الرئيسيةالراي

رأي- الحوار الاقتصادي الاجتماعي

* كتب، وحيد الجبو،

مطلوب المساهمة في ميثاق الشرف لسيادة القانون والانطلاق نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتأسيس إرادة التحول

والرؤية الاقتصادية من التخلف إلى التقدم والبدء في  التخطيط لإدارة وتطوير هياكل التنمية المحلية  لتحسين مستوي الخدمات وزيادة الإنتاجية وتعويض ما ضاع من الدولة الليبية من تحقيق إنجازات تنموية.

إن ما تمر به بلادنا اليوم والصدمة الاجتماعية من الانهيار في بعض المجالات ومن أزمات متراكمة، وفساد مستشرٍ، وانسداد سياسي، ومعاناة أثقلت كاهل المواطن الليبي، قد بلغ مرحلة لم تعد تخفى على أحد. ولذلك فإن حالة الغضب الشعبي، والاحتقان العام، والرغبة في التغيير والإصلاح، أصبحت شعورًا مشتركًا بين أغلب أبناء الوطن من الليبيين الأحرار والشرفاء.

غير أن من المهم جدًا أن ندرك حقيقة أساسية؛ وهي أن الشعب الليبي  ليس من السهل خداعه، ولا شعبًا فاقدا لرؤية مستقبله أو فاقدا للإرادة، ولا تنقصه الوطنية أو الغيرة على بلاده. بل إن الليبيين في كثير من الأحيان يحملون حافزًا وطنيًا صادقًا، وإحساسًا دينيًا وأخلاقيًا عميقًا يجعلهم يتحسسون خطورة الفوضى والعشوائية، ويخشون أن تتحول إلى تحركات غير منظمة أو إلى أبواب جديدة للانقسام أو الفتنه أو الفراغ أو الصدام.

ومن هنا، فإن الواجب الوطني والديني يقتضي أن يكون أي حراك جامع ليبي والتحول إلى برنامج ومشروع وطني يعالج القضايا الداخلية أو مشروع إصلاحي قائمًا على الحكمة والتنظيم والتداول السلمي علي السلطة وتحقيق الاستقرار.

إن على المجتمع المدني والهياكل التنموية المحلية والقطاع الخاص لإحياء الأعمال  والمشروعات التنموية الصغرى والمتوسطة والخدمية للشباب وصون كرامة المرأة والمواطن الليبي ، وأن تبنى الثقة -لا على ردات الفعل المؤقتة أو التحركات غير المحسوبة- بل على المبادئ والثوابت الوطنية.

فالتغيير الحقيقي لا يكون بالفوضى، وإنما يكون عبر مشروع وطني جامع، يستند إلى شخصيات وطنية موثوقة، معروفة بالنزاهة والاعتدال والحرص على المصلحة العليا للوطن.

ولهذا فإن المرحلة تتطلب بصورة عاجلة تشكيل جسم وطني أو مجلس استشاري وطني، أو أي كيان جامع يحمل صفة. تشريعية ووطنية معتبرة، يتم اختياره من شخصيات وطنية معروفة لدى الناس، وتحظى بقبول واحترام الحاضنة القوي لعموم جموع ليبيا، بحيث يكون هذا المجلس مرجعية وطنية وسلمية تقود أي خطوات قادمة وفق رؤية واضحة ومسؤولة، تقوم علي أساس إجراء الانتخابات وإعادة سيادة القانون والحفاظ على الوحدة الوطنية وتمنع الانزلاق نحو الفوضى أو الفراغ الأمني والسياسي.

إن وجود مثل هذا الكيان الجامع الذي يطرح أسماء أعضائه إلى الاستفتاء الشعبي سيمنح الناس الطمأنينة والثقة، وسيجعل أي تحرك قائمًا على أسس قانونية ووطنية واضحة، تحت شعار: “لا ضرر ولا ضرار”، وبمنهج سلمي يطالب بالحقوق، ويحفظ البلاد والعباد، ويغلق الأبواب أمام الفتن والانقسامات والاستغلال.

إن الليبيين اليوم، رغم اختلافاتهم، أصبحوا يدركون أنهم في سفينة واحدة؛ إن غرقت غرق الجميع، وإن نجت نجا الجميع. ولذلك لم يعد هناك مجال للتناحر أو التخوين أو التفرقة، بل أصبح الواجب يفرض علينا أن نتآخى، وأن نوحد الكلمة، وأن نلتف حول مشروع وطني جامع يعيد للدولة سيادتها وهيبتها، ولقانون العدالة والتنمية مكانته، وللمواطن كرامته.

إن مشروع الميثاق الشرف  الوطني، بما يحمله من مضمون جامع، قادر بإذن الله على أن يكون حاضنة وثيقة آمنة لكل الليبيين والليبيات والشرفاء، ولكل من يريد خلاص الوطن بعيدًا عن المصالح الضيقة والصراعات العبثية. فالقوة الحقيقية لا تُبنى بالسلاح ولا بالفوضى، وإنما تُبنى بوحدة الصف، ووعي الناس، والتفاف الجماهير حول مشروع واضح وقيادات الكفاءات مسؤولة.

إن المرحلة القادمة تتطلب الحكمة أكثر من الانفعال، والتنظيم أكثر من العشوائية، والتكاتف أكثر من التنازع. وإذا نجح الليبيون في الالتفاف حول ميثاق شرف جامع، ومشروع ميثاق وطني، فإنه بإذن الله ستكون بداية لكتابة الميثاق حقيقة، لإخراج البلاد من حالة الانهيار والفوضى، وإعادة التوازن والاستقرار، وبناء الدولة العدل والأمن والسلم الاجتماعي والقانون، لما فيه الخير والصلاح، وجمع القلوب على الحق والوطن.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى