
الناس-
شهدت مدينة مصراتة دعوات قادتها الجمعية الليبية للعمل الوطني، لملتقى وطني، يعلنون فيه رفضهم لما أسموه “مشروع بولس” لتقاطع السلطة- حسب وصفهم.
شارك في الملتقى الذي عقد الاثنين (20 يوليو 2026م) وفود من زليتن وتاجوراء وطرابلس وبنغازي ومن غات، ومناطق أخرى، وطالب المشاركون في الملتقى بالانتخابات الوطنية كسبيل وحيد للشرعية، كما طالبوا ببناء دولة القانون والمؤسسات ونبذ الفاسدين، وأدناه نص البيان الذي تحصلت صحيفة الناس على نسخة منه:
((البيان الختامي الصادر عن الملتقى الوطني الثاني بمدينة مصراتة
بشأن مستجدات المشهد السياسي والموقف من المبادرات السياسية المطروحة
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الشعب الليبي الكريم، أيها الأحرار في كافة ربوع وطننا الغالي،
في الوقت الذي تمر فيه بلادنا بمنعطف تاريخي حاسم، وفي ظل استمرار الأزمة السياسية وتمديد المراحل الانتقالية التي طال أمدها وأثقلت كاهل المواطن؛ تنادى اليوم أبناء ليبيا من مختلف الأطياف والمكونات، يقفون جنباً إلى جنب في مدينة مصراتة الصامدة، في هذا الملتقى الوطني الجامع.
إن لقاءنا اليوم ليس مجرد اجتماع يَنفَضّ، بل هو صرخة وطن ترفض الارتهان، وتأكيد على وحدة المصير المشترك، وتدارسٌ مسؤول للمستجدات السياسية الراهنة، وفي مقدمتها ما يُعرف بـ (مبادرة بولس).
وبعد مداولات عميقة، ونقاشات مستفيضة، اتسمت بالمسؤولية الوطنية، نعلن للرأي العام المحلي والدولي ما يلي:
أولاً: نؤكد رفضنا التام والمطلق لأي صفقات مشبوهة، أو تفاهمات لتقاسم السلطة، وتدوير المناصب بين أطراف وجهات لم يتم انتخابها من القواعد الشعبية، ولا تمثل الإرادة الحقيقية لليبيين.
وإن أي محاولة لفرض سلطة أمر واقع جديدة خارج الإطار الشرعي وصناديق الانتخابات هي قفزة في الفراغ، ومجرد صفقة لإطالة عمر الأزمة وليس إنهاءها.
ثانياً: إن بناء دولة القانون والمؤسسات لا يستقيم مع تمكين الفاسدين والمجرمين، ومن هذا المنطلق، نعلن رفضنا التام والمطلق لأي شخصية ورد اسمها في تقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي، أو ثبت تورطها في قضايا فساد مالي، أو جرائم ضد الإنسانية، أو انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، فهؤلاء مكانهم ساحات القضاء والمحاسبة، لا سدة الحكم والقرار.
ثالثاً: نطالب وبشكل عاجل تسريع الخطوات العملية لإجراء انتخابات وطنية عامة، تتيح للشعب الليبي ممارسة حقه الأصيل في اختيار من يمثله، لإنهاء حالة الانقسام والوصول ببلادنا إلى مرحلة الاستقرار السياسي الدائم.
رابعاً: نحث البعثة الأممية على تنفيذ خارطة طريق محددة لإنهاء المراحل الانتقالية بشكل عاجل بعيدا عن إعادة تدوير الحكومات القائمة والمؤقتة، وتقتصر على:
* الاستفتاء على الدستور
- الإشراف الكامل واللوجستي على تنظيم الانتخابات الوطنية القادمة.
* دعم وتسهيل إنجاز باقي الاستحقاقات للمرحلة الدائمة.
أيها الشعب الليبي الأبي..
إننا ومن هذا الملتقى الوطني، نؤكد أن دماء الشهداء وتضحيات الأحرار لن تكون يوماً جسراً يعبر عليه الواهمون نحو مصالحهم الضيقة.

وإننا نمد أيدينا لكل المخلصين في شرق البلاد وغربها وجنوبها لإنقاذ الوطن، ونحذر البعثة الأممية والمجتمع الدولي من مغبة السير في مسارات تقفز على إرادة الشعب الليبي، وتشرعن بقاء الأجسام الجاثمة على صدر الوطن.
حفظ الله ليبيا، وحماها من كيد الكائدين، وعاشت دولة حرة، مستقلة، وذات سيادة.
صدر في مصراتة بتاريخ الاثنين 20 / يوليو / 2026))
يذكر أن بولس كثف تحركاته مؤخرا حيث التقى الأسبوع الماضي مع رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة في طرابلس، ثم انتقل إلى بنغازي والتقى حفتر. وبعد أن كان أعلن في مصراتة أن لا مبادرة لديه، وأنه يريد أن يستمع للآراء. عاد وصرح بأن هدف خطته هو إنهاء الانقسام، دون التطرق للتفاصيل، وسربت وسائل إعلام دولية أن مبادرة حفتر تتضمن دمج السلطة التنفيذية على أن يكون صدام حفتر رئيسا والدبيبة رئيسا للحكومة.
الرجمة رحبت بمبادرة بولس في بيان، واصفة إياها بالمبادرة الواقعية. والتزمت الحكومة الصمت.
وبالتزامن مع تحركات المبعوث الأمريكي عقدت اللجنة المصغرة (4+ 4) اجتماعها المرتقب منتصف الأسبوع الماضي بالعاصمة التونسية، والذي كان منتظرا فيه التوقيع على القوانين الخاصة بالانتخابات وقطع خطوات باتجاه الانتخابات.
الاجتماع عقد برعاية البعثة الأممية وهو السادس بين فريقي اللجنة التي تمثل أطراف الصراع في ليبيا. لكنه لم يسفر عن التوقيع على اتفاق. ما حدا بالبعثة إلى تحديد موعد لاجتماع لاحق في الأسبوع الأول من أغسطس القادم.
بولس صرح بأن مبادرته مكملة لجهود البعثة الأممية، وأن مقترحه (الذي نفى وجوده سابقا) يهدف إلى حل قصير لا يتعدى العامين إلى ثلاثة، كمرحلة انتقالية. هدفها إنهاء الانقسام السياسي والمؤسساتي. ولم تعلق البعثة على تصريحاته.



