الرئيسيةالراي

رأي- لماذا يفجرون الأضرحة؟

* كتب/ يوسف أبوراوي،

الذي يستخدم القوة لفرض رأيه السياسي او الديني، أو يفرح بذلك من الأتباع، غالبا لا يفهم سنن الله في الخلق، وهو بعيد جدا عن فهم دروس التاريخ والمجتمع.

ما سادت طائفة دينية بالاستبداد، أو فرضت رؤيتها ورأيها بقوة السلاح أو قوة الحاكم، إلا انقلب عليها هذا الفعل عاجلا أو آجلا، والمتصفح لكتب الملل والنحل والمذاهب والطوائف سيرى ذلك بشكل لا شك فيه، وقد قال أجدادنا قديما: (اللي عضك فكرك بسنونك).

أيها العبقري عندما تستهدف الآخرين ورموزهم مهما كنت مختلفا عنهم، سيتم استهدافك ورموزك، وستشعل في المجتمع فتنه لا تدرك عواقبها، بل ما ووجهت دعوة بالقوة إلا ازدادت قوة وجعلت من الناس ينتبهون لها ويقرأون عنها وربما انضم لها من لم يكن عارفا بها من قبل.

فلو فرضنا تنزلا وموافقة لك أن الأضرحة وإقامتها من البدع أو حتى من الشرك، فمن أين لك أن تفجرها؟ وما الذي سيحدث إن فجرت ضريحا، خاصة إن كان لشخصية مشهورة لها أبناء وأتباع؟

ألا تعلم أن التغيير باليد والقوة هو من اختصاص (ولي الأمر) الذي تجعلون له اعتبارا في كل الأمور، إلا من يتم استثناؤه من قادتكم ومشايخكم؟

من يفعل ذلك ألا يمكن أن يعامل بنفس الطريقة ويفجر ما يتبعه من مقرات أو أمكنة للاجتماعات مثلا، ويتم فتح سلسلة من الأفعال وردود الأفعال تسيل فيها الدماء وتنتهك الحرمات لا قدر الله.

مشكلة هؤلاء أنهم مبرمجون كالروبوتات لا يحكّمون عقلا، وإنما يلقنون ما يراد منهم، بل يحذرونهم من نقاش المبتدعة والكفار؛ لكي لا يشوش عليهم ويتغير ما يلقنونه لهم من تعاليم.

لكل ذلك كانت الدعوة في الإسلام بالحجة والموعظة الحسنة، وكان الإقناع لدى العقلاء بجدل الأفكار، أما القوة والفرض فلا تليق بالإنسان المكرم بالعقل والتكليف، ولكننا قلبنا شجرة التعاليم وجعلنا الأصل فرعا والفرع أصلا، والنتيجة هي ما تراه من تردّ في كل المجالات، وتبني أنماط من التدين الشكلي البارد، وتغليفه بطبقات من الكلمات والمصطلحات الطنانة، وإشغال الناس بذلك هربا من اكتشاف الحقائق!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى