اخبارالرئيسيةليبيا

معهد النهضة بمصراتة يطلق معرضه الثاني للأعمال الفنية ويقدم كوادر مدربة لسوق العمل

شعاره "قوة المهنة. فخر الوطن"

الناس-

العربة متوقفة عند بداية خط السير، توضع الأثقال على ظهرها فتنطلق دون سائق، وفق خط سير محدد، وعند خط النهاية المحدد مسبقا تتوقف.

بنفس الكيفية يصدر الأمر المعاكس، فبمجرد إفراغ الأثقال عن كاهلها، تنطلق في رحلة الإياب ووفق نفس المسار، حتى إذا ما بلغت محطتها التي انطلقت منها توقت تلقائيا، بانتظار أمر جديد آلي..

هذه التقنية هي نموذج نفذه طلاب قسم الكهرباء بمعهد النهضة للمهن الميكانيكية والكهربائية بمصراتة، وأسعدوا به الحضور في المعرض الذي نظمه المعهد ابتداء من الأربعاء (29 أبريل 2026).

طلاب معهد متوسط أبوا إلا أن يتوجوا سنوات دراستهم بما يبهج معلميهم ومحيطهم.

لم تكن هذه العربة سوى نموذج واحد لعشرات المشاريع التي عرضت بالمعرض، فغير بعيد منها يطالعك نموذج لمزرعة حديثة، بها حظيرة أبقار، تتم إدارتها آليا بشكل شبه تام، وبإمكانك وأنت جالس في أحد المقاهي البعيد، أو ربما خارج البلاد، أن تبعث “مسج” عبر هاتفك المحمول لتبدأ المنظومة بالعمل.

سيتحرك سير الأعلاف ليعبر حظيرة الأبقار، وستشتغل منظومة المياه لري الحظيرة نفسها، وري نباتات المزرعة كذلك، بالإضافة إلى منظومة الإضاءة بالتأكيد. ولنذكّر بأن كل ذلك سيشتغل بمجرد استلام رسالة عبر الهاتف، ففكرة المشروع تقوم على التحكم في المفاتيح المغناطيسية عن طريق المرحلات المربوطة بدائرة استقبال شبكة المدار.

فهذان النموذجين يمثلان قسم التمديدات الصناعية بالمعهد، إلى جانب نماذج أخرى مشابهة ومختلفة.

في المعرض جناح لقسم الميكانيكا العامة (الطورنو، كما يعرفه السوق) اجتهد طلابه في عرض مشغولاتهم، وأبدعوا في تنفيذ نموذج لفك المدحرجات، وفي قسم التبريد تتوقف عند تحويل الطلاب لمجمدة إلى ثلاجة عرض، ثم قسم التمديدات المنزلية الذين نفذوا -من أثر ما درسوه- منظومة مراقبة منزلية، تشتغل بالكهرباء، فإن انقطت الكهرباء تحولت مباشرة للعمل بالطاقة الشمسية.

قسم اللحام كان حاضرا في صنعة الأبواب الحديدية تنفيذا للتمارين المقررة في مناهجهم، وكانوا سعداء وهم يقدمون شروحهم عن العربة المجرورة التي صنعوها في المعهد وبالإمكان جرها بالسيارة أو الجرار الزراعي.

قسم السيارات تدرب طلابه على كشف الأعطال بواسطة الكمبيوتر، متخطين بذلك المناهج القديمة المقررة منذ 1998م.

قسم النجارة، وما أدراك: شغل أرابيسك مرتّب، كراسٍ ذات متانة، يمكن طيها وحملها لأي مكان..

هي مشاريع نجاح، نكاد نراها في كل عام في مختلف المعاهد المتوسطة، لكنها تذهب في طي النسيان، ويذهب من سكبوا العرق لإنجازها إلى مجالات عمل أخرى هربا من البطالة، فيما يستعان بالعنصر الأجنبي وقد يؤتى به ويدفع له بالدولار.

المشروع الأخير الذي سنتعرض له في هذا التقرير، يكاد يجمع كل التخصصات فيه، وهو عبارة عن كوخ مجرور، كوخ حقيقي وليس نموذجا مصغرا، قام قسم اللحام بإنجاز الهيكل الخارجي له، وقام قسم النجارة باستكمال الحوائط والأرضية والسقف، وأيضا تأثيثه من الداخل، قسم ميكانيكا السيارات تولى ربط منظومة الحركة له، وقام قسم التمديدات بالتعاون مع قسم الطاقة الشمسية بتوفير الكهرباء، عبر ربطه بمنظومة طاقة شمسية متنقلة هي الأخرى.

هذا النموذج هو خلاصة مجهود شتى أقسام المعهد، بل هو رسالة بأننا نمتلك الكوادر، والأيدي المدربة الماهرة لتغذية سوق العمل، وكسر احتكار الأجنبي للمهن الحرفية، ولبلاد مقبلة على تنفيذ مشاريع الإعمار، فأبناؤنا جاهزون.

يذكر أن معهد النهضة قد وضع حجر أساسه في العام 1968 منظمة اليونيسكو، وقد شهد مراحل تطور لاحقا.

ويعد المعهد من بين (19) معهدا للتكوين الحرفي بمصراتة، تضم أكثر من عشرين تخصصا في المهن الميكانيكية والكهربائية والإلكترونية والزراعية والهندسية والزراعية والفندقية والمهن البحرية ومهن الحاسوب والمهن الشاملة.. وبقليل من الدعم ستصبح هذه المعاهد هي الممول الأول لسوق العمل في بلادنا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى