اخبارالرئيسيةفضاءات

المركز الليبي للدراسات الأمنية يفسر الرفض الشعبي للقاء “صدام- زوبي”

ورقة للمركز: الظاهرة تكشف عن عمق الفجوة بين "طموحات النخبة"، و"تطلعات القاعدة"

المركز يطالب بصياغة ميثاق الشرف العسكري، ليكون الوثيقة التي تحدد ولاء الجيش للوطن والدستور، وتمنعه من التدخل في السياسة

 

الناس-

سلط المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية الضوء على ظاهرة الرفض المجتمعي للقاء صدام- زوبي، وذلك في ورقة نشرها مؤخرا، قال فيها إن الظاهرة تكشف عن عمق الفجوة بين “طموحات النخبة”، و”تطلعات القاعدة”.

المركز: التقارب يوفر استقرارا تكتيكيا. لكنه يفتقر إلى الشعرية الأخلاقية والسياسية اللازمة لبناء استقرار دائم

وفي قراءة تحليلية لوحدة أبحاث الأمن القومي بالمركز أضاف أن “الرهان على الشخصيات العسكرية القوية كمدخل للتوحيد قد يوفر استقرارا تكتيكيا، ولكنه يفتقر إلى “الشرعية الأخلاقية والسياسية” اللازمة لبناء استقرار مستدام.

فتح قنوات حوار..

القراءة جاءت في 14 صفحة وأوصت بوجود مسار مواز، إذ “لا يمكن لـ التقارب العسكري أن ينجح دون مسار سياسي شفاف، يقود لانتخابات وطنية، تمنح الشرعية لأي ترتيبات أمنية قادمة. ويعمل علي إدماج القوى الرافضة، وفتح قنوات حوار مع التيارات الثورية، والقوى الاجتماعية في مصراتة والزاوية وطرابلس، لفهم مخاوفهم ودمجها في الرؤية الأمنية الموحدة” بالإضافة إلى توصيات أخرى، وأدناه اقتباسات لأبرز ما جاء في الورقة..

بديل القائد الفرد وتحالف الميليشيات

ليبيا تحتاج –لإعادة البناء- لوضع قواعد استراتيجية عليا واضحة المعالم، تنعكس على الواقع المحلي لتحويل الجيش الليبي من حالة الانقسام إلى مؤسسة وطنية محترفة، يكون فيها بناء مفهوم العقيدة والقيادة، والانتقال من نموذج ”القائد الفرد” (المنتشر في الشرق)، ونموذج ”تحالف المليشيات” (المنتشر في الغرب)، إلى نموذج ”القيادة بالمهمة” القائم على الاحترافية.

وطالبت الورقة بصياغة ميثاق الشرف العسكري، ليكون الوثيقة التي تحدد ولاء الجيش للوطن والدستور، وتمنعه من التدخل في السياسة، والعمل على تطوير فيلق ضباط الصف، واستهداف صغار الرتب في المجموعات المسلحة وإخضاعهم لبرامج تعليم عسكري مكثف لتحويلهم إلى ضباط صف محترفين يلتزمون بالتراتبية العسكرية وتسلسل القيادة.

استشراف مستقبل الاستقرار في ظل “التقارب الهجين“

تحت هذا العنوان رسم المركز الليبي للدراسات ثلاث سيناريوهات محتملة لمآلات التقارب العسكري والرفض المجتمعي.

رشاوى مالية

أول السيناريوهات هو ترسيخ تحالف النخب، وهو الأرجح وفق الورقة. إذ سيستمر التنسيق بين صدام والدبيبة برعاية أمريكية إيطالية، مما سيؤدي إلى هدوء عسكري طويل الأمد، واستقرار في إنتاج النفط، وفيه سيتم استيعاب الرفض المجتمعي عبر الرشاوى المالية (مشاريع الإعمار، الرواتب، الاعتمادات) وتهميش القوى الثورية الراديكالية.

حرب أهلية

في السيناريو الثاني المحتمل أن يحدث الانفجار الداخلي (سيناريو المخاطر العالية)، ووفق هذا السيناريو “ستتزايد حدة الرفض الشعبي في الغرب الليبي، وتحوله إلى حراك مسلح تقوده المجموعات الرافضة للزوبي والدبيبة، وقد يؤدي هذا إلى اندلاع حرب أهلية داخل الغرب، بين الموالين للصفقة والمعارضين لها، مما قد يطيح بكامل المسار العسكري ويعيد البلاد إلى حالة الصراع الشامل”.

إدارة أزمة

أما السيناريو الثالث فهو “التوحيد الفني” مع بقاء الانقسام السياسي.

وتعطي الورقة لهذا السيناريو وصف “الأقل ترجيحا”، إذ ترى أن نجاح مناورات فلينتلوك في خلق “نواة جيش” مشتركة تتولى مهام محدودة (أمن الحدود، مكافحة داعش)، مع بقاء القيادات السياسية والعسكرية منقسمة في بنغازي وطرابلس، وهذا السيناريو يمثل ”إدارة للأزمة” بدلاً من حلها، ويحافظ على الوضع القائم لفترة طويلة.

عوائق ومخاطر وضمانات

وتستخلص القراءة التحليلية أن التقارب الحالي هو “صفقة مصالح” مدفوعة بضغوط دولية أمريكية بالدرجة الأولى، ومصالح اقتصادية عائلية. وأن الرفض الشعبي والمؤسسي في الغرب الليبي هو ”عائق بنيوي“، لا يمكن تجاوزه بمجرد المصافحات البروتوكولية أو المناورات العسكرية المشتركة.

وأعربت عن تخوفها من أن “توحيد المؤسسة العسكرية يواجه خطر “التسييس والتوريث” مما ينفر القوى المهنية داخل الجيش والقوى الثورية في المجتمع.

واستنتجت أيضا أن الملف المالي المتمثل في “النفط والإنفاق الموحد” هو الضمان الوحيد حالياً لاستمرار التقارب، ولكنه ما يزال يفتقر للشفافية والمحاسبة.

ويري ” المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية “، التوصيات الاتية:

الرقابة والقضاء

دعا المركز في توصياته إلى تحييد المؤسسة القضائية، محرضا على العمل دوليا ومحليا على حماية القضاء من التجاذبات السياسية، ليكون حكما نزيها في المرحلة الانتقالية.

كما دعا للرقابة على الإنفاق، وتفعيل أدوات الرقابة المالية على مشاريع الإعمار والإنفاق الموحد، لضمان عدم تحولها لوسيلة لشراء الولاءات السياسية.

ختاماً،

“يظل لقاء صدام وزوبي في سرت، اختباراً حقيقياً لـ مستقبل ليبيا كدولة موحدة، فإما أن يكون بداية لجيش وطني مهني يتجاوز الأشخاص، أو يكون مجرد إعادة تموضع لنخبة عسكرية ومالية، تسعى لتأبيد سلطتها على حساب تطلعات شعب يطمح للدولة المدنية والعدالة الانتقالية”- تقول الورقة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى