
* كتب/ محمد اللديد،
أحيت دار المحيشي للثقافة بمدينة مصراتة، يوم السبت الموافق 18 أبريل، اليوم العالمي للتراث، من خلال تنظيم فعالية توعوية وتفاعلية استهدفت فئات عمرية من الأجيال الناشئة، في مسعى لربط الماضي بالحاضر وتعزيز الوعي بقيمة التراث الوطني.

وشهدت الفعالية مشاركة منتسبي الحركة الكشفية، حيث استقبلت الدار أكثر من ثماني مجموعات من مختلف الأعمار، إلى جانب عدد من طلبة المدارس العامة والخاصة، وذلك خلال الفترتين الصباحية والمسائية. وأوضح مؤسس الدار، الدكتور إسماعيل المحيشي، أن الاحتفال هذا العام جاء بصيغة مختلفة عن الأعوام السابقة، مع التركيز على الاستضافات النوعية للأجيال الجديدة.
وتضمنت الأنشطة جولات تعريفية داخل “الحوش المصراتي”، حيث تعرّف المشاركون على مكوناته التقليدية، والأدوات القديمة ومسمياتها، إلى جانب نقاشات تناولت الزي الشعبي، والعادات والتقاليد المرتبطة بالأفراح، فضلاً عن الألعاب الشعبية التي بدأت تغيب عن ذاكرة الأجيال الجديدة، كما شملت الفعالية شروحات مبسطة حول أنماط الحياة في الماضي، مثل استخدام “البير العربي” و”الفنار”، باعتبارها عناصر أساسية في الحياة اليومية لأجدادنا.
وفي جانب آخر، ركزت الفعالية على التعريف بأساليب البناء التقليدي، حيث تم استعراض نماذج مثل “وكالة الحجرات” ومسميات الفضاءات الداخلية للغرف بحسب الاتجاهات الشعبية، حيث “الدار الشرقية، والغربية والمربوعة الرئيسية، والدكان، كجزء من الهُوية المعمارية المحلية.
وعبّر المحيشي عن قلقه إزاء واقع التراث في ليبيا، مشيرًا إلى أن الظروف التي تمر بها البلاد من انقسام وفوضى انعكست سلبًا على هذا القطاع، الذي يُعد من أكثر المجالات تضررًا، لافتًا إلى وجود تهميش واضح، يتجلى في تدمير مبانٍ تاريخية دون حماية أو تدخل، فضلًا عن غياب تصنيف عدد من المساجد والزوايا الدينية ضمن السجل الوطني، وبالتالي غير محمية قانونًا، ما يجعلها عرضة للإهمال.

وأكد المحيشي أن الحفاظ على التراث مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف الجهود بين المؤسسات العامة والخاصة ووسائل الإعلام، داعيًا إلى تبني استراتيجية وطنية واضحة تُعنى بترميم المباني التاريخية وتعزيز جهود التوثيق، سواء للتراث المادي أو غير المادي، مع ضرورة إدماج هذا الملف في المناهج التعليمية لضمان استمراريته في وعي الأجيال القادمة.
كما أعلنت دار المحيشي عن إطلاق مبادرة لتأسيس “مكتبة عمر فخري المحيشي”، لتكون مرجعًا علميًا للباحثين والمهتمين بالتراث، إلى جانب العمل على بناء شراكات مع مؤسسات تعليمية داخل ليبيا وخارجها، بهدف دعم بحوث الماجستير والدكتوراه، تأكيدًا على أن التوثيق يمثل الخطوة الأولى لحماية التراث من الاندثار.



