الرئيسيةالراي

رأي- حكام دوليون لليبيا. ومندوب سام

* كتب/ الحبيب الأمين،

من مظاهر العجز والشلل والتعايش مع هذا المشهد البائس والعابس أنه صار مسرحا لتصدير السذاجة وتعقيم المحاولة وتوطين اليأس وكبح أي مناهضة للسائد الفاسد لإعاقة أي سردية نقدية تحليلية جذرية لاستئصال أورام الركون والركود بل هناك ما يستدعي القول وهو رائج بأن علينا التعامل مع المتجذر السيء بقشه وعيدانه والتعايش مع أعفانه والتعطر بها لطرد الأفكار الشريرة !!!

ومما يرصد ويسمع و يشاهد ويتردد أن تحولت أنساق التحليل وأنماطها وأطرافها إلى استهلاك الأزمة واستغراقها بإنتاج ميكانزيمات “التحول وطفرات التكيف” مع ما تعبث به كائنات الكيان الحاكمة والكائنات الوافدة وما بينهما من مسوخ شائهة ومشوهة للحقائق وعاملة على دفنها أو تجاوزها ،وتصدير أوهام بديلة وحيل متطورة كلها تخدم سرقة الزمن والوطن، وتجذر أسافين الأزمة ومسامير المأزومين والثاقبين بحدود ومجال أرض الأزمة، لتحيلها بمؤامرة أو بمنهج أو بالتداعي إلى رقعة خارج الزمن ترتع فيها البيادق والأوثان المسيرة ويغيب شعبها عن دربه المنير بالتيه والضياع !!!….

ومما يستدعى كمثال أن يصدر ويقدر ويقرر مبدأ التسليم بأن الحل “أي حل” سيأتي من الخارج والترحيب به ولو كان إشاعة أو تصريح لمسؤول دولي, إقليمي, أممي، يكرر فيه جملة “ندعم استقرار ليبيا ونحث الليبيين على التوافق….. الخ” ويختم قائله “الله غالب” ثم يرتشف ما تبقى بفنجانه وكأن بنّا لم يكن!!! …

وكذلك يرصد تفشي حالة الانتظار والترقب والتوهم والتضخيم والتأويل للتصريحات الدولية حول ليبيا وقراءاتها بفهم متعدد المفاهيم إما بفهم المصلحة لطرف أو بفهم الاستقواء على طرف، أو للشماتة والنكاية بآخر بل يصل الأمر حد الإضرار بالمصالح والمقدرات والسيادة الوطنية أو بتلبس المنطق الفضائحي على هذا الطرف أو ذاك, وكل أعلاه هو من مؤشرات العجز ودلالات الفشل وموجبات التجاوز لكل هذه السلطات الحاكمة بشرعية التوافق الإقليمي/الدولي !!!….

ولن أتحدث عن تلك الفرحة التي تعتري البعض حين يصرح وزير خارجية دولة داعمة لطرفه أو وزير دفاعها حتى تحسب أن هذا الوطني الفرحان من بني جلدة ذاك الوزير، وأن وزير دفاع تلك الدولة هو حامي حدودنا، وكل ما علينا هو الجلوس بظل الزيتون وانتظارهم ليدافعوا عنا، ونسلمهم زيت الزيتون وزيت الأرض!؟ ..

أما باعة التفاؤل الفواح والاحتفاء البواح لما قاله ذاك السفير أو بشر به ذاك الكسينجر الخطير فهؤلاء يظنون أن العالم بدوله سيحقق لنا مصالحنا بلا ثمن، وأنهم لن يتركونا للمهبلة وقطاع الطرق لأنهم أهل مروءة ونجدة وموزعي فرح للمتفائلين عن بعد !!!..

الأخطر والكارثي فوق كل ماسبق أن النخب السلطوية الحاكمة “مجالس وحكومات” وكل قواهم المساندة “أبواق مخضرمة, مرتزقة محترفة وطبالة موهوبين “عملت وتعمل على ترسيخ و تكريس وتمرير وتبرير هذا الفهم الانبطاحي” القائل بأن علينا أن نعترف بأن دول معينة متدخلة بليبيا وعلينا القبول والاعتراف بمصالحها ونحن جاهزون للتعامل معها وتحقيق ذلك إلى حد القول بأن علينا أن ندعو الله على المنابر وعلى الشاشات بأن يوفق الله بين هذه الدول ويجمع شملها لنعطيها مصالحها وتقرر لنا من سيتولى أمورنا، بمعنى أكثر اختصارا النخب الحاكمة تقول للشعب الليبي نحن بالسلطة؛ ولنبقى بالسلطة علينا أن ننفذ تعليمات الدول ونحفظ مصالحها ونحققها وليس مهما لا مصالحنا ولا سيادتنا، ولا حتى حل أزماتنا فالمهم مثلا أن تتفاهم مصر وتركيا وإيطاليا على توزيع المصالح وحصصها بليبيا وهذا سيحقق لمن بالسلطة بالنتيجة حالة توافق محلي تخدم المصالح الإقليمية/الدولية !!!….

فكل السلطويين الآن وفق هذا الفهم لديهم بدرجات متساوية عقيدة واعتقاد واستعداد للتفريط في أي شيء من المقدرات “نفط وغاز” وإهدار السيادة والانفتاح الأمني الثاقب للمحددات الأمنية الوطنية نظير أي صفقة, تسوية, سيسمونها “اتفاق” تبقيهم بالسلطة أو تعيد تدويرهم وتوزيعهم لتصبح الأزمة الليبية التي ظن البعض وراهن على “فرسانها, وبغالها وبيادقها” هم أصحاب مشاريع سياسية وطنية وقضايا مبدئية هم حقيقة مجرد صعاليك وقطاع طرق وعصابات مافيا قذرة، لا علاقة لهم بالسياسة ولا الوطن ولا قضايا هم روافع لشعاراتها، ومدافعين عن ثوابت هم متغيري عناوينها والمفرطين بها عند كل عتبة تفاوضية، أو فوق وتحت طاولات التقاسم المرعية بالرعاة الإقليميين والدوليين !!!…..

