
عربي 21-
طرحت الأنباء المتداولة عن لقاء جديد بين مستشار حكومة الوحدة الليبية، إبراهيم الدبيبة ونائب القيادة العامة بشرق ليبيا، صدام حفتر برعاية أمريكية الكثير من الأسئلة عن أهداف هذه التحركات الآن وتأثيرها على خارطة الطريق الأممية.
وأشارت عدة مصادر متطابقة إلى لقاء جديد هو الثالث من نوعه بعد لقاء جمعهما في روما ثم باريس سيتم بين الدبيبة ونجل حفتر برعاية مستشار الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط، مسعد بولس وأنه سيكون هذه المرة في العاصمة الأمريكية “واشنطن” لبحث نتائج اللقاءين السابقين وترتيب الفترة المقبلة.
“تقاسم سلطة دون انتخابات“
وكشف موقع “أفريكا إنتليجنس” أن بولس هو المسؤول عن تنسيق هذه التحركات وأنه يهدف من هذه التحركات تشكيل حكومة موحدة جديدة في ليبيا تضمن استمرار القيادات الحالية في السلطة دون إجراء انتخابات.
وأكد الموقع الفرنسي أن “مفاوضات تتم منذ أشهر بين ممثلي الدبيبة وحفتر برعاية أمريكية لتقاسم السلطة بخصوص المناصب السيادية وكذا الحكومة الجديدة، وأن هذه التحركات ستؤدي في النهاية إلى إبقاء الطرفين في السلطة دون تحديد موعد لإجراء انتخابات، حيث لم يعد الجدول الزمني للعملية الانتخابية عنصرا أساسيا في الطرح الجديد.
“صدام مع البعثة الأممية“
وذكر الموقع أن “مستشار ترامب مارس ضغوطا خلال اجتماع مجلس الأمن في 18 فبراير الماضي لحذف أي إشارة تخص مواعيد محددة للانتخابات في ليبيا من محضر المجلس، وأن هذه التحركات الأمريكية تتعارض مع خطة المبعوثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، التي تواجه صعوبات كبيرة بسبب ضعف الموارد وغياب النفوذ الكافي لدفع العملية السياسية.
وتواصلت “عربي21” مع المكتب الإعلامي لحكومة الوحدة الليبية وبعض المقربين وكذا مع أطراف موالية للقيادة العامة برئاسة حفتر إلا أن الجميع امتنع عن التعليق بحجة “عدم توافر معلومات” وأنها لقاءات مغلقة.
“تفاهمات نخبوية مؤقتة“
من جهتها، أكدت عضوة مجلس النواب الليبي، ربيعة بوراص أن “هذه اللقاءات بين صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة ليست جديدة في المشهد الليبي، لكنها تكتسب هذه المرة حساسية أكبر بسبب مكان انعقادها (واشنطن) والتوقيت السياسي المرتبط بتعثر المسار الانتخابي، وإذا تأكد أن اللقاء يتم برعاية أو تسهيل أطراف أمريكية، فهذا يعكس أن هناك محاولة لإعادة هندسة التوازنات الليبية خارج الأطر التقليدية للحوار الأممي.
وأشارت في تصريحاتها لـ”عربي21” إلى أن “مثل هذه التحركات عادة تفهم على أنها بحث عن صيغة استقرار وظيفي أو تقاسم نفوذ مؤقت بين القوى الفاعلة، بدلا من الدفع نحو انتخابات قد تفرز نتائج غير مضمونة للأطراف الإقليمية والدولية والمحلية أيضا، والمشكلة ليست في فكرة التوافق بحد ذاتها بل في مدى شرعيتها وآليات تشكيل حكومة جديدة”، وفق قولها.
وأوضحت أن “أي صيغة تُفرض من الخارج أو تُبنى على تفاهمات نخبوية ضيقة دون مسار دستوري وانتخابي واضح، قد تؤدي إلى إطالة عمر المرحلة الانتقالية وتعزيز منطق تقاسم السلطة بدلا من التداول السلمي عليها وخلق استقرار أمني مؤقت مقابل هشاشة سياسية طويلة الأمد، ومثل هذه اللقاءات قد تسهم في تخفيف التوترات العسكرية إذا كانت تستهدف تثبيت خطوط النفوذ ومنع التصعيد، لكنها في المقابل قد تُرسّخ واقع الانقسام العسكري غير الموحّد، بحيث يتحول التنسيق إلى إدارة نزاع وليس إلى إنهائه أو توحيد المؤسسة العسكرية فعليا”.
“التأثير على الخارطة الأممية“
وبخصوص تأثير الأمر على خارطة الطريق التي طرحتها البعثة الأممية، رأت بوراص أنه “ليست بالضرورة أن يكون الأمر إلغاءً لدور البعثة، لكن من الواضح أن تعدد المسارات الدولية والإقليمية يضعف احتكار الأمم المتحدة للعملية السياسية عندما تتقدم مبادرات ثنائية أو ثلاثية خارج الإطار الأممي، فإن ذلك يعكس فقدان الثقة في قدرة المسار الأممي وحده على إنتاج حل سريع، لكنه في الوقت نفسه يزيد من تعقيد المشهد بسبب تضارب الرعايات والأجندات”، بحسب رأيها.
وأضافت: “في العادة تتعامل القوى الكبرى مع الملف الليبي بمنطق البراغماتية لذا قد يفهم أي تحرك أمريكي محتمل على أنه إدارة للواقع القائم ومحاولة لتثبيت الاستقرار بأقل تكلفة سياسية، أكثر من كونه مشروعاً لإعادة بناء الشرعية الديمقراطية، والمشهد الليبي اليوم أمام خيارين إما الاستمرار في إنتاج ترتيبات انتقالية توافقية تدار خارج المؤسسات المنتخبة، ما يمنح استقراراً نسبياً لكنه يؤجل الحسم الديمقراطي، أو الدفع نحو مسار انتخابي حقيقي يتطلب تنازلات مؤلمة وتوافقاً وطنياً أوسع، لكنه يفتح الباب لإنهاء المراحل المؤقتة”، كما صرحت.
“الانتخابات ومعارضة أمريكا“
في حين رأى عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، أحمد همومة أن “نتائج هذه اللقاءات لن يكون له أثر على الأرض لأن الواقع لم يعد يحتمل أكثر وبالتالي ضرورة إجراء انتخابات والذي بات أمراً ملحاً وتدعوا له كل القوى المحلية والدولية كما أن بعثة الدعم في ليبيا تدعم توجه الانتخابات وهذ من أولى اهتماماتها بدعم من مجلس الأمن الذي لن يسمح لأي دولة، مهما كانت قوتها، أن تنفرد بابتكار حل لليبيا لأن الامتداد الجغرافي والسياسي والحضاري لليبيا هي دول جنوب أوروبا”.
وأكد في تصريحه لـ”عربي21″ أنه “ربما تحاول أمريكا أن تظهر نفسها صاحبة الحلول الخارقة للأزمات العالمية والتي من ضمنها الأزمة الليبية، لكن المشكلة في ليبيا هي هل يمكن إجراء انتخابات عامة رئاسية وبرلمانية أم يكتفى بالانتخابات البرلمانية فقط وذلك لعدم وجود دستور ينظم العلاقة بين الرئيس وبقية السلطات وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى ظهور ديكتاتور من جديد”، وفق تعبيره.
وختم حديثه بالقول: “هنا تبرز أولويات من ضمنها الدستور أولاً لذلك يصبح خيار الانتخابات البرلمانية فقط هو الحل الآن، وعلى البرلمان القادم إنجاز الاستحقاقات التي فشل كل من المؤتمر الوطني سابقاً ووريثه مجلس الدولة وكذلك البرلمان الحالي في إنجازها”، كما قال.
“صدام حالي وتقسيم قادم“
المرشح لرئاسة الحكومة الليبية الجديدة، عبدالحكيم بعيو قال من جانبه إن “هناك توتر واضح بين القيادة العامة وحكومة الدبيبة يتلخص في تصريح غاضب من قبل المشير حفتر تجاه رئيس حكومة الوحدة، عبد الحميد الدبيبة بسبب وعود سابقة قيل أنها لم تُنفذ، كما أن صدام الطرفين عسكريا في الجنوب الليبي واضحة، ما يشير إلى ارتفاع التوتر بين الجانبين”.
وتابع: “كما ظهرت خلافات داخل معسكر الغرب الليبي بعد التعديل الوزاري الأخير للدبيبة، وفي المقابل تتحدث معلومات سياسية عن تحركات دولية باتجاه تشكيل حكومة جديدة من بين الشخصيات التي حصلت على تزكيات من مجلس النواب ومجلس الدولة، تمهيدا لمرحلة سياسية قد تقود إلى الانتخابات”، وفق معلوماته.
وأشار إلى أنه “طبقا لما سبق فإن الذهاب إلى واشنطن من عدمه لن يغير من الواقع شيئا إذا لم يتم التوصل إلى تشكيل حكومة جديدة موحدة، لأن استمرار الوضع الحالي قد يدفع بالبلاد نحو مزيد من الانقسام، وربما نحو التقسيم”، حسب تصريحه لـ”عربي21”.



