الرئيسيةالراي

رأي- ليست دولًا كاملة السيادة…

* كتب/ محمود أبوزنداح،

في الأيام القليلة الماضية، كانت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تجري على أشدّها، في مشهد يعكس تعقيدات العلاقة بين الطرفين، خاصة في ظل سوابق من نقض الاتفاقيات والالتزامات الدولية.
وفي خضم هذا التوتر، برز الدور الإسرائيلي – الذي يتهمه كثيرون بتأجيج الصراع – عبر ممارسات عسكرية وسياسات تصعيدية ساهمت في دفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع.
الأكثر إثارة للجدل، هو ما صدر عن بعض الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أجنبية، إذ أعلنت عن استعدادها لمنع أي رد إيراني من عبور أجوائها، مع السماح في الوقت ذاته باستخدام أراضيها أو أجوائها لشن ضربات ضد إيران. هذا التناقض يطرح تساؤلات جدّية حول مدى التزام هذه الدول بمبادئ السيادة، ويثير إشكالات قانونية تتعلق بـاتفاقيات جنيف والأمم المتحدة ومواثيقها، فضلًا عن قواعد مجلس الأمن.
كما أن هذا السلوك يتقاطع مع نقاشات داخلية حتى في الولايات المتحدة نفسها، حيث يقيّد الدستور الأمريكي صلاحيات إعلان الحرب بضرورة وجود تفويض واضح ومبرر محدد، وهو ما يفتح باب التساؤل حول مشروعية أي تصعيد عسكري محتمل.
من ناحية أخرى، فإن أي انزلاق نحو مواجهة مفتوحة قد يؤدي إلى تداعيات كارثية، تبدأ باحتمال إغلاق مضيق باب المندب القريب من اليمن، ويبقى مضيق هرمز شريانا حيويا للتجارة العالمية والطاقة، ويخضع في جزء كبير من نطاقه للسيادة الإيرانية.
أما المواقف التي صدرت في الساعات الأولى للضربة والتي أبرزت سعادة عابرة بقتل المرشد الأعلى مع حفيدته وعدد من القادة الآخرين، تبقى تصريحات غير مسؤولة من بعض الدول الأوروبية والخليجية، والتي سارعت إلى إدانة إيران في سيناريوهات افتراضية أو أحداث متسارعة، فقد بدت للبعض متسرعة بل وصادمة. غير أن قراءة أعمق لهذه المواقف تكشف عن واقع جيوسياسي معقد، حيث ترتبط هذه الدول بتحالفات عسكرية واستراتيجية تجعل هامش استقلال قرارها محدودًا.
وعليه، فإن توصيف هذه الدول يظل محل نقاش: هل تمارس سيادتها الكاملة وفق المفهوم التقليدي في القانون الدولي، أم أن وجود قواعد أجنبية على أراضيها يقيّد من استقلالية قرارها السياسي والعسكري؟
سؤال يبقى مفتوحًا، ويستحق تأملًا جادًا من الباحثين في القانون الدولي والعلاقات الدولية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*دكتوراه في القانون الدولي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى