اخبارالاولىالرئيسية

بعد مقتل المطلوبين “الكاني” و”الورفلي”.. الوطنية لحقوق الإنسان تؤكد مقتل المطلوب لدى الجنائية الدولية “سيف سنيدل” في بنغازي

الوطنية لحقوق الإنسان: المعني اختطف من أمام منزله ثم وجدت جثته في مستشفى 1200 ببنغازي

طالبت الجنائية الدولية بعدم رفع السرية عن أوامر الاعتقال حفاظا على حياة المتهمين والشهود

الناس-

أثارت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا قضية مقتل/ تصفية “سيف النصر سليمان سنيدل” المطلوب للجنائية الدولية في جرائم حرب.

وقالت المؤسسة في بيان لها إنها تلقت معلومات مؤكدة تفيد بتعرض المذكور للقتل خارج نطاق القانون في ظروف غامضة بمدينة بنغازي، خلال الفترة الماضية، مضيفة أنه “تم اختطافه من قبل مسلحين ملثمين من أمام منزله، ثم بعد ذلك وجدت جثته في مستشفى 1200 ببنغازي، وسط استمرار الصمت حيال مقتله والغموض وعدم الإفصاح عن الواقعة”.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية رفعت السرية في أغسطس 2025 عن مذكرة توقيف صادرة بحق “سنيدل” ونشرته على موقعها الأمر الصادر منذ (10 نوفمبر 2020م)، وذلك على خلفية تورطه في الجرائم الواقعة في اختصاص المحكمة.

المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، وهي مؤسسة مجتمع مدني مستقلة، اعتبرت في بيانها أن حادثة قتل المتهم خارج القانون ما هي إلا عملية إخفاء وطمس للحقائق وإجهاض لمسار العدالة وهضم لحقوق الضحايا والمتضررين، ومحاولة لإخفاء سجل الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني- وفق تعبيرها.

وعبرت عن شديد إدانتها واستنكارها لنهج الاغتيالات والقتل خارج القانون، “الذي بدوره يفاقم من حجم الانتهاكات والجرائم المرتكبة”.

وطالب البيان مكتب المحامي العام بدائرة محكمة استئناف بنغازي ومديرية أمن بنغازي بفتح تحقيق شامل في ملابسات وظروف واقعة قتل (سيف النصر سنيدل) في مدينة بنغازي، وضمان ملاحقة المتهمين في ارتكاب هذه الجريمة وإنهاء حالة الإفلات من العقاب حيال هذه الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

واعتبر أن “عمليات اغتيال مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في ليبيا، ما هي إلا خطوة استباقية لطمس أدلة الإثبات ضد كبار المجرمين وداعميهم، وهو الأمر الذي يُخشى أن يكون جزءا من مخطط ممنهج لتصفية شهود الإثبات ضد كبار المجرمين المطلوبين للعدالة، وللعبث بالأدلة والتحقيقات الجنائيّة”.

وطالبت المؤسسة مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بعدم رفع السرية عن أوامر الاعتقال الصادرة في المستقبل، حفاظا على حياة المتهمين والشهود وسلامة الأدلة حتى تنتهي عمليات التحقيق. “كذلك حفاظاً على سرية المعلومات والبيانات المتعلقة بهوية المتهمين المشتبه بهم وعدم تعريضهم لخطر القتل والاغتيالات وذلك إلى وجود نمط ونهج ممنهج لاغتيال المطلوبين للمحكمة، حيثُ سبق وأن تم اغتيال المتهمين “الورفلي والكاني” في حوادث مماثلة بمدينة بنغازي خلال سنة 2021 في الفترة من مارس وإلى يوليو من ذات العام”.

البيان طالب مكتب المدعي العام للجنائية الدولية أيضا بالتحقيق في حوادث الاغتيالات والقتل خارج نطاق القانون التي طالت المتهمين المشتبه بهم في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والمطلوبين لدي المحكمة الجنائيّة الدولية، حيث اعتبره محاولةً لتعطيل وعرقلة سير العدالة، والبحث في خلفيات الأطراف التي تقف وراء هذه العمليات.

من هو سيف سنيدل؟

سيف النصر سليمان سنيدل ويعرف أيضًا باسم سيف ربيع العقوري أو سيف ربيع الجازوي –حسب المحكمة- ومقر سكناه بقرية المساكن الواقعة بجوار معسكر ومقر لواء الصاعقة الواقع في منطقة بوعطني ببنغازي. وهو عضو في (المجموعة 50) إحدى المجموعات التابعة للواء الصاعقة، وكان تحت قيادة “محمود الورفلي” الذي اغتيل في بنغازي في (24 مارس 2021م)، في ظروف لم يكشف عنها، وقد اشتهر بلقب ضابط الإعدامات. لنشره لمقاطع فيديو وهو يعدم ميدانيا أشخاصا مقيدين.

وقد نشر المتهم صورة له رفقة مسؤول بالأمن الداخلي بنغازي عقب نشر مذكرة الاعتقال بحقه.

