الرئيسيةالراي

رأي- أسواق الأغنام بين اللحمة الوطنية واللُحمة الوطنية

* كتب/ خالد الجربوعي،

ما بين اللحمة والوطنية واللحمة الوطنية يعيش الليبيون هذه الأيام ظروفا صعبة، نتيجة تطورات الأحداث السياسية والميدانية، وفتح الجبهات، الأمر الذي قسّم أبناء الوطن إلى أطراف متصارعة سياسيا وعسكريا، والأسوأ من ذلك جهويا وقبليا، ما جعل عددا من المدن والقبائل متهمة من قبل مدن وقبائل أخرى بأنها عدو لها، وأنها تنصر الباطل وأنها تدعم هذا الطرف على ذاك ليدخلهم في صراعات وانقسامات لا تنتهي ولا حد لها، لكن أمام كل هذا الانقسام وهذا الصراع وهذه العداوة المعلنة تأتي في كثير من الأحيان أحداث وظروف توحد الكل وتجعلهم لا يعيشون كل ذلك، وتجمعهم في مكان واحد لا فرق بينهم ولا صراع ولا أي مشاكل.

لكن خلال الأيام الماضية عاش الليبيون كما كل مسلمي العالم مناسبة عيد الأضحى المبارك، هذه المناسبة التي تتطلب البحث عن شراء أضحية العيد لكل مواطن للحصول على اللّحمة الوطنية، خاصة عندما يتوجه المواطنون إلى هذه الأسواق التي تكون عامرة باللُحمة الوطنية جنبا إلى جنب مع اللحمة الوطنية، ومتجسدة بكثرة في هذه الأسواق دون أي تعصب أو عداء أو مشاكل، فأسواق السعي “الأغنام” في مثل هذه الأيام من كل عام توحد كل أبناء الوطن وتجمعهم في مكان واحد، داخل مناطق وأحياء العاصمة دون أي فرق، فهذا يخبرك أنه وأغنامه من المرج، وآخر من اجدابيا وثالث من بني وليد ورابع من مصراتة وخامس من ترهونة وسادس من العجيلات وسابع من العزيزية وثامن من زليتن وتاسع من مزدة وعاشر من براك، وهكذا من كل مكان ومن كل مدن ليبيا شرقا وغربا وجنوبا لا فرق بينهم داخل السوق، الكل يبيع والكل يشتري تجمعهم اللحمة الوطنية في لُحمة وطنية لا مثيل لها بعيدا عن كل الانقسامات والصراعات، هكذا دون أي فرق ولا تمييز فكلهم ليبيون وكلهم تجمعهم المناسبة الحدث لبيع أغنامهم التي تتنوع في المكان القادمة منه كما أصحابها، لتجمع هذه الأسواق كل أطياف الشعب الليبي، وتجمع ما فرقته السياسة والحروب بكل بساطة دون أي جهوية ولا قبلية، كلا يبحث عن ما يريده، فالبائع يجد الأمان ليبيع بكل حرية وراحة ما جلبه من أغنامه من كل أنحاء ليبيا لعاصمة الوطن، والتي ترحب بكل من يأتي إليها مسالما باحثا عما يسرّه وجالبا لها خيراته وما يطلبه أهلها.. والشاري وهو أيضا من كل الأطياف يتجول باحثا عن طلبه راغبا في الشراء دون تعصب لهذه المنطقة أو تلك.

إن ما حدث خلال تلك الأيام كما كل عام في مثل هذه المناسبة في أسواق السعي كما يقال لها عامية، يقدم صورة جميلة لأبناء الوطن في وحدتهم وتأكيد أنهم شعب واحد لا يفرق بينه أحد، لا حدود لا بوابات ولا صراعات، لكن أهل السياسة وطالبي السلطة يريدون تفريقه من أجل مصالحهم وأطماعهم، ولكن مثل هذه المناسبات والأحداث تؤكد أنهم لابد أن يفشلوا في مساعيهم، وإن أبناء الوطن يرفضون تقسيمهم رغم كل الأحداث، وإنهم سيجتمعون يوما في كل المناسبات وكل الأماكن كما يجتمعون اليوم في أسواق السعي، مترابطين متحابين من أجل لحمة وطنية ولحمة وطنية..

فعاشت اللُحمة الوطنية و اللُحمة الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى