الضروري إعادة فتح مطار معيتيقة في أقرب وقت ممكن. لذا أعمل بالتعاون مع وزيري الداخلية والنقل في حكومة الوفاق الوطني على اتخاذ عدد من الخطوات العملية لتحقيق هذا الهدف، من بينها وضع حدود واضحة للقسمين المدني والعسكري من المطار، فضلاً عن إنشاء صالة خاصة بالأمم المتحدة.

 

السيد الرئيس،

أنا عازم على أن أرى نهايةً لهذا النزاع المدمر. ولهذا فإنني وزملائي في البعثة منهمكين بشكل كامل في العمل دون كلل مع الليبيين والشركاء الدوليين للإعداد للخطوتين الثانية والثالثة من المبادرة التي أعلنتها في 29 يوليو.

 

وأود أن أتقدم بالشكر لحكومة ألمانيا على عملها في التحضير لمؤتمر قمة دولي، حيث عُقدت بالفعل ثلاثة اجتماعات رسمية رفيعة المستوى، وسيُعقد اجتماع رابع بالغ الأهمية يوم الأربعاء، 20 نوفمبر. وفي المناقشة الأخيرة التي جرت في 21 أكتوبر، عمل المشاركون على الاتفاق على مسودة بيان ختامي يحدد ست حزم من الأنشطة الضرورية لإنهاء النزاع في ليبيا. وتشمل هذه الحزم الستة ضرورة العودة إلى العملية السياسية التي تقودها ليبيا وما يصاحبها من إصلاح اقتصادي؛ ووقف إطلاق النار وتنفيذ حظر الأسلحة والإصلاح الأمني؛ فضلاً عن تعزيز احترام حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الدولي. إن وضع تنفيذ حظر توريد الأسلحة في صلب الالتزام الدولي أمر أساسي من الناحية العملية وهو بمثابة رسالة إلى الشعب الليبي.

 

وقد عملت البعثة على وضع ملحق تنفيذي لمسودة البيان الختامي. ولهذا الملحق هدفان؛ فهو يحدد التزامات أعضاء مجموعة برلين بإنهاء النزاع ودفع العملية السياسية إلى الأمام من خلال إجراءات ملموسة، تحدد معالمها مؤشرات معينة وتؤكد المسؤولية عن تلك الإجراءات. كما يعد أيضاً بمثابة “الجسر” الذي سيؤدي الى الحوار السياسي بين الليبيين والذي سوف يتم إطلاقه تحت رعاية الأمم المتحدة في أعقاب قمة برلين مباشرة.

 

ومن بين المخرجات الملموسة للقمة إنشاء لجنة متابعة تعمل مع البعثة لتنفيذ النتائج المتفق عليها في البيان الختامي. وستضطلع هذه اللجنة بدور أساسي في ضمان احترام وقف إطلاق النار وتنفيذ حظر التسليح على نحو أفضل. وسوف تسهم في دعم العودة إلى العملية السياسية، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية المتفق عليها وإيجاد السبل والوسائل العملية لضمان عدم الإفلات من العقاب على انتهاكات القانون الإنساني الدولي. وستدعم اللجنة أيضاً عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج اللازمة لكافة المجموعات في جميع أنحاء البلاد.

لقد أجريت ولا أزال أواصل حواراتي المكثفة مع الدول الأعضاء على أساس ثنائي. وأود أن أعرب عن امتناني لوزير الخارجية الألماني، السيد ماس، على الزيارة التي قام بها إلى ليبيا في 27 أكتوبر لإطلاع رئيس الوزراء، السراج، على مسار مؤتمر برلين. وفي الأسبوع الماضي، سافرت إلى القاهرة وأجريت لقاءات إيجابية للغاية مع وزير الخارجية المصري، شكري، وغيره من المسؤولين رفيعي المستوى. إن وحدة وتوافق الموقف الدولي عنصران ضروريان لوقف العنف والسعي إلى حل الأزمة من خلال الحوار السياسي. ويحدوني أمل كبير في أن يُكلّل مسار برلين بالنجاح. واسمحوا لي أن أجدد مرة أخرى التأكيد على أن المصادقة على بيان برلين لا يعني نهاية المسار، بل بداية الجزء الأهم من مهمتنا لإعادة ليبيا إلى مسار السلام والاستقرار.

 

ودعماً لمسار برلين، أجريت حوارات مستفيضة مع رئيس الوزراء، السراج، ومع آمري القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني، والتقيت أيضاً بالمشير حفتر ومن يؤيده من سياسيين.  هنالك مجال للاتفاق على إنهاء النزاع مع توافر الأساس للعودة إلى العملية السياسية.

 

وقد أجرت البعثة أيضاً اتصالات واسعة النطاق مع الجهات المعنية الليبية، بما في ذلك في المهجر.  وشملت هذه الاجتماعات آمري الوحدات المشاركة في القتال، وممثليهم المدنيين والدوائر السياسية من جميع أنحاء البلاد. وقد أبرزت هذه المناقشات بوضوح الغضب والإحباط إزاء النزاع والرّغبة القوية في إنهائه.

 

ويسرني أن أحيطكم علماً بأن الجهود مستمرة لدعم العملية السياسية.  حيث تعمل الحكومة المصرية مع أعضاء في مجلس النواب في محاولة لتوحيد المجلس، حيث تواصل مجموعة من الأعضاء من المنطقة الغربية الاجتماع بشكل مستقل في طرابلس.  ونحن على اتصال دائم مع مختلف الأطراف في مجلس النواب لتشجيعهم على الحفاظ على نزاهة مجلسهم. وقد أجرت المنظمات الشريكة جولة ثانية من المشاورات أكد المشاركون خلالها مرة أخرى رغبتهم في التوصل إلى حل سلمي للنزاع واقترحوا أفكاراً للمضي قدماً. وهذه كلها تطورات إيجابية تعكس إرادةً والتزاماً بإنهاء النزاع والعودة إلى المسار السياسي لإنهاء الأزمة في البلاد.

 

السيد الرئيس،

بالموازاة مع الجهود التي نبذلها على الصعيد الوطني، يتواصل العمل بشكل مباشر مع المجتمعات المحلية اللّيبية. إذ، وتصدياً للاستقطاب في البلاد، استضفنا حتى الآن ورشتي عمل لوقف التحريض واستخدام خطاب الكراهية في وسائط الاعلام. وجمعت ورشتا العمل الصحفيين والمحررين ونشطاء وسائط التواصل الاجتماعي مع مدربين في مجال حقوق الإنسان وممثلي منصات التواصل الاجتماعي، حيث نتوخى بنهاية المطاف التوصل إلى وضع مدونة سلوك لوسائل الإعلام في ليبيا.

 

وعلى المستوى المحلي، عقدنا الحلقة الأخيرة من سلسلة من ثلاث لقاءات في منتصف أكتوبر لدعم الوسطاء المحليين. وقد حضر أكثر من 120 ليبي، بينهم 23 امرأة، هذه اللقاءات التي تهدف إلى إنشاء شبكة وطنية من الوسطاء تضم زعماء القبائل والشيوخ وممثلي المجتمع المدني والنشطاء من الشباب والنساء والأكاديميين ورجال الأعمال ممن يحظون بالمصداقية والاحترام لدى مختلف الفئات المعنية.

 

ولا تزال الانتخابات البلدية معلّقة بعد صدور حكم من المحكمة في يونيو ألغيت بموجبه اللائحة التي تنظم الانتخابات.  ومن الانعكاسات الإيجابية للروح الديمقراطية في ليبيا أن العديد من عمداء البلديات يطالبون مع ذلك بتجديد الولاية المنتهية لمجالسهم من خلال الانتخابات.  وقد التقيت مؤخراً برئيس اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية الذي أكد لي استعداد اللجنة لاستئناف الانتخابات البلدية بمجرد استعادة الأساس القانوني لذلك.  وفي 4 نوفمبر، صدّقت محكمة سبها الابتدائية على نتائج الانتخابات البلدية في سبها، والتي جرت في 27 أبريل.  وفي حين أنه لا يزال هناك طعن قانوني آخر ضد النتائج، وإعلان مقدمي الالتماسات بأن قرار التصديق سيُستأنف أمام المحكمة العليا، إلا أن هذه الخطوة تعد تطوراً هاماً جديراً بالثناء في أكبر مدينة في جنوب ليبيا.

 

وفي سرت، أطلقت وكالات الأمم المتحدة مشروعاً لدعم الشباب والمراهقين لكي يصبحوا عناصر فاعلة في التغيير والسلام. إن هذا المسعى الخليق بالترحيب يعد الخطوة الأولى لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2250 بشأن الشباب والسلم والأمن في السياق الليبي.

 

السيد الرئيس،

اسمحوا لي أن أنتهز هذه الفرصة لأثير مرة أخرى قضية سهام سرقيوة، عضو مجلس النواب، والتي اختطفت من منزلها في 17 يوليو. ها هي أكثر من أربعة أشهر مضت ولم تتمكن السلطات في الشرق من إعطاء معلومات عن مصير هذه البرلمانية والناشطة الحقوقية التي عبرت عن آرائها علناً.

 

ويشكل مصير السيدة سرقيوة جزءاً من نمط أكبر من أنماط العنف ضد المرأة في جميع أنحاء البلاد. لذا فإن البعثة عاكفة على توثيق حالات القتل والاختفاء القسري، ومن بينها حالة امرأة ليبية تبلغ من العمر 70 عاماً اختطفت في 16 أكتوبر من منزلها في بنغازي بعد اتهامها بمزاولة السحر، ناهيك عما تتعرض له النساء المهاجرات واللاجئات في ليبيا من خطر الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال الجنسي والإكراه على البغاء في أماكن الاحتجاز وخارجها.

 وفي إشارة إيجابية، يسرني أن أبلغكم بأنه ثمة إشادة بجهود المرأة الليبية في بناء السلام. ففي 16 أكتوبر، أوردت هيئة الإذاعة البريطانية إسم الآنسة رضا الطبولي، -والتي ستتاح لكم فرصة الاستماع إليها اليوم – وهي مناصرة للسلام ورئيسة منظمة “معاً نبنيها”- من بين أكثر 100 امرأة مؤثرة لعام 2019.

 

السيد الرئيس،

في طرابلس، لا تزال آثار النزاع تضرّ بالسكان المدنيين. فقد قُتل أكثر من 200 مدني وفرّ أكثر من 128,000 شخص من ديارهم منذ بدء النزاع في 4 أبريل. ولا يزال هناك أكثر من 135,000 مدني في المناطق التي تشكل الخطوط الأمامية للنزاع، كما يعيش 270,000 شخص آخرين في المناطق المتضررة بشكل مباشر من النزاع.

 

ومنذ مطلع عام 2019، كان للعنف في ليبيا تأثير مدمر على الرعاية الصحية في البلاد حيث تم تسجيل 60 اعتداءً على مرافق الرعاية الصحية والعاملين في المجال الطبي وسيارات الإسعاف.  وقد لاحظنا أن الغارات الجوية الدقيقة فد اتخذت نمطاً واضحاً باستهدافها للمرافق الطبية التابعة لقوات حكومة الوفاق الوطني. إن التعمد في توجيه الهجمات ضد المرافق الطبية والعاملين فيها والقتل المتعمد أو إيذاء المرضى أو الجرحى قد يشكل جرائم حرب.

 

ولا يزال المهاجرون واللاجئون معرضين لخطر القتل غير القانوني والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة والاعتقال التعسفي والحرمان غير القانوني من الحرية والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي والعبودية والسخرة والابتزاز والاستغلال. كما لا تزال هناك مخاوف جدية فيما يتعلق بنقل المهاجرين الذين اعترضهم خفر السواحل الليبي في البحر إلى مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية بما في ذلك مركز احتجاز الزاوية ومركز احتجاز تاجوراء، والذي أفادت السلطات في 1 أغسطس 2019 بأنه سيتم إغلاقه.

وكشف تقييم للقطاع الصحي أجري في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 عن زيادة حادة في الاحتياجات الصحية التي لم يتم توفيرها، لا سيما للنساء والفتيات. حيث تم إغلاق أكثر من 24 في المائة من مرافق الرعاية الصحية بسبب النزاع أو بسبب انقطاع التيار الكهربائي أو ضرر في هيكل المباني، كما تعطل تقديم الخدمات في العديد من مرافق الرعاية الصحية الأخرى. ولم يعد الأطفال قادرين على الوصول إلى المدارس التي دُمر العشرات منها فيما يتم استخدام قرابة 30 مدرسة أخرى كملاجئ للنازحين.

 

وقد قدمت الأمم المتحدة وشركاؤها العاملون في المجال الإنساني المساعدة الإنسانية إلى أكثر من 310,000 شخص هذا العام. غير أن الاحتياجات الإنسانية، وللأسف، تتجاوز في حجمها الوسائل المتاحة لنا، إذ لغاية اليوم، تم تمويل أقل من نصف المبلغ الذي ناشدت به خطة الاستجابة الإنسانية في ليبيا والبالغ 202 مليون دولار أمريكي. وهنا، أحث الجهات المانحة على مساعدتنا في تقليص فجوة التمويل.

 

وفي الجنوب الليبي، يواصل الفريق القُطري التابع للأمم المتحدة دعم النازحين من مدينة مرزق من الأهالي، والذين عاد عدد قليل منهم إلى ديارهم. وقد واصلت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لقاءاتها مع زعماء قبيلتي الأهالي والتبو لحل المظالم الأساسية بين المجتمعين المحليين وتمكين السكان من الأهالي من العودة بشكل آمن وبما يحفظ كرامتهم.

 

السيد الرئيس،

يؤسفني إبلاغكم بأنه ليس ثمة تطورات جديدة في مناشدتي للحصول على مزيد من المعلومات بشأن هجوم 10 أغسطس الذي أسفر عن مقتل ثلاثة من موظفي الأمم المتحدة وإصابة اثنين آخرين بجروح خطيرة. وقد وصلت هيئة التحقيق التي تم إرسالها من المقر الرئيسي للأمم المتحدة منذ بضعة أيام وأدعو جميع الأطراف الليبية إلى التعاون بشكل إيجابي مع هذه الهيئة. ولا يزال إثنين من موظفينا الجرحى في مرحلة العلاج. ونؤكد بأننا ملتزمون بالبقاء في ليبيا لخدمة الشعب الليبي.

 

السيد الرئيس،

ربما بات الأمر نمطي القول أن الأسابيع المقبلة حاسمة – ولكن مرة أخرى، ينطبق الأمر على ليبيا. إذ ثمة خطر من أن الاستثمار الخارجي في النزاع يتجاوز مقدار المشاركة الوطنية ليبسط سيطرته على مستقبل ليبيا بعيداً عن الليبيين ويضعها في أيدي أطراف خارجية. فبمجرد دعوته، يكون التدخل الأجنبي هو الضيف الذي يستقر ويسيطر على المنزل.

لذا فإن من مصلحة جميع الليبيين رفض التدخل الخارجي في شؤون بلادهم، وأنا أتطلع إليهم لتأييدي في دعوة الأطراف الخارجية إلى الامتثال لحظر التسليح والالتزام بشكل ملموس بإنهاء النزاع على الأرض قبل فوات الأوان.

 

إن إنهاء النزاع والاتفاق على المضي قدماً هو احتمال واقعي. فالأطراف معروفة، والخطوط العريضة للاتفاق معروفة، والخيارات المتاحة لتحديد إطار دستوري مؤقت أو طويل الأجل أيضاً موجودة. وقد تم إصدار القانون الانتخابي من قبل. كل شيء ممكن تحقيقه إلى حد كبير. كل ما نحتاجه الآن هو أن يتحد المجتمع الدولي ليوفر المظلة اللازمة للأطراف الليبية حتى توحد الصف لإنهاء النزاع واستئناف الحوار. والأمم المتحدة موجودة في ليبيا، وستبقى في ليبيا، لدعم الشعب الليبي خلال رحلته هذه.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى