
* كتب/ فضيل الأمين،
في زمن تتدفق فيه المعلومات بلا توقف، لم تعد البروباغاندا (خاصة عبر السوشيال ميديا) تعتمد على إقناعك بفكرة معينة بقدر ما تسعى إلى دفعك إلى حالة أخطر:
الإحباط، القنوط، والشعور بأن “لا جدوى من أي شيء”.
إنها معركة على الحالة النفسية قبل أن تكون معركة على العقول.
كيف يحدث ذلك؟
تبدأ القصة غالبًا عبر تضخيم السلبية بشكل مستمر. تُعرض الأخبار السيئة وحدها، ومع مرور الوقت، يتشكل انطباع زائف بأن الواقع كله ينهار، وأن لا شيء يعمل.
ثم تأتي مرحلة صناعة العجز…
حيث تتكرر الرسائل التي تقول
“لا شيء سيتغير”، “كل المحاولات فشلت”.
ومع هذا التكرار، يتحول هذا الخطاب إلى قناعة داخلية، فيتوقف الناس عن المحاولة أصلًا، لا لأنهم عاجزون، بل لأنهم أقنعوا أنفسهم بذلك.
صناعة الصورة القاتمة…
ويُستكمل هذا عبر التعميم القاتل للأمل:
حادثة هنا، أو فشل هناك، يتحولان إلى حكم شامل: “الكل فاسد”، “لا يوجد حل”.
وهنا يُغلق باب التفكير، ويُختزل الواقع المعقد في صورة سوداء واحدة.
الإغراق بالـ”معلومات”…
أما في الفضاء الإعلامي، فيتم إغراق الجمهور بالمعلومات؛ سيل من الأخبار المتناقضة،
والتحليلات المتضاربة،
والضجيج الذي لا ينتهي.
النتيجة؟ ليس الفهم… بل التعب. ومع التعب، ينسحب الناس، ويختارون اللامبالاة.
ويُضاف إلى ذلك نزع الثقة من كل جهة: المؤسسات، الإعلام، القيادات، وحتى المبادرات المجتمعية. يصبح كل شيء محل شك، فلا يبقى مرجع يمكن الوثوق به، ولا إطار يمكن البناء عليه.
ولا تكتمل الصورة دون السخرية والاستهزاء؛ حيث تُحوَّل كل محاولة إيجابية إلى مادة للتقليل أو التهكم، فيصبح الفعل العام مكلفًا اجتماعيًا، ويُفضل كثيرون الصمت على التعرض للاستهزاء.
وأخيرًا، يُستخدم الخوف والغموض كسلاح دائم:
رسائل مبهمة عن “أسوأ قادم”، دون معلومات دقيقة، تزرع القلق وتُبقي الناس في حالة توتر مستمر.
وبذلك يتحقق الهدف
الخلاصة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد:
البروباغاندا التي تُنتج اليأس تقوم على
تراكم السلبية،
ونزع الأمل،
وتجريد الناس من شعورهم بالقدرة.
أما مواجهتها، فتبدأ بـ الصدق، والتوازن، وإعادة بناء الثقة، وفتح مسارات فعل ممكنة.
فالمعركة الحقيقية ليست فقط على ما نراه… بل على ما نؤمن بإمكانية تغييره.
أنفضوا اليأس والإحباط والقنوط
فلا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس
لا تصبحوا تجاراً للبروبغاندا ولا تشاركوا في نشرها وتوزيعها وارسال الروابط والإدراجات لمجرد أنها في الفيسبوك أو التويتر أو انك تلقيتها من صديق أو عدو ماكر متلبس في ثوب صديق يستخدمك كأداة ويستخدم شبكة علاقاتك كوسيلة ومطية.
تمهل قبل أن ترسل الروابط والأخبار والإدراجات
أسأل نفسك
هل الخبر صحيح
هل المصدر موثوق
ما علاقة الخبر بغيره
من أين جاء ولماذا الآن
المعلومات مثل الغذاء والدواء فالمسموم منه يضر من يتناوله ويضر من ترسله له.
حفظ الله بلادنا وأهلها



