
* كتب/ محمد مصطفى بن نصر،
رغم حرمته وتجريمه بالقانون الليبي..
فإنك تجد في بعض المدن ثقافة الشرب مرتبطة بخرافات يمررها الشيطان فيما بين شاربي الخمر..
فتجدهم مثلا ينسبون مَن يشرب إلى الحضَرية..
والمفترض ممن ينتسب للحضرية أنه منتسب للنظام والنظافة والرتابة، والخمر على عكسها يرسم الفوضى والوساخة وكما في لهجة مدينة طرابلس (لَخْمَرْ) وحينما يصف الطرابلسيون شخصًا ما بأنه ذو رائحة كريهة يقولون عنه (خامر!) ..
والعكس صحيح في بعض المدن ستجدهم ينسبون ثقافة الشرب إلى البَدَوية.. بينما الخمر (في حقيقته) مُذهب للمروءة والفطرة السليمة وهو مَجبنة مَبخلة مَفسدة.. ومن المفترض أن البدوية حالة فطرية مليئة بالعاطفة الجيّاشة والمروءة الخالية من الحسابات والخوف..
تجدهم أيضا يربطون الثقافة والفكر بالخمر.. وهذا وربي لهو التناقض الأكبر..
بينما الخمر يعكس قلة الثقافة الصحية وقلة الوعي لأن وعاءه مملوء كحولًا يغطي على أي فكر ويطفو فيه كل من يسعى للعمق وتزكم رائحته أنف صاحبها.. فلا سمع له ولا بصر ولا فؤاد .. ويُذهب الفكر ويجعل صاحبه متقلب المزاج في ذهابٍ عقلي ولسان مثقل لا بلاغة له ولا عمق.. وبالتالي لا ثقافة ولا موقف مثل مواقف الرجال ولا دياولي..
هناك من يظنه من مكملات الرجولة، كمن يعتقد في التدخين فترةَ مراهقته أنه مكمل الرجولة التي يسعى لها.. وهي أيضًا بقايا عقل الطفولة التي يتحرك بها شياطين الظاهر وشياطين الخفاء..
وفي العموم،
فإن كثيرًا من العادات السلوكية يقوم البشر بتبريرها بهكذا مقولاتٍ حتى لا يتألموا في مقاومة ضمائرهم.. ويتساوى في هذا ضمير المثقف والجاهل..
ولكن دومًا العيب الأكبر على صاحب العقل..
والمسئولية على صاحب البصر والسمع والفؤاد..



