الرئيسيةالراي

رأي- ماردونا 86

* كتب/ د. محمود ابوزنداح
ASD841984@GMAIL.COM

كنتُ طفلًا صغيرًا جدًا في ذلك الوقت، وكانت الجماهير تهتف لكرة القدم بجنون، لا تعرف لغةً واحدة رغم اختلاف الأعراق، وكانت هناك جموع أخرى تعبد ماردونا، أسطورة كرة القدم.
كانت الأحياء الشعبية في الأرجنتين، وفي بقاعٍ أخرى من العالم، التي لا تعرف الله وليس في قاموسها الرحمة، ترى في ماردونا الإلهام وبارقة أمل لحياتها المتعثرة، ونظرة تمتد نحو مستقبلٍ أفضل.

فيما رأت فيه النخبة بريقًا يلمع من خلاله صورةً أو مكانةً أكبر بين قصور الضيافة، وآخرون رأوا فيه سفير الأرجنتين في الخارج، وأفضل من يمثلها.
بين هذا وذاك، كان ماردونا يستمتع بكرة القدم بحذائه الذي كلما ابتلّ زاد جمالًا، وأصبحت متعة المشاهدة أكبر.
جاءت ساعة الحقيقة بين أوروبا المتقدمة وبين الأرجنتين القادمة من العالم الثالث، على المستطيل الأخضر الكبير؛ إنها المباراة النهائية لكأس العالم. كان اختبار الحقيقة في مباراة لا تقبل القسمة.
لم يكن الحكم إلا لاعبًا رقم 12 لمنتخب ألمانيا في المباراة النهائية. وصلت التدخلات إلى اللعب الخشن وكل أنواع الاحتكاك، وصولًا إلى ضربة جزاء لصالح ماردونا، رآها كل من في المدرجات وخلف الشاشات، إلا الحكم لم يرها. ورغم الظلم، فازت الأرجنتين بكأس العالم.
والسجلات تكتب عن البطل والأرجنتين، ولا مكان لخاسر أو لحكمٍ ظالم.
تسقط كل الأقنعة ويبقى الحق.
انتهى زمن حلم ماردونا عندما أيقن أن طريق النضال انتهى بالمخدرات.
كفاحٌ لا يمكن إكماله.
كانت مهمته في كرة القدم وقد انتهت..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى