الجمعية الليبية لسجناء الرأي تنشر رسالة تم تداولها بين سجناء أبوسليم في ثمانينيات القرن الماضي
تكشف الرسالة جانبا من حياة السجن في عهد النظام السابق

الناس-
نشرت الجمعية الليبية لسجناء الرأي رسالة تداولها بعض معتقلين سجن أبوسليم في ثمانينيات القرن الماضي سرا من شقوق الجدران.
هذه الرسالة التي كتبت باليد صارت اليوم وثيقة تكشف عن واقع السجن ويومياته ومعاناته، وهذا هو نص تلك الرسالة التي قالت الجمعية إن السجين “يوسف ختريش” قد وافاها بها:
((بسم الله الرحمن الرحيم… وبه نستعين على كل حال..
الإخوة الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وندعوه جل وعلا أن يمنّ علينا جميعاً بالفرج القريب، أخبارنا كالآتي:
رجع إلى العنبر جميع الإخوة الذين أُخذوا للتحقيق، وكذلك الذين ذهبوا إلى المحكمة. بالنسبة للأخ نوري أُخذ لمقابلة خليفة حنيش، وبعد مقابلة معه دامت حوالي 10 دقائق طلب فيها من الأخ نوري أن يخبره عن من يقوم بتمويل المعارضة في الخارج، ومن يقدم لها المساعدات في الداخل، وحلف له بالطلاق أن يطلق سراحه إذا فعل، وحيث إنه لم يفعل، أمر زبانيته وعلى رأسهم عمر بن صريتي بأن يأخذوه ويقطعوه إن شاءوا، أو يعلقوه على النوافذ، لأنه محكوم بالمؤبد، وأمثاله بالإعدام، فأخذوه طبعاً، وقاموا بالواجب “دجاج محمر” في اليوم الأول، ثم طريحة أخرى في اليوم الثاني، ووضعوه منفرداً في العنبر رقم 5 لمدة شهر.

وكذلك فعلوا مع الإخوة الآخرين عقيلة راشد، وبن عروس، وعلي بشير حمودة، وعمار. طبعاً علي بشير كان في العنبر رقم 1، وذكر أنهم قد أحضروا إخوة المقريف، وأخته، وجماعة آخرين من بنغازي، وذكر نوري أنه يوجد بالداخل، وقد توفي أخيراً شخص يدعى محمد سعيد البرعصي مريضاً، كما يوجد بالعنبر رقم 5 مجموعة تابعة لقضية مايو، استمعوا إلى شريط مسجل عليه بث لإذاعة المعارضة، وقد كانوا من قبل في العنبر رقم 4.
أما جماعة المحكمة فقد أخبروا أن المحكمة مدنية برئاسة أبو زغيبة، وقد ترافع المحامون بحماس طوال أربع ساعات تقريباً، وحضرها جمهور غفير من أهل بنغازي، كما عرض الأخ أحمد برنيه على هيئة المحكمة آثار التعذيب، وكشف لهم عن جسمه، وبه آثار السياط، وعض الكلاب، وصدر الحكم ببراءة الثلاثة: عبدالله منيعه، ورحيل القذافي، وأحمد برنيه، وأحضروا معهم صورة من الحكم، سُلّمت لإدارة السجن. طبعاً قانوناً هذا الحكم قابل للاستئناف من قبل النيابة العامة، في حدود 60 يوماً، وإلا صار نافذاً.
كما أخبر الإخوة القادمون من المحكمة أن مراجعات كثيرة من الناس وأسئلة حول مصير المعتقلين، وقد أخبر بعضهم أن محمد المجدوب ذكر أنه قريباً سيصدر أمر جماعي في القضية، والأمل في الله وحده من قبل ومن بعد، وما كل هؤلاء الكواسم إلا أدوات فقط.
الإخوة الأعزاء، هذه هي أهم أخبارنا، وغير ذلك فالأمور كما هي، الأكل قليل، أو الماكلة كما هي، نستمع كل يوم إلى ما يمكن التقاطه وهو منعش لنا. جاءتنا طبعاً مثلكم في موعد الزيارة بعض الأكياس، ملابس وأدوات حلاقة، ومواد تنظيف لا أكثر، البعض يأتيه أحياناً صكوك يوقعها على بياض لأهله، والقليل تأتيهم بين الحين والآخر بعض الرسائل.
طبعاً الاتصال متوفر لكل العنبر تقريباً، إلا أن الحجرة رقم 12 أخبرنا ساكنوها أنه يوجد شخص هو الذي أخبر بعض الحراس في المرة الماضية عن كل شيء، أما الآن فذكروا أنه يعيش معهم وحيداً كئيباً منبوذاً، وبالرغم من أنهم يتكلمون أمامه ويتصلون، إلا أننا نرى أنه خطير، وليس هناك ما يمنعه من تكرار فعلته، لذلك وجب التنويه والتحذير.
جماعة الشاعري في عنبر 5 يخرجون إلى الساحة ويسلمون عليكم جميعاً وعلى زملائهم، وحتى الأبرياء منهم لا زالوا هناك، كما يوجد في العنبر 5 العرفية (رشيد) ومجموعة المقارحة (سعد نصر) وبعض القضايا الفردية، وميلود الرحيبي.
في الشيلات 6، فيه جماعة الأحكام القديمة كانوا في المركزي، وخرج عدد واحد من قضية اليخت “سرقة يخت العقيد”، الرهاين لا زالوا في عنبر 1، منهم واحد مضرب عن الطعام نقلوه منفرداً إلى الداخل فأخبر عنهم.
تحياتنا لكم جميعاً بدون تحديد ولا استثناء، المعنويات والحمد لله عالية، والأمل في الله كبير، وإلى اللقاء مع تحيات أخوكم الحجرة 13.
اللجنة الإعلامية والتوثيق بالجمعية))



