
* كتب/ مفيد أبومديس،
اختتمت الأسبوع الماضي فعاليات معرض الأسرة المنتجة لفروع وزارة الشؤون الاجتماعية بالمنطقة الوسطى، في مشهدٍ يعكس حيوية هذا القطاع وقدرته على إعادة الاعتبار للعمل اليدوي كقيمة اقتصادية وثقافية معًا. وبين المشاركات المتعددة برز اسم الأستاذة صالحة أبوتِركية التي توّجت بالترتيب الأول في مجال الصناعات التقليدية، مؤكدة مرة أخرى حضورها اللافت واستمرارية تميّزها.

لا يُقرأ هذا الفوز باعتباره إنجازًا عابرًا، بل امتدادا لمسارٍ طويل من الاشتغال الواعي على التراث، حيث نجحت “أبوتركية” في تحويل الحرفة من مجرد نشاط تقليدي إلى خطاب ثقافي حي، يُحاكي الهوية ويُعيد تقديمها بروح معاصرة. فهي من الأسماء البارزة في مصراتة وعلى مستوى الوطن، ليس فقط بما تقدمه من منتجات، بل بما تحمله من رؤية تؤمن بأن الصناعات التقليدية ليست ماضيًا يُحفظ، بل موردًا يُستثمر ومساحة للإبداع.

لقد استطاعت من خلال مشاركاتها المتكررة أن تُبرز جماليات هذا المجال وأن تُقنع المتلقي بقيمته، فكانت أعمالها بمثابة جسرٍ يصل بين الأجيال، ويُعيد الثقة في المنتج المحلي، ويمنح الأسر المنتجة نموذجًا يُحتذى في الإصرار والتطوير.
في زمنٍ تتسارع فيه التحولات، تظل تجارب كهذه دليلًا على أن الهوية يمكن أن تكون مصدر قوة لا عبئًا، وأن النجاح الحقيقي هو ذاك الذي يجمع بين الأصالة والتجديد. وصالحة أبوتِركية تمضي في هذا الطريق بثبات، حاملةً معها تراثًا يُصاغ بوعي ويُقدّم بثقة.

يذكر أن المعرض في دورته الأولى على مستوى المنطقة الوسطى، عقد على مدار ثلاثة أيام، بإشراف وزارة الشؤون الاجتماعية، في خطوة تهدف إلى دعم تمكين الأسرة المنتجة وتعزيز دورها في المجتمع. وشاركت فيه عشر مناطق.
وجاء كخطوة تأسيسية نحو استمرارية الحدث مستقبلا، ليكون مساحة داعمة للمواهب المحلية، ومحفزا للأسر على الانخراط في سوق العمل والإنتاج، بما يعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة الوسطى.



