
الناس-
كان تسليم المتهم “خالد الهيشري” إلى عهدة الجنائية الدولية أهم الإنجازات التي استعرضها مكتب المدعي العام أمام مجلس الأمن عن الحالة الليبية.
وكانت الجنائية استلمت الهيشري من ألمانيا في ديسمبر 2025م، بعد أن ألقت الأخيرة القبض عليه في مطاراتها في نوفمبر 2025م. ليواجه (17 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سجن معيتيقة بطرابلس في الفترة من (2014- 2020م).
وقد وضعت الإحاطة هذه الخطوة على رأس أهم الإنجازات التي حققتها من نوفمبر 2025 وحتى مايو 2026م. حيث صدر التقرير.
وقالت “خان” إن فريق التحقيق التابع للمحكمة قد اضطلع بأكثر من (18) مهمة في تسع دول، وجمع أكثر من (690) دليلا بما فيها صور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية ومواد مرئية ومسموعة، تتعلق بالمتهم.
انجيم والقذافي
وقدمت نائبة المدعي العام “نزهة شميم خان” إحاطتها لمجلس الأمن في الثاني والعشرين من مايو المنصرم، بداية باستعراض ما عملت عليه المحكمة طيلة فترة الإحاطة.
وأوضحت أنها وضعت الإجراءات القضائية المقدمة المتعلقة بأسامة المصري انجيم المطلوب الآخر لديها، والذي قبض عليه في يناير بإيطاليا، قبل أن يرحل إلى ليبيا على متن طائرة خاصة، لدى جمعية الدول الأطراف في المحكمة.
المطلوب الليبي الثالث للمحكمة كان سيف القذافي وقد تضمنت إحاطة “خان” لمجلس الأمن خبر وفاته في (03) فبراير على يد مسلحين في مقر إقامته بالزنتان.
الجنائية تشتكي من النائب العام
وأشارت نائبة المدعي العام أن لدى المحكمة حاليا تسعة أوامر قبض علنية مرتبطة لم تنفذ بعد. الأمر الذي يثير قلق منظمات المجتمع المدني المعنية بالشأن الليبي من بينها “انجيم وصنيدل”.
وفي حين أثنت على التقدم المحرز مع الحكومة في طرابلس والمجلس الرئاسي، إلا أنها اشتكت من تحديات في التعاون مع مكتب النائب العام.
ومن بين التحديات التي أوضحتها ما يتعلق بـ”انجيم” وتقول عن ذلك: “بالرغم من التقارير التي تفيد بإلقاء القبض على انجيم في طرابلس فقد تلقى المكتب تقارير تفيد بأنه يتنقل بحرية في طرابلس”.
مسارات التحقيق الدولي
وفي تفصيل يوضح عمل الجنائية الدولية في ليبيا أوضح التقرير أن مكتب المدعي العام يعمل على أربعة مسارات رئيسية للتحقيق في الحالة في ليبيا وهي: (أ) أعمال العنف المرتكبة في عام 2011، (ب) الجرائم المرتكبة في مرافق الاحتجاز، (ج) الجرائم المتعلقة بالعمليات التي وقعت بين عامي 2014، 2020، (د) الجرائم المرتكبة ضد المهاجرين.
وقالت إن بدء الإجراءات القضائية في الحالة الليبية يشكل محطة بارزة في عمل المحكمة على تحقيق المساءلة للمجني عليهم وللمجتمعات المتضررة، مشيرة في ذلك إلى جلسة المثول التي عقدتها الدائرة التمهيدية الأولى في (03 ديسمبر 2025م) للهيشري.
حيث تم في هذه الجلسة التحقق من هويته وإبلاغه بالتهم الموجهة إليه وبالحقوق التي يتمتع بها بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة، فضلا عن تأكيد اللغة التي يفهمها ويتحدثها بشكل عام.
كما حددت فيها سلسلة من المواعيد النهائية يكشف من خلالها الادعاء للمشتبه فيه وفريق دفاعه عما يلي:
المواد التي يعتزم الادعاء الاعتماد عليها في جلسة اعتماد التهم
المواد التي تعتبر جوهرية لإعداد الدفاع
المواد التي تظهر أو تميل إلى إظهار براءة المشتبه فيه أو تخفف من ذنبه أو التي قد تؤثر في مصداقية أدلة الادعاء
تطورات القضية
في 26 مارس 2026 أودع الادعاء الوثيقة التي تتضمن التهم وتوصيفها القانوني لدى المحكمة، وتضمنت بأن المتهم مسؤول جنائيا عن جرائم منها الاسترقاق وأفعال أخرى لا إنسانية مرتكبة بحق أشخاص محتجزين بشكل أساسي في سجن معيتيقة.