23 حالة إعدام دون محاكمة

وذكرت الدائرة التمهيدية بالمحكمة أنها رأت أسبابا معقولة للاعتقاد بأن “سيف النصر سليمان سنيدل”، الذي كان عضوًا “المجموعة 50″، قد شارك في ثلاث عمليات إعدام ميدانية، نُفذت في أو قبل 3 يونيو 2016، وفي أو قبل 19 يونيو 2017، وفي أو حوالي 17 يوليو 2017، والتي قُتل خلالها 23 شخصًا.

وفي تفصيل ذلك قالت الدائرة إن الإعدام الأول حصل لشخص مجهول الهوية، وقع في 03 يونيو 2016م، أو قبله، قام فيه “سنيدل” بقيادة السيارة العسكرية التي ظهرت في مقطع الفيديو الذي يُصوّر الإعدام، وأبدى دعمه لعملية القتل قبل تنفيذها. ثم التقط صورًا مع محمود الورفلي وآخرين، مع عرض جثة الضحية أمامهم، وهو يشير بعلامة النصر.

وفي حالة الإعدام الثانية  التي أسفرت عن مقتل شخصين مجهولي الهوية، في 19 يونيو 2017 أو قبلها، فقد نفذ القائد الميداني “سيف سنيدل” إحدى عمليات القتل.

وفيما يتعلق بالإعدام الثالث، والذي أسفر عن مقتل عشرين شخصًا مجهولي الهوية، في 17 يوليو 2017 أو حواليه، فقد نفذ سنيدل -الذي بدا وقت وقوع هذه الحادثة أنه كان أعلى رتبة من أعضاء فرقة الإعدام الآخرين- إحدى عمليات القتل.

ومن هذه الحالات الثلاث بدا للمحكمة أن عمليات الإعدام هذه كانت قاسية ومهينة وحاطّة بالكرامة الإنسانية على نحو استثنائي. إذ صُوِّرت جميع عمليات الإعدام هذه، ونُشرت مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، كما التُقطت صور مع جثة أحد الضحايا. كما وجدت الدائرة أسبابًا معقولة للاعتقاد بأن القتلى يبدو أنهم كانوا محتجزين، وأنهم إما مدنيون أو أشخاص عاجزون عن القتال. ولا توجد في الأدلة أي معلومات تُثبت أنهم مُنحوا محاكمة أمام محكمة، سواء كانت عسكرية أو غير عسكرية، تتوافق مع أي معيار معترف به للإجراءات القانونية الواجبة.

وبالإضافة إلى ذلك فالمحكمة تعتقد أن المتهم شارك في اعتقال واحتجاز مجموعة وتعريضها لأشكال مختلفة من الإيذاء

الجنائية: من غير المرجح أن يتعاون مع الاستدعاء

واستنادا إلى ما سبق، فقد رأت الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية ضرورة إلقاء القبض على “سنيدل” لضمان منعه من الاستمرار في ارتكاب مثل هذه الجرائم، وضرورة مثوله أمام المحكمة.

وذكرت في مذكرة الاعتقال المنشورة على موقعها أن نمط عمليات الإعدام الموصوف، والتصعيد الأخير في سلوك “سيف” يجعل المحكمة تعتقد أنه ما لم يُمنع، فإنه من المرجح أن يواصل ارتكاب جرائم مماثلة في الخطورة في المستقبل القريب.

ونظرا لنشر المتهم لمقاطع الفيديو القاسية على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم قسوتها، فإن الدائرة مقتنعة “بأنه من غير المرجح أن يتعاون “سنيدل” مع أمر الاستدعاء، وبالتالي، يبدو إصدار أمر اعتقاله ضروريًا”.

المطلوبون الثمانية

يشار إلى أن ليبيا ليست دولة طرفًا في نظام روما الأساسي. وبالتالي لم تكن ملزمة بالتعاون مع الجنائية الدولية، لكن في 12 مايو 2025م، قبلت ليبيا اختصاص المحكمة على أراضيها من عام 2011 إلى نهاية العام 2027م.

ويذكر أن مجلس الأمن قد  أحال الوضع في ليبيا إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بموجب قراره رقم 1970 المؤرخ 26 فبراير 2011. وفي 3 مارس 2011، أعلن المدعي العام قراره بفتح تحقيق في الوضع في ليبيا.

الصاعقة في قفص الاتهام

وتجد المحكمة الدولية أن لواء الصاعقة شارك منذ 2014 في عمليات مسلحة ببنغازي عرفت باسم “الكرامة” بقيادة حفتر.

وقالت إنها وجدت أسبابا معقولة للاعتقاد بأن أعضاء لواء الصاعقة قاموا باعتقال واحتجاز وإساءة معاملة وإعدام أفراد لمعارضتهم المزعومة لحفتر ومشاركتهم في “ثورة 17 فبراير”.

حاليا تتولى رئاسة المحكمة حاليا القاضية يوليا موتوك، بمساعدة القاضية رين ألابيني غانسو، والقاضية سوكوروا فلوريس- لييرا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى