
* كتبت/ عائشة الجروشي،
أزمة المبيدات الزراعية في ليبيا ليست جديدة، وإنما هي قضية قديمة تتجدد مع كل موسم زراعي، وبينما تتوالى مواسم الإنتاج، يتصاعد القلق حول ما نضعه على موائدنا من خضروات وفواكه، والتي قد تكون ملوثة بمواد كيميائية سامة ذات أثر تراكمي، تُستخدم في كثير من الأحيان بعشوائية، بعيدًا عن الضوابط والمعايير العلمية.
ومع إعلان الجهات المعنية فتح تحقيقات موسعة في هذا الملف الشائك، تتزاحم عشرات الأسئلة التي لا يمكن تجاوزها، لأن الإجابة عنها تمس صحة كل الليبيين.
أول هذه الأسئلة: هل يقتصر الخطر على المبيدات المحظورة دوليًا والمصنفة ضمن المواد المسرطنة، أم أن الاستخدام الخاطئ والمفرط للمبيدات المسموح بها أصبح يشكل خطرًا موازيًا لا يقل تهديدًا للصحة العامة؟
ويبرز سؤال آخر يتعلق بالتوقيت؛ لماذا فُتحت التحقيقات الآن تحديدًا، في حين أن الحديث عن استخدام المبيدات دون التقيد بالشروط والمعايير القياسية يمتد لسنوات طويلة؟ هل استجدت معلومات أو مؤشرات صحية دفعت إلى التحرك في هذا الوقت، أم أن الأمر جاء متأخرًا بعد أن تراكمت المخاوف؟
أما عن المسؤولية، فمن يتحمل العبء الأكبر من هذه الفوضى؟ هل هو التاجر الذي يستورد مواد رديئة أو محظورة، أم المزارع الذي يستخدمها بصورة عشوائية، أو يتجاهل فترات الأمان الواجبة بين آخر عملية رش وموعد الحصاد؟ أم أن المسؤولية موزعة بين أطراف عدة، لكل منها نصيب من هذا التقصير؟
ويبقى السؤال الأهم متعلقًا بالرقابة، أين دور الجهات المختصة بالرقابة على الأغذية، ووزارة الزراعة، والجمارك، وسائر المؤسسات الحكومية المعنية؟ وكيف تصل هذه المواد إلى الأسواق الليبية إذا كانت محظورة أو غير مطابقة للمواصفات؟ وإن كانت مبيدات مسموحًا بها، فمن يراقب طرق استخدامها، وكميات الرش، ومدى الالتزام بالتعليمات الفنية؟
الخطورة الحقيقية لا تقتصر على احتمال تسرب المبيدات المحظورة دوليًا إلى الزراعة المحلية، فالإفراط في استخدام المبيدات المسموح بها، أو استعمالها بطريقة خاطئة، أو تجاهل الجرعات المحددة وفترات الأمان، قد يحولها هي الأخرى إلى مصدر خطر على صحة المستهلك.
المؤسف أن أحدًا لا يقدم للرأي العام إجابات واضحة، رغم أن القضية تتعلق بأمننا الغذائي، وتمس حياة الجميع دون استثناء، فلا المواطن البسيط بمنأى عن هذا الخطر، ولا المسؤول في أعلى هرم الدولة، فالجميع يأكل من الخضروات والفواكه التي يوفرها السوق المحلي.
ويبقى سؤال أخير، والشيء بالشيء يذكر: هل من جديد في ملف برومات البوتاسيوم في الخبز؟



