
الناس-
تعرضت قافلة الصمود المغاربية لدعم صمود الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة لموقف مربك لحراكها السلمي، بعد أن اعتقلت سلطات الرجمة عشرة من ناشطيها، قبل أن تفاجأ بالاعتداء عليها في مخيمها في بويرات الحسون وفض مخيمها بالقوة.
وعقب ذلك أصدرت الهيئة بيانا الخميس (28 مايو 2026م) لتوضيح تطورات الموقف والمطالبة بتحرير معتقليها العشرة الذين اعتقلوا على بوابة سرت الغربية.
صمت مسؤول
لزمت الهيئة الصمت “المسؤول” لثلاثة أيام بعد اعتقال ناشطيها العشرة، “إفساحا للمجال أمام المساعي الدبلوماسية والحقوقية والقانونية الجارية، وحرصًا على سلامة جميع المشاركين في القافلة الإنسانية الدولية”.
ولما لم يؤت صمتها “المسؤول” أكله رأت أن من واجبها توضيح جملة من الحقائق للرأي العام، في ظلّ حالة الغموض والقلق التي رافقت التطورات الأخيرة- حسب البيان.
وتحدث البيان عما شهده يوم الاثنين السابق ليوم الوقوف بعرفة، حيث حصلت “تطورات خطيرة وغير متوقعة في منطقة بويرات الحسون، حيث حضرت قوة أمنية إلى موقع تخييم المشاركين في القافلة، وطلبت إنهاء التخييم، مع مطالبة المشاركين إمّا بالعودة نحو الغرب أو التقدّم باتجاه سرت، قبل أن يتم لاحقًا منعهم من التوجّه إلى بوابة 5+5 بحجة أنّ المنطقة تُعدّ منطقة عسكرية ونقطة تماس لا يُسمح بالتواجد فيها”.
ولم يفصح البيان عن هوية هذه القوة، فالأرجح أن العناصر التابعة للرجمة لا تملك سلطة في هذه المنطقة، فيما ألمح ناشطون إلى أن القوة التي فضت المخيم قد تكون تابعة لحكومة طرابلس، ولم يصدر أي بيان بالخصوص من الحكومة أو غيرها.
فض المخيم بالقوة
وقال البيان إن المشاركين حاولوا المحافظة على الطابع السلمي والمنظم للتحرك، ودخلوا في نقاشات هادئة مع القوة الموجودة في المكان، إلا إنهم “تفاجأت القافلة باستعمال القوة لفض المخيم، ووقوع اعتداءات لفظية وجسدية على عدد من المشاركين، بمن فيهم نساء احتمين بحرم المسجد، قبل أن يتم إخراجهن باستعمال الغاز المسيل للدموع، ثم اقتياد المشاركين إلى الحافلات تحت تهديد السلاح، في مشهد مؤسف وصادم لا ينسجم مع القيم الأصيلة للشعب الليبي، الذي لمسنا منه طوال مسار القافلة في مختلف المدن الليبية كرما كبيرا، وتعاطفا صادقا واستقبالا أخويا سيظل محل تقدير وامتنان لكلّ الشعوب المغاربيّة وأحرار العالم”.
اقتياد المشاركين
وأعربت الهيئة المغاربية عن اعتقادها بأن هذا الموقف “المفاجئ”، في طريقة التعامل مع القافلة بعد أيام من التهدئة والتفاهمات الميدانية جاء في سياق ضغوط وتفاهمات مرتبطة بملف المشاركين الدوليين المحتجزين، وما أثاره من حرج سياسي ودبلوماسي متزايد على المستوى الدولي، خاصة بعد دخول عدد من الحكومات والسفارات والمنظمات الحقوقية على خط المتابعة.
وأوضحت أنه “انتهت عملية فضّ المخيم باقتياد المشاركين قسرًا في حافلات تحت ضغط أمنيّ مشدّد، ومرافقتهم بآليات ومدرعات مصفحة، مع منع القافلة من التوقف طوال مسافة التنقل”.
تدارس الموقف
بعد ذلك، دخلت الهيئة في سلسة مشاورات داخلية واتصالات دولية مكثفة –يقول البيان- واضعة في مقدمة أولوياتها سلامة المشاركين، والحفاظ على وحدة القافلة، وضمان استمرار المسار الإنساني والقانوني للمهمة. كما تمسكت الهيئة بأحد المبادئ الأساسية التي قامت عليها المبادرة منذ انطلاقها، والمتمثل في تعزيز وحدة الشعوب المغاربية وترسيخ منطق التضامن والتكامل بينها، ورفض الانخراط في أي مسار تصعيدي من شأنه أن يزرع التوتر أو يدفع نحو الاصطفافات والانقسامات.
وبناء عليه “فضلت هيئة التسيير تغليب المساعي الدبلوماسية والحلول الهادئة، واستنفدت مختلف قنوات التواصل القانونية والسياسية والحقوقية، حرصًا على حماية المشاركين وتفادي أي انزلاق قد يُخرج القافلة عن طابعها الإنساني والسلمي”.
وهكذا قررت عودة جميع الوفود والمشاركين إلى بلدانهم، مع بقاء عدد محدود من المسؤولين عن القافلة لمتابعة ملف تسليم المساعدات الإنسانية، ومواصلة الجهود القانونية والدبلوماسية المتعلقة بالمحتجزين العشرة.
شكرا ليبيا
يذكر أن المتعدين على القافلة وسابقتها كالوا الاتهامات لأفرادها بين من يتهمهم بـ”الارتزاق”، ومن يضعهم في خانة أيديولوجية معينة، وعليه أوضح البيان أن “القافلة الإنسانية الإغاثية العالمية، منذ انطلاقها، لم تكن مشروع مواجهة مع أي طرف، بل مبادرة إنسانية مدنية مستقلة، حملت رسالة تضامن أخلاقية مع الشعب الفلسطيني في غزة، في مواجهة الحصار والتجويع والانهيار الإنساني، وإذ نأسف لما آلت إليه الأحداث، فإننا نؤكد تمسكنا الكامل بالطابع السلمي والقانوني والإنساني لتحركنا، ورفضنا لكل أشكال الترهيب أو الانتهاك التي تعرّض لها المشاركون”.
وفي خاتمة البيان توجهت القافلة بالشكر لأبناء الشعب الليبي الذين تضامنوا معها تضامنا “صادقا”، وإلى كل الشعوب الحرة والمنظمات والنقابات والشخصيات الحقوقية والإعلامية، داعية إياهم لمواصلة الضغط الحقوقي والدبلوماسي والإعلامي من أجل ضمان الإفراج الكامل عن المحتجزين، واحترام المبادئ الإنسانية التي قامت عليها المبادرة.
وأبقى البيان الباب مفتوحا للمتابعين لمتابعة كل جديد فيما يخص استكمال المسار.
أيام الاعتقال
وقد شغّلت القافلة العداد الرقمي، لتضيف كل يوم رقما جديدا يحصي أيام الاعتقال للمناضلين من أجل غزة الذين اعتقلوا في سرت ونقلوا لاحقا إلى بنغازي.
منذ 10 مايو
يذكر أن قافلة الصمود المغاربية دخلت إلى ليبيا يوم 10 مايو 2026 عبر معبر رأس جدير، منطلقة من تونس والجزائر، بهدف كسر الحصار عن غزة المحاصرة، وإيصال المساعدات الإنسانية لمستحقيها هناك.
والتحم بها ناشطون من ليبيا، حيث قدرت أعداد المشاركين بالمائات، منهم (400) من الجزائر وحدها، بالإضافة إلى مشاركين من جنسيات مغاربية وجنسيات أخرى شتى.
وكما كان متوقعا فقد صدت القافلة عند الحدود الإدارية الغربية لمدينة سرت، فعسكرت في بويرات الحسون بانتظار السماح لها بالعبور وهو ما لم يحدث.
وقد جازف عشرة من ناشطي القافلة بعبور بوابة سرت، حيث ووجهوا بالاعتقال هناك.
المعتقلون من ثمانية دول
يذكر أن المعتقلين يحملون جنسيات ثمانية دول، بينهم دولة عربية واحدة وهي تونس، وقد نشرت هيئة الصمود أسماءهم مطالبة بإطلاق سراحهم وهم:
من إيطاليا: دومينيكو سينتروني، وليوناردا ألبيريزيا.
من الأرجنتين: لوكاس إيزيكيل أغيليرا، وماريا باولا خيمينيز.
من الأورغواي: ماتياس ألفاريز رودريغيز.
من أسبانيا، أليسيا أرميستو نونيث.
من البرتغال: آنا مارغاريدا فرانسا سانتانا بابتيستا.
من بولندا: لاورو كفوتشالا.
من الولايات المتحدة: جينيل جونز.
ومن تونس: أشرف خوجة.
وقد طمأنت هيئة الصمود المغاربي عائلة المعتقلين على بوابة سرت المشاركين في القافلة الإغاثية لغزة بأن فريقها القانوني يتابع مجريات اعتقالهم، ويبذل الجهود لضمان سلامتهم والعمل على إطلاق سراحهم.
الناس
ويظل السؤال قائما: من الذي فض مخيم القافلة في بويرات الحسون الذي لا تصل إليه سلطات الرجمة؟