ثم عقدت جلسة اعتماد التهم في 19 مايو 2026م.
إيطاليا في قفص الاتهام
في قضية انجيم، أوردت الإحاطة النقاط الرئيسية المتعلقة بقضيته،
ففي 18 يناير 2025 أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى أول أمر علني بالقبض على أسامة انجيم
وفي 19 يناير 2025 ألقي القبض عليه في إيطاليا، وبعدها بيومين أطلقت إيطاليا سراحه وأعادته إلى ليبيا.
17 اكتوبر 2025 خلصت المحكمة إلى أن إيطاليا لم تمتثل لالتزاماتها الدولية بموجب نظام روما الأساسي.
05 نوفمبر 2025 ألقي القبض على انجيم في العاصمة طرابلس
29 يناير 2026 أحالت رئاسة المحكمة قرارا إلى رئيس جمعية الدول الأطراف لاتخاذ إجراءات عن عدم التزام إيطاليا بالتزاماتها.
الكاني وحفتر
الجرائم المتعلقة بالعمليات التي وقعت بين 2014- 2020
تندرج تحت هذه الفترة الجرائم المنسوبة لميليشيا الكانيات وأتباعها في ترهونة. حيث اثنان منهم محتجزان في سجن معيتيقة.
يواصل المكتب تعزيز تحقيقاته في جرائم الفترة 2014- 2020م، المنسوبة إلى ميليشيات حفتر في عمليتين عسكريتين.
الجرائم المرتكبة ضد المهاجرين،
تشهد ليبيا زيادة مطردة في أعداد المهاجرين، ويبدو أنهم يستهدفون لغرض الاسترقاق، وإشراكهم في أعمال عدائية مسلحة.
لقي ما لا يقل عن (990) مهاجرا عبر المتوسط حتفهم في 2026م.
في نوفمبر 2025 اختتمت في هولندا إجراءات المحاكمة المحلية ضد مهرب بشر إرتري يدعي “تويلدي جويتوم” وصدر الحكم بحقه في 27 يناير 2026م، بتهم الانتماء إلى منظمة إجرامية ضالعة في تهريب البشر والابتزاز في ليبيا، وحكم عليه بالعقوبة القصوى وهي السجن لمدة (20) عاما. وهي أقصى عقوبة صدرت حتى الآن في هولندا في هذا النوع من الجرائم.
24 ديسمبر سلمت الإمارات إلى هولندا إرتريا آخر يدعى “كيداني زكرياس هبتمريم” يزعم أنه مهرب بشر يعمل داخل نفس الشبكة
تقييم الأهداف خلال الفترة المشمولة بالتقرير
لازال تعاون ليبيا في تنفيذ أوامر القبض للمشتبه بهم المقيمين في ليبيا دون المستوى.
لايزال التقدم في محاكمة المشتبه بهم في ليبيا موضع شك.
تلقى المكتب ردودا غير كافية من النائب العام على طلباته المتعلقة بالحصول على معلومات عن التحقيقات التي تجريها ليبيا أو بتنفيذ أوامر القبض.
بقيت الانقسامات بين الحكومة وميليشيا الردع على حالها، ويبقى نقل إدارة السجون من الردع إلى سلطات الدولة بإشراف قضائي ضرورة لتعزيز احترام حقوق الإنسان للمحتجزين.
أصبح المجلس الأعلى للقضاء بؤرة للانقسامات السياسية المتفاقمة في البلاد.
القبض على المشتبه فيهم في ليبيا
ألقت الدولة الليبية القبض على عدد من الأشخاص فيما يتصل بجرائم ارتكبت بترهونة. ولا تزال ليبيا ملزمة بتسليمهما إلى المحكمة.
***
التقرير جاء في 23 صفحة، واستند على القرار 1970 (2011) لمجلس الأمن. وجاء تحت عنوان “التقرير الحادي والثلاثين الصادر عن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية والمرفوع إلى مجلس الأمن”.



