
* كتب/ مصطفى القعود،
“حب النسا والريح ماله دولة.. ومهبول من يامن أليا ضحكوله”..
أتذكر أنني اشتريت شريطاً (كاسيت) يحتوي على هذه الأغنية ومجموعة أخرى من الأغاني، ومكتوب على غلافه شادي الجنوب، ولم أعلم إلا بعد سنين أنه الأب الروحي للكثير من الفنانين الشعبيين في المنطقة الشرقية، وهو الفنان الكبير “علي الجهاني” المعروف بلقب (عليويكة)، والمتابع والباحث في مجال الأغنية الشعبية وبالتحديد (المرسكاوي) لن يمر على هذا الاسم مرور الكرام، بل سيتوقف طويلاً لكي يدرس ويعلم ما أضافه لهذا النوع من الغناء وهو كثير.
كما يبرز اسم الفنان الكبير “احميده درنة” كأحد الذين لهم الفضل في ترسيخ القواعد السليمة للمرسكاوي بدايةً من الموال وانتهاءً بالبرول.. أما عن جيلي فقد تابع المنافسة الشريفة والشديدة في آن واحد بين قطبين كبيرين حتى أننا انقسمنا إلى تيار يميل للفنان “عبدالجليل عبدالقادر” وفريق يعشق الفنان “حميد الكيلاني”، وقد كنا في لهفة وانتظار أن نتحصل على شريط كاسيت لأحدهما، حتى وإن كان تسجيله سيئا، لأيهم، المهم أننا نقضي وقتاً نراه ممتعاً مع ما جادت به أصواتهما.. فعبدالجليل عندما يصدح من قلبه (جميع ما خلق مولاي يفدى عيني.. وعيني فدا للي في خاطره يبيني) ليرد عليه حميد: (العفن ماباش الدليل ايرومه.. والزين دارولي عليه اخصومه)، وعبدالجليل وكأنه يعرف أننا في انتظار ما ستؤول إليه تلك المواجهة فيغني منتشياً: (جييتك جيتك ماهي محبة فيك).. ثم (شيخ قوي برهانه)، و(دمعك غير زايد)، و(العقل والع بيك ياعز الغوالي)، وأيضاً (جت باكية وتقول أنا غلطانة)، و(باعوك وأنت شارية ياعيني).. ليرسل حميد الرسائل لأنصاره: (عازات يرمنك على اللي جافي)، و(ما تبقى عنيد المرجى مايفيد)، ثم (قلبي بنار ياجافي كويته)، و(مركب يداعى ايميل).. وغيرها من الكنوز التي وثقت عبر عشاقهما وعلى رأسهم “رجب فيديو”.
أذكر أنه كان بحوزتي أحد الأشرطة كان يجتمع فيها صوت “عبدالجليل” وصوت “حميد الكيلاني” في إحدى المناسبات، وكان معهما الفنان الكبير الذي شق له طريقاً خاصاً وأسس مدرسة فنية تخرًج منها العديد من الأصوات التي ملأت الساحة، وأقصد هنا الفنان “سيف النصر”، أما بالنسبة لحميد وعبدالجليل فقد استمرا في إسعادنا، وكانا يختاران ما يقدمان بدقة، وبما يعبر عن مشاعرنا، ولذلك سكنا القلوب، ونجاحهما الباهر مهّد الطريق لأصوات رائعة جداً أكملت المسيرة، بل أضافت إليها، ليبقى المرسكاوي بألقه المعتاد وكسب عشاقاً جدداً.
وللحديث بقية