وهنا السؤال طالما أن من بالسلطات الحاكمة بشرعية التوافق الدولي غير قادرين على حل المعضلة السياسية لإنتاج الدولة وبشرعية دستورية انتخابية ليبية ما الجدوى منكم وماهي الحاجة لبقائكم بصفات وهمية وذوات مزيفة!؟

أليس من الأفضل أن تطالبوا يا حكام الوكالة هذه الدول بتعيين حكام دوليين لليبيا بصفة مندوب سامي أو حاكم مفوض للإقليم الليبي!؟….

ألم يحن الوقت للطبول المساندة والأبواق الداعمة أن تتوقف عن تزيين قذارة أطراف الصراع السلطوي والدفاع عنهم لأجل دراهم معدودة و حظوة موعودة !؟….

ألم يأت الوقت ليتوقف كل طبال عن تكرار اسم زعيم طرفه مصحوبا بالتبجيل والتفخيم ومنحه صفة الوطنية و هو يعلم أن كل السلطويين الآن هم مجرد حملة أوهام و باعة أحلام وبينهم وفيهم أزلام أصنام من زمن خدام العقيد الرمرام الى وصفاقة الجنرال القمام !؟ ….

هل يجرؤ مروجي الوهم المسبق الدفع وعبدة الصنم السياسي المسبق الخضوع و صناع محتوى الشخصاني بالبربوقاندا الرخيصة عن التوقف عن تصدير ” القطاف الهتافي” المختزل للوطن في اسم و الدولة في اسم والجيش بصنم و أولاده والمؤسسات في اسماء رؤسائها و صبيانهم , وأن يتوقفوا عن “اللقاقة ” المباشرة و المبطنة والمغلفة والمفذلكة لاذهاب ريح وطن وإذهاب شيرة المواطن وتغييبه وتخذيره و تكديره وتعميته عن حقيقة واقعة و فاقعة و فاضحة تقول أن الواقع السيء سببه كل هؤلاء البيادق المسيرة بسلطاتهم الخائبة والخاينة والخانبة وماهم إلا تبع لدول من قطر ومصر وتركيا والإمارات وفرنسا تتلاعب بمصير واستقرار ومقدرات شعب لأجل حفنة من الفشلة من عديمي الإرادة ومسلوبي القرار !؟…

لطالما ظننا أن الادواء المغشوشة بلاسم لسقمنا العتيق وفي حكمة العشابين والخواة وكل بيطار عابر وصفة حياة لضامر الاجساد وخضار لذبولنا الباهت !!!

والطبابة علاوة على الأدواء هي محض استعداد بأمل وقبول بإرادة ومغالبة ألآم بصبر ومجالدة أوجاع بعزم وهشاشة تفت العظم والروح واللحم !!!

تبقى التأملات سارية المنظور !!!

تبقى الكلمة الواعدة بنبض في الرسغ والنسغ معراج جواب لسؤال صعود !!!

ان التأملات التي تعن وربما تئن تغسل الكثير من الصخب والصراخ العالق بقماشة الأفق الذي ينبغي له ان ينفض ليهدأ ويفضي الى فيوض ,

لندرك كم من السكون الذي فات هدرا وهرجا ولم نفلح فيه بسبق الانصات لصيحة حذر وصحوة التغيير ولم نسمع فيه لحكمة الاطاحة و البناء على نحو التجديد للأفضل والمفيد لمستقبل أجمل …

وكم من الثرثرة انفقنا على دعواتنا للثورة لجلب الهدأة فلم يصارعنا ويجادلنا غير غريم التغيير وعاشق التجذير والتدوير ونحن من كنا نطلب الدولة بإلحاح المضرج بالصخب والملطخ بالضجيج و هواجس الثائر في زمن راكم عبيد السابق و حنين الزعيم ونقمة الموتور وتذمر الفاقد , حتى تسلل الواهن وتسرب الباهت و تغلغل المتربص الماكر و تلون الحاقد وارتد الملون ………

, حتى ولجنا حقب المجالسة و عهود الشلل وتأطرت خرائط التنصيب للسروج المهيضة و المؤخرات المعشقة بكراسي و جنرال الطبول يقررون على رقعة البيادق ما قدره شيوخ الأعراب والشاهات و البارونات و لوردات وسيناتورات الروم والعجم على طاولة مدججة بأنابيب الشفط وبيكار الاحتواء يرسم دوائر الدوائر حول المثقوبين في عقر مربعاتهم !!!!؟؟؟ …

وبين الضراعة والمضارعة و المضارعين بلا زوال أو انتكاس و ركل الى ماضي يليق , ثمة عفن ماضوي النشأة و تركة عهد التيس البائد تعيق الانبلاج

, تكبح الانطلاق , تصلصل البيادق على دولاب دوار و تزج بنا بين أرجل الرمم و اللمم لنعاود السبات المعتم مالم تحالفنا الشمس بوجهها المشرق ذات جباه ,,

لابد لنا من خدش الأفق ليشع نورنا الذي يناورنا بخجل فيما أولياء الهم والدم والنقم وسرايا الظلام وغفر الدجال و عسس الجنرال وكهنة الأصنام ينفخون المهب الأعوج لريحهم الحالكة نحو كل الشموع , فلنتقي البصيص فينا كي لا ننطفىء بالصمت واليأس بنفخات النافخين , و كي لا يضيق النفق قدامنا ويفر بنا الى الدرك الأغرق !!! ”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى