
* كتب/ محمود أبوزنداح،
إلى كل من يهاجم ليبيا، ويحاول النيل منها ومن تاريخها، أو السطو على تراثها وهويتها:
ليبيا ليست مدينةً لأحد، وليست دولةً بلا تاريخ، بل وطنٌ عريق له حقوقٌ على أبنائه، وله صفحات مشرقة في التاريخ الحديث والقديم.
إن ليبيا تدرك حجم ما قدمته لأشقائها، ولديها سجل طويل من الدعم والمواقف التي يشهد بها التاريخ. فقد ساندت العديد من الدول العربية في أوقات الشدة، وقدمت الدعم المالي والسياسي والعسكري في مراحل مفصلية، انطلاقًا من إيمانها بوحدة المصير العربي.
ويُروى أن ليبيا قدمت لمصر مساعدات كبيرة في مراحل مختلفة، كما أسهمت في دعمها اقتصاديًا، فضلًا عن مساهمتها في حرب أكتوبر بالطائرات والصواريخ والدعم المالي. وفي المقابل، يرى كثيرون أن العلاقات بين البلدين شهدت محطات خلافية أثرت في مستوى التعاون بينهما.
وليبيا ليست مجرد صحراء كما يصورها البعض، بل هي أرض الحضارات والتاريخ، تضم مدنًا رومانية وإغريقية عريقة، وآثارًا فريدة، وصحراء غنية بالمعادن والثروات الطبيعية. كما تحتضن مواقع أثرية وتاريخية ذات قيمة عالمية، منها مدينة غدامس، إحدى أقدم المدن المأهولة، والمسجلة ضمن قائمة التراث العالمي.
وتزخر ليبيا بإرث حضاري عظيم، وتناولتها الخرائط والكتابات التاريخية الأوروبية والعربية عبر العصور، وكان اسمها حاضرًا في كثير من المؤلفات القديمة المرتبطة بالجغرافيا والتاريخ.
كما أن لليبيا تاريخ بحري وعسكري بارز في البحر الأبيض المتوسط، وكانت لها مواقف مؤثرة في مراحل مختلفة من التاريخ، وأسهمت في دعم العديد من القضايا العربية والإفريقية، وأقامت علاقات سياسية واقتصادية مع دول العالم شرقًا وغربًا.
لقد وقفت ليبيا إلى جانب العديد من الشعوب العربية والإفريقية، وقدمت الدعم في أوقات الأزمات، وأسهمت في تعزيز العلاقات الدولية مع مختلف الدول، وكانت لها أدوار بارزة في محيطها العربي والإفريقي والدولي.
إن تاريخ ليبيا، بما يحمله من حضارة وعطاء ومواقف، أكبر من أن يُختزل في حملات التقليل أو التشويه. وستبقى ليبيا، بإذن الله، وطنًا شامخًا بتاريخه، معتزًا بهويته، متمسكًا بسيادته، وفخورًا بإرثه الحضاري.



