الإثنين , 14 أكتوبر 2019
اخر ما نشر
نص إحاطة المبعوث الأممي إلى ليبيا “غسان سلامة” حول ليبيا أمام مجلس الأمن  الاثنين (29 يوليو 2019م)

نص إحاطة المبعوث الأممي إلى ليبيا “غسان سلامة” حول ليبيا أمام مجلس الأمن الاثنين (29 يوليو 2019م)

(اسمحوا لي أن أهنئ جمهورية بيرو على رئاستها لمجلس الأمن.

قبل بدء هذه الإحاطة، أود أن أنعى الرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي. لقد كان الرئيس السبسي داعماً كبيراً للأمم المتحدة وشريكاً حيوياً وملتزماً لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في جهودنا الرامية لإنهاء الأزمة الليبية، وذلك من خلال الاستضافة السخية لجمهورية تونس للبعثة. وأنا شخصياً سأفتقد حكمته وصراحته وصداقته. رحمه الله

السيد الرئيس،

أعضاء المجلس،

لا تلوح في الأفق أية بوادر تنبئ بتراجع النزاع المسلح في ليبيا. وقد أسفرت الحرب الدائرة رحاها في أطراف مدينة طرابلس عن مقتل حوالي 1100 شخص بينهم 106 مدنياً، فيما فرّ مائات الآلاف من منازلهم في العاصمة والمناطق المجاورة جراء الاشتباكات، وعبر عشرات الآلاف الحدود إلى تونس بحثاً عن الأمان لعائلاتهم.

وأصبح أكثر من مائة ألف من الرجال والنساء والأطفال معرضين للخطر المباشر جراء وقوعهم في مرمى خطوط النار فيما يتواجد أكثر من 400 ألف في المناطق التي تدور فيها الاشتباكات. لقد فاقمت الحرب الدائرة من سوء الأوضاع الإنسانية وحالت دون إمكانية الحصول على الغذاء والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات المنقذة للحياة.

وقد كثف الطرفان الغارات الجوية والضربات الجوية الدقيقة باستخدام المقاتلات والطائرات الحربية المسيّرة متجاهلين بذلك الدعوات الى التهدئة.

كما اتسع أيضاً النطاق الجغرافي للعنف. وشنت قوات حكومة الوفاق الوطني، لأول مرة منذ 26 يوليو، هجوماً جوياً على القاعدة الخلفية الرئيسية للجيش الوطني الليبي في منطقة الجفرة. وفي 27 يوليو، شنت قوات المشير حفتر غارات جوية على قاعدة جوية لحكومة الوفاق الوطني في مصراتة.

وازدادت وتيرة تجنيد واستخدام المرتزقة الأجانب، إلى جانب استخدام الأسلحة الثقيلة والهجمات البرية. وأخفقت قوات الجانبين في احترام التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي.

ومن أكثر الأمثلة مأساوية على الهجمات العشوائية هو الغارة الجوية التي أصابت مركز احتجاز للمهاجرين في تاجوراء وذلك في 2 يوليو، مما أسفر عن مقتل 53 شخصاً وإصابة 87 على الأقل، بينهم أطفال. والأكثر ترويعاً من ذلك هو أن الأمم المتحدة كانت قد أعلمت الأطراف المتحاربة بالإحداثيات الدقيقة لمركز احتجاز تاجوراء ومراكز أخرى مماثلة (لتفادي استهدافها)   وذلك في أعقاب وقوع حادثة سابقة في شهر مايو. وفي حين أن الغالبية العظمى من الوفيات قد نجمت عن الغارة الجوية، إلا أن العديد من الضحايا قد سقطوا جراء إطلاق النار عليهم بقسوة من قبل حراس المركز أثناء محاولتهم الفرار. ومما فاقم الأوضاع، وفي أعقاب الجهود التي تدعمها الأمم المتحدة لنقل المهاجرين إلى أماكن أكثر أمناً، أعادت السلطات في الأيام الأخيرة أكثر من 200 مهاجر إلى المركز الذي تعرض للقصف.

السيد الرئيس،

إن مأساة مقتل 150 من المهاجرين في البحر يوم 25 يوليو تؤكد مرة أخرى على الحاجة الملحة لمعالجة الأسباب الجذرية لقضية المهاجرين ومعاناتهم الراهنة.

وقد بذلت وكالات الأمم المتحدة الإنسانية جهوداً مضنية للتخفيف من حدة الأوضاع المزرية التي يعانيها المهاجرون في مراكز الاحتجاز هذه. إذ يُحتجز حالياً أكثر من 5000 لاجئ ومهاجر في مراكز احتجاز يديرها أحد الأجهزة الحكومية، 3800 من هذه المراكز يقع في مرمى نيران عمليات الاقتتال الدائرة. المطلوب الآن هو غلق هذه المراكز. وفي سبيل هذه الغاية، أناشد المجلس الآن دعوة السلطات في طرابلس إلى اتخاذ القرار الاستراتيجي الملحّ، الذي تأخر طويلاً، بإطلاق سراح المحتجزين في هذه المراكز. وقد وضعت البعثة خطة لإغلاق جميع مراكز الاحتجاز بشكل منظم وتدريجي وتلتمس دعمكم لتنفيذها.

وقد بلغ عدد المهاجرين والمهاجرين الذين تم إنزالهم في ليبيا في عام 2019 وحتى هذه اللحظة حوالي 4500 لاجئ ومهاجر وهم يواجهون مخاطر جمّة تنطوي على الاحتجاز والاعتقال التعسفي فضلاً عن الوقوع في شباك القتال الدائر، بينما في وسع المجتمع الدولي أن يحول دون وقوع مأساة اخرى. وهنا، أحث الدول الأوروبية على الاستجابة لنداءات الأمين العام المتكررة وإعادة النظر في السياسات ونقل المهاجرين واللاجئين إلى بر الأمان.

السيد الرئيس،

أشير بهلع إلى تزايد وتيرة الهجمات على مطار معيتيقة، والذي يعد المطار الوحيد العامل في منطقة طرابلس الكبرى. فقد أوشكت العديد من هذه الهجمات وعلى نحو خطير على إصابة طائرات مدنية على متنها ركاب. وأخشى أن ينفد الحظ في ظل هذا القصف الذي يشن بشكل يومي تقريباً. لذا أدعو السلطات في طرابلس إلى التوقف عن استخدام المطار لأغراض عسكرية كما أدعو القوات المهاجمة إلى التوقف فوراً عن استهدافه.

السيد الرئيس،

في 26 يونيو، استعادت قوة تابعة لحكومة الوفاق الوطني مدينة غريان الواقعة على بعد 80 كيلومتراً إلى الجنوب من طرابلس. وقد كان ذلك تطوراً ملحوظاً حيث أن غريان كانت أول مدينة دخلتها قوات الجيش الوطني الليبي في طريقها إلى طرابلس. وثمة مزاعم غير مؤكدة بوقوع تجاوزات ضد حقوق الإنسان في هذه المدينة، وتقوم البعثة حالياُ بتحري هذا الأمر.

قد ينذر الارتفاع الأخير في وتيرة العنف، على نحو مثير للقلق، بدخول النزاع المسلح مرحلة جديدة في العمليات العسكرية، غير أنني لا أرى أن ذلك سيغير بشكل أساسي من الجمود الاستراتيجي، إذ لا تزال الأطراف ترى أن بإمكانها تحقيق أهدافها بالوسائل العسكرية. وقد أكد رئيس الوزراء، فائز السراج، والمشير حفتر علناً التزامهما بالعملية السياسية وإجراء انتخابات في المستقبل، بيد أنهما لم يتخذا بعد أية خطوات عملية لوقف القتال. وفيما يؤكد الجيش الوطني الليبي أنه لن يوقف هجومه إلا بعد دخول طرابلس، تصر قوات حكومة الوفاق الوطني على مقدرتها على إعادة قوات المشير حفتر إلى شرق ليبيا.

ينبغي أن لا يظل حاضر ليبيا ومستقبلها رهينة للأطراف المتحاربة. ففي الوقت الذي تنخرط فيه البعثة في العمل مع القيادات السياسية والمجموعات المسلحة، فإنها تتواصل بهمّة مع مجموعة واسعة من المجتمعات المحلية وتقوم باستضافة مسارٍ ثانٍ للحوار.

ففي الفترة من 13 إلى 15 يوليو، عّقد اجتماع ضم 72 من أعضاء مجلس النواب برعاية البرلمان المصري وأكد على الدور الأساسي لمجلس النواب في إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية، ودعا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية دون أن يتطرق إلى وقف جميع الأعمال العدائية. وبينما أشيد بالجهود التي بذلها أولئك الذين اجتمعوا في القاهرة سعياً لوضع حد للنزاع وتشكيل حكومة موحدة، فإنني أحثهم على التواصل مع زملائهم في البرلمان بغية صياغة مشروع وطني حقيقي.  فأنا لا أشجع التوجه المنطوي على إقامة برلمان موازٍ في طرابلس.

