
* كتب/ آلاء الغرياني،
أغرب درس تعلمته من الصيدلة، لم يكن عن دواء، ولا عن مرض، ولا عن وصفة طبية، بل كان عن البديل.
في كل يوم تقريبا، يدخل أحدهم إلى الصيدلية ويسأل عن دواء معين، وعندما أخبره أنه غير متوفر، يتغير وجهه للحظة، وكأن العلاج انتهى.
ثم أقول له بهدوء:
“موجود بديل، بنفس المادة الفعالة، ونفس الفعالية.”
وهنا أدركت أن المشكلة لا تكمن في غياب الدواء، بل في تعلقنا بالاسم!.
ولعلنا في حياتنا نفعل الشيء نفسه!.
نتعلق بوظيفة معينة، ونظن أن الرزق كتب داخل أبوابها فقط.
ونتعلق بتخصص حلمنا به، فإذا لم نحصل عليه، اعتقدنا أن المستقبل ضاع.
ونتعلق بمدينة، أو بيت، أو شخص، حتى ننسى أن الله لا يربط الخير بمكان، ولا بإنسان، ولا باسم.
كم من إنسان بكى لأنه لم يقبل في وظيفة، ثم اكتشف بعد سنوات أن رفضه كان بداية لأفضل محطة في حياته.
وكم من شخص تألم لأن بابا أُغلق في وجهه، بينما كانت أبواب أخرى تفتح له بصمت.
وكم من أمنية ظننا أن الحياة ستتوقف إن لم تتحقق، ثم اكتشفنا لاحقا أن الخير جاءنا في صورة لم نكن نتوقعها.
وهنا تذكرت الصيدلة مرة أخرى!.
في الصيدلة، لا نقيس قيمة الدواء باسمه التجاري، ولا بشكل علبته، ولا بلونها، بل ننظر أولا إلى المادة الفعالة.
فقد تختلف الأسماء، لكن يبقى الجوهر واحدا.
أما نحن في الحياة، فنفعل العكس.
نعطي الأسماء أكبر من حجمها.
نتمسك باسم الوظيفة، واسم الشخص، واسم المكان، واسم الفرصة، وننسى الجوهر.
ننسى أن السعادة ليست مرتبطة بمكان معين، وأن الرزق ليس حكرا على وظيفة بعينها، وأن التعويض قد يأتي في صورة مختلفة تماما عما رسمناه في خيالنا.
لذلك، كلما سمعت سؤالا يتكرر داخل الصيدلية:
“ما فيش نفس الدواء؟”
أبتسم، لأن الصيدلة علمتني أن البديل لا يعني أبدا أن الخير انتهى.
بل قد يكون الخير نفسه، لكنه جاء باسمٍ مختلف.
وربما لهذا السبب أحب الصيدلة.
لأنها لا تعلمني كيف أعالج المرض فقط، بل تعلمني كيف أنظر إلى الحياة بعين أكثر رضا، وأكثر يقينا.
فليس كل ما تغير اسمه، تغيرت قيمته، وليس كل ما فقدناه، فقدنا معه الخير.