وفي هذا السياق، يقلقني إصرار السلطات في شرق ليبيا على المضي قدماً في إنشاء لجنة انتخابات بلدية موازية للهيئة الوطنية للانتخابات البلدية القائمة بالفعل. إن الجهود المبذولة لنزع الشرعية عن عمل الهيئة الوطنية ينطوي على خداع للناخبين الليبيين أنفسهم في ظل افتقار المؤسسات الموازية للخبرة والموارد المتاحة كما أن ذلك يسبب بلبلة على المستوى المحلي ويعرقل في نهاية المطاف انتقال البلاد الهش إلى الديمقراطية.

السيد الرئيس،

إن خطاب الكراهية والحقد الذي يبث على وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية يؤجج أعمال العنف على الأرض. وهنا أشير إلى أن مالكي ومحرري هذه المنشورات ومحطات التلفاز يدعون إلى منصاتهم من يستخدمون لغة تحريض دنيئة ويقومون ببث ونشر دعوات تحض على العنف والاغتيالات، وتقوم كذلك ببث ونشر أخبار كاذبة للعالم، فيما تسمح بالتهجم الشخصي على الناس. إنني أحث أولئك المسكونين بالعداء والعداوة على الكف عن غرس بذور الحقد والبدء في التحدث وجهاً لوجه مع مواطنيهم.

السيد الرئيس،

لقد أضحت ليبيا موطئاً لتجربة التقنيات العسكرية الجديدة وإعادة تدوير الأسلحة القديمة. فقد تم نقل الطائرات المسلحة المسيّرة والعربات المدرعة وسيارات النقل الصغيرة المزودة بمدافع رشاشة وبنادق عديمة الارتداد ومدافع هاون ومنصات صواريخ إلى ليبيا بتواطؤ ودعم أجنبي من حكومات أجنبية.  وتبين الأسلحة التي تم اكتشافها بعد استعادة غريان الأنظمة المتطورة التي تم تزويدها، ومما لا شك فيه إن الدعم الخارجي كان له دور فعال في تكثيف الغارات الجوية.

وأشير أيضاً بكثير من القلق إلى أن الأسلحة المستوردة قد رافقتها عناصر أجنبية يعملون كطيارين ومدربين وفنيين. إن الاعتماد بهذه الصورة على الدعم الخارجي هو محرك للنزاع. الليبيون الآن، وأكثر من أي وقت مضى، يخوضون حروباً نيابة عن الدول الأخرى التي تبدو سعيدة بالقتال حتى آخر جندي ليبي، وأن تشهد دمار ليبيا برمتها ذلك في سبيل تصفية حساباتها. فبدون التعاون التام من جميع الدول الأعضاء فيما يتعلق بتنفيذ التدابير المتعلقة بحظر التسليح وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2473، فإن تدفق الأسلحة إلى ليبيا سيستمر في تأجيج هذا النزاع الذي لا داعي له.

لا يزال داعش يواصل استغلال الفراغ الأمني الناشئ عن النزاع في طرابلس وأطرافها وفي المناطق النائية في المناطق الجنوبية والوسطى من البلاد. فقد أعلن داعش مسؤوليته في 2 يونيو عن هجوم بسيارة مفخخة في درنة أسفر عن إصابة 11 شخصاً بجروح إلى جانب هجمات أخرى.

ومما يثير قلقاً أكبر هو ما يشير إلى أن ترسانة الأسلحة التي يرسلها الداعمون الأجانب لهذا الطرف أو ذاك تقع إما في أيدي المجموعات الإرهابية أو يتم بيعها لهم. وقد سعت بعض العناصر المتطرفة إلى اكتساب الشرعية من خلال الانضمام إلى هذه المعركة. وما هذا إلا وصفة لكارثة محدقة، لا تطال سلامة وأمن الليبيين أنفسهم فحسب، بل تؤثر أيضاً على جيران ليبيا وعلى السلام والأمن الدوليين. لقد آن الأوان لأن تتوقف الأطراف المتحاربة عن جميع الأعمال العدائية، وتعيد نشر قواتها، وتركز على التهديد المشترك قبل أن تصبح ليبيا ملاذاً آمناً للمنظمات الإرهابية أكثر مما هي عليه الآن. وفي حين أني أستطيع القول بأن بعضاً من تحذيراتنا قد كان لها صدى، فإنه يجب حث الأطراف المتنازعة على النأي بنفسها عن أي عناصر متطرفة تستخدم العنف وأن تعمل جاهدة على الحيلولة دون انضمامها إلى النزاع.

السيد الرئيس

بينما اضطر الوضع الأمني البعثة إلى تخفيض تواجدها في ليبيا، إلا أنني اتخذت القرار أيضاً بألاّ تغادر البعثة البلاد، بما يتيح للأمم المتحدة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة والتصدي للشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان، والبقاء على اتصال وثيق مع جميع المحاورين فيما يتعلق بوقف الأعمال القتالية واستئناف المسار السياسي.

ومنذ بدء النزاع في طرابلس وما حولها، ودعماً للجهود المحلية، قدمت الأمم المتحدة مساعداتٍ إنسانيةٍ لما يربو عن 75 ألف شخص. ويؤسفني القول بأنه، ولحد الآن، لم يتم استلام سوى 30 في المائة من مبلغ 202 مليون دولار المطلوب بموجب خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019. إذ ليس بوسع المجتمع الإنساني الاستجابة للاحتياجات المتزايدة ومساعدة حوالي 100 ألف شخص من الفئات الأشد ضعفاً من المتضررين من النزاع ما لم يتم تلقي تمويل إضافي.

لقد تضررت جراء الحرب البنية التحتية الأساسية والمنشآت الحيوية التي توفر المياه والكهرباء وغيرها من الخدمات الأساسية للسكان. ومع بلوغ الطلب ذروته في ليبيا بفعل الصيف الحار، تفاقمت حالات العجز في إمدادات المياه والكهرباء بسبب القتال والهجمات التي تستهدف على نحو متعمد منشآت النهر الصناعي. وفي الوقت الذي يستمر فيه تدفق النفط الليبي، فإن المخاطر التي تحدق باستمرار إنتاجه لا تقل خطورة عن تلك التي تهدد إمدادات المياه والكهرباء. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة القوة القاهرة بعد أن أغلقت مجموعة مسلحة الصمامات في منطقة حمادة. وقد استخدمت البعثة مساعيها الحميدة لتيسير التوصل إلى حل سريع للنزاع وتم رفع القوة القاهرة بعد عدة أيام.

وتواصل الشركة الوطنية للنفط الموازية في الشرق جهودها لبيع النفط في ما يعد انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن، حيث إن هناك خطر كبير يتمثل في استعمال النفط كسلاح في هذا النزاع، وهو ما سيجلب عواقب كارثية على الاقتصاد الليبي.

لقد أدى النزاع إلى التقويض من قدرة السلطات الليبية على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، إذ يقدم الشركاء الإنسانيون الدوليون والوطنيون الإغاثة في حالات الطوارئ، بما في ذلك الاستجابة للفيضانات التي ألمت بمدينة غات في أوائل يونيو. وقد كنت على رأس وفد أجرى زيارة إنسانية استثنائية إلى مدينة غات في 13 يونيو، حيث قدمت وكالات الأمم المتحدة إمدادات استعجالية في مجالات الغذاء والماء والصرف الصحي من جملة احتياجات أخرى لازمة في المدينة.

لقد أصبح الوضع في الجنوب مريراً، مع تصاعد العنف الطائفي، لاسيما في مدينة مرزق. وتواجه المجتمعات المحلية في الجنوب نقصاً فادحاً في الإمداد بالوقود والكهرباء وشح الأوراق النقدية، بالإضافة إلى تجدد الفراغ الأمني وتزايد الهجمات الإرهابية.

لقد عادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى العمل في الشرق، مع إعادة فتح مكتب الأمم المتحدة ببنغازي. ولقد أجرت نائبتي للشؤون السياسية زيارة عمل إلى الشرق دامت ثمانية أيام، غطت خلالها ألف كيلومتر وزارت خمس مدن لتُظهر التزام البعثة بخدمة الليبيين جميعهم. ونحن نعمل جاهدين على فتح مكتب مماثل بسبها، عاصمة الجنوب.

السيد الرئيس،

في سياق القتال الحالي، ارتكبت جميع الأطراف انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، إذ تعرضت المناطق السكنية للقصف العشوائي والضربات الجوية الموجهة. ويساورني قلق خاص إزاء تكرار استهداف العاملين في القطاع الطبي والمرافق الصحية، حيث تعرضت 19 سيارة إسعاف وأربعة مرافق صحية للقصف، قُتل على إثرها أطباء وعاملون في القطاع بينهم 5 أشخاص قضوا يوم أمس فيما أصيب 12 آخرين بجروح. إذ لا ينبغي للإفلات من العقاب أن يسود، لاسيما مع أولئك الذين يعتدون على المستشفيات وسيارات الإسعاف. إن حماية المدنيين والعاملين في الحقل الإنساني تقتضي فرض عقوبات على مرتكبي هذه الجرائم.

لقد تصاعدت حالات الاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية منذ بداية القتال على نحو غير مقبول. ففي 17 يوليو، اختطفت السيدة سهام سرقيوة، العضو المنتخب في مجلس النواب، عنوة من منزلها في بنغازي على أيدي مجموعة مجهولة. ولقد أثرتُ قضية السيدة سرقيوة مع السلطات في الشرق بما في ذلك خلال لقائي يوم أمس مع المشير حفتر. يجب إطلاق سراح السيدة سرقيوة فوراً ويجب محاسبة المسؤولين عن اختطافها. وقد ازدادت عمليات الاختطاف بمعدلات مثيرة للقلق في طرابلس أيضاً، حيث قامت مجموعات مسلحة باختطاف العديد من المسؤولين الحكوميين، أحدهم نائب مدير مركز الرقابة على الأغذية والأدوية، لتصفية الحسابات والمطالبة بفدية.

السيد الرئيس،

بعد مرور أربعة أشهر تقريباً على اندلاع ثالث حرب منذ العام 2011 –ينبغي أن يعي الجميع وبما لا يدع مجالاً للشك، بأنه من المرفوض تماماً، وبالقدر نفسه، السماح باستمرار مخاطر نزاع مفتوح منخفض الحدة أو زيادة التصعيد ليصير حرباً شاملة على السواحل الجنوبية للبحر المتوسط.

لا يمكن إرجاء قرار وقف الحرب إلى أجل غير مسمى. ومن هذا المنطلق أقترح إجراءات فورية من ثلاث مراحل للخروج من النزاع:

أولاً: أدعو إلى إعلان هدنة بمناسبة عيد الأضحى، الذي سيصادف حوالي 10 أغسطس. وينبغي أن تكون هذه الهدنة مصحوبة بتدابير لبناء الثقة بين الطرفين لتشمل تبادل الأسرى والإفراج عن المحتجزين تعسفاً أو المختطفين عنوة، وتبادل رفات القتلى.

ثانياً: بعد الهدنة، أطلب عقد اجتماع رفيع المستوى للبلدان المعنية من أجل: ترسيخ وقف الأعمال العدائية، والعمل سويّاً من أجل فرض التطبيق الصارم لحظر التسليح لمنع تدفق المزيد من الأسلحة إلى ساحة الحرب في ليبيا، وتعزيز الالتزام الصارم بالقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان من قبل الأطراف الليبية.

ثالثاً: ينبغي أن يتبع الاجتماع الدولي اجتماع ليبي يضم الشخصيات القيادية والمؤثرة من جميع أنحاء البلاد للاتفاق على العناصر الرئيسية في سبيل المضي قدماً. لقد كان هذا التوافق في الآراء على وشك أن ينبني في فترة التحضير للملتقى الوطني. لقد حان الوقت لليبيين لإنهاء هذا الموسم الطويل من الشك المتبادل والخوف والتشرذم.

يقتضي هذا العمل القائم على أركان ثلاث وجود توافق في الآراء على مستوى هذا المجلس وبين الدول الأعضاء التي تمارس نفوذاً على الأرض.

أما بالنسبة لليبيين، فهم بحاجة إلى الإصغاء لقوى الخير بداخلهم. إنهم يخوضون الآن حروباً نيابة عن الآخرين وهم بذلك يدمرون بلدهم.

ينبغي أن تشكل مقترحات إحياء المحادثات السياسية الأساس الذي تقوم عليه إعادة توحيد المؤسسات الوطنية الليبية. وأعتقد أن الحل الشامل للنزاع الليبي سيتطلب معالجة الدوافع الكامنة وراء ما يعتبر في نهاية المطاف حرباً للسيطرة على الموارد – على الرغم من أنه ليس الدافع الوحيد. ولذلك، ينبغي للحل أن يأخذ في الحسبان الإصلاح الاقتصادي الهيكلي الذي تشتد الحاجة إليه وكذا أسلوباً منصفاً لتوزيع الثروة الهائلة التي تزخر بها البلاد.

لقد قطعنا شوطاً إلى الأمام بإحياء عملية مراجعة الحسابات المالية لمصرف ليبيا المركزي وفرعه الموازي في الشرق وهو ما سيكون له دور حيوي في تعزيز توحيد المصرف وزيادة الشفافية حول كيفية إنفاق الأموال الوطنية. ولقد قمنا أيضاً بصياغة مقترحات ملموسة للسماح لأكبر عدد من الليبيين بالاستفادة من الريع النفطي، ليُستبدَل النهب بالنزاهة والإنفاق القائم على المصلحة الخاصة بالرفاهية للجميع.

كما يقتضي المسعى بذل جهود حثيثة لمكافحة تهريب الأشخاص والوقود والأسلحة والمخدرات -وهي مصادر ثراء للمجموعات المسلحة والعناصر الإجرامية المرتبطة بها. كما يجب اتخاذ ما يلزم من تدابير لمكافحة الفساد المتفشي والذي ينخر جميع مسام الدولة تقريباً.

كما ينبغي أن يقترن الإصلاح الاقتصادي بالإصلاح الشامل لقطاع الأمن من شأنه أن يسمح للسلطات الليبية بمكافحة الإرهاب وتأمين حدود البلاد.

إذا لم تتم معالجة قضايا الأمن الهيكلي وتشظي المجموعات المسلحة وانتشار الأسلحة الصغيرة، بالإضافة إلى غياب جيش موحد ومحترف منذ سقوط النظام السابق. ولا يمكن للدولة الليبية أن تكون فعالة دون احتكارها لقوة السلاح بلا منازع مما يستدعي جمع الأسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة وممارسة رقابة مدنية واضحة على الهياكل الأمنية. وقد تم إرساء أسس جزء كبير من هذه الجهود خلال محادثات التوحيد العسكري التي رعتها الحكومة المصرية بالإضافة إلى الخطوات التي دعمتها البعثة في أعقاب أعمال العنف التي اندلعت في سبتمبر الماضي في طرابلس لتعزيز عمل وزارة الداخلية وإصلاحها. نحن بحاجة ماسة لإحياء هذا الزخم.

إن وقف الحرب يتطلب إرادةً من الأطراف ودعماً من المجتمع الدولي. إذا وافق الطرفان على إسكات صوت السلاح، على الأمم المتحدة والشركاء الدوليين أن يقفوا على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم المادي والفني لتمكين الأطراف من التفاوض على اتفاق شامل لوقف الأعمال العدائية ووضع الآليات المناسبة لتنفيذ ذلك ورصده. ومنذ اندلاع النزاع، دعت الحكومات الوطنية والمنظمات الإقليمية الأطراف الليبية إلى وقف القتال واستئناف المسار السياسي. وفي هذا الصدد، أعرب عن تقديري العميق للجهود التي بذلها الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.

يستوقفني الأهالي في المدن الليبية ليوجهوا رسالة واضحة: يعتقد غالبية الليبيين أن الوقت قد حان ليلتحق مجلس الأمن بالركب ويدعو بحزم إلى إنهاء هذه الحرب العبثية قبل أن تتحول إلى حرب أهلية شاملة ذات عواقب وخيمة محتملة على ليبيا وعلى جيرانها.

منذ سبعين عاما تقريباً، قررت الأمم المتحدة إنشاء دولة ليبيا المستقلة. وتقع على عاتق هذه الهيئة مسؤولية خاصة في الحول دون تشظي ليبيا إلى أجزاء ضعيفة وغير مستقرة، وأن تظل ليبيا القوة الملتحمة التي اتحدت في عام 1951. بمباركتكم فقط يمكننا معاً أن نساعد الليبيين على طي هذا المرحلة القاتمة والمتسمة بالعنف وليمضوا قدماً نحو مستقبل أكثر أملاً وإشراقاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

نشرت هذه الإحاطة بنصها على موقع والصفحة الرسمية للبعثة على فيس بوك

عن abubaker78

رئيس تحرير صحيفة الناس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*