
أبوفناس: واجهنا العديد من الصعوبات التي فرضت علينا توقف العمل في أكثر من مرة
الناس- مصراتة – خاص –
أحيت الهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين السبت (27 يونيو 2026م) اليوم العالمي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها تحت شعار “وعيٌ يحمي المجتمع”.
وشهدت الاحتفالية التي أقيمت ببيت شباب مصراتة البحري، حضور وزير الصناعة والمعادن المكلف، وعضو المجلس البلدي مصراتة مسؤول ملف الصحة، وممثلين عن وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، وجهاز مكافحة المخدرات والمؤِثرات العقلية، وجهاز الطب العسكري، وعدد من ورؤساء المؤسسات والهيئات، ومديري عدد من القطاعات ببلدية مصراتة، ومجلس أعيان وحكماء بلدية مصراتة

وتضمن برنامج الاحتفالية عرض فيديو قصير “مسيرة تتواصل” يروي مسيرة المؤسسة، وتوقيع اتفاقيتي تعاون مع مستشفى الرازي للأمراض النفسية والعصبية، ووزارة التربية والتعليم، فضلاً عن تكريم داعمي المركز منذ بدايته، وتنظيم حوارية بعنوان “جهود علاج الإدمان في ليبيا بين التحديات والإنجازات”.
11 عاماً وأكثر من توقف
في كلمة له خلال الاحتفالية، قال رئيس اللجنة التحضيرية للاحتفالية السيد “محمد أبو فناس” أن الاحتفاء بهذه المناسبة لا يقتصر على إحياء يوم عالمي، بل يجسد التزامًا راسخًا بقضية تمسّ أمن المجتمع واستقراره ومستقبل أجياله، علاوة على كونه يمثل فرصة لتسليط الضوء على مسيرة مؤسسة حملت على عاتقها، منذ أكثر من أحد عشر عامًا، مسؤولية علاج وتأهيل المدمنين وحماية الشباب من آفة التعاطي والإدمان.
وتابع بالقول إن مواجهة آفة المخدرات مسؤولية وطنية مشتركة، لا يمكن أن تضطلع بها مؤسسة واحدة، بل تتطلب تكامل جهود مؤسسات الدولة كافة، إلى جانب الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والأئمة والخطباء والوعاظ والمشايخ، ووسائل الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني.
وأوضح في كلمته أن المركز الوطني لعلاج وتأهيل المدمنين، باعتباره المؤسسة المتخصصة الوحيدة في هذا المجال على مستوى البلاد، العديد من التحديات والصعوبات التي فرضت عليه التوقف عن العمل في أكثر من مرة.
تكريم الداعمين
وعلى هامش الاحتفالية، أقامت الهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين حفل تكريمي لعدد من داعمي مشروع علاج وتأهيل المدمنين مند بدايته في العام 2015م بإنشاء جهاز المباحث الجنائية قسم لرعاية المدمنين وحمايتهم ألحق بفرع مكافحة الجريمة بمدينة مصراتة.
وجاء في نص التكريم: “وفاءً لمن دعموا وساندوا اللبنة الأولى، تتقدم الهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين بخالص الشكر وعظيم الامتنان، تقديراً لإسهامكم الكريم في بناء مشروع علاج وتأهيل المدمنين منذ أن كان فكرة، ومشاركتكم الفاعلة في تأسيس مسيرة إنسانية ووطنية كان لها الأثر البالغ في منح الأمل للمتعافين، وصناعة مستقبل أكثر أمناً وتعافياً”.
وشمل حفل التكريم 31 شخصية أبرزهم: رئيس جهاز المباحث الجنائية الأسبق عقيد “خالد الصويعي”، ووزير الداخلية الأسبق المرحوم “محمد رمضان البرغثي”، ورئيس الأركان العامة للجيش الليبي المشير الشهيد “محمد علي الحداد”، والمرحوم “محمد عبد السلام أبو شعالة”، وعميد بلدية مصراتة الأسبق “محمد شتيوي”، ووكيل النيابة المرحوم “بلقاسم السيوي”، ووزير الداخلية الأسبق “فتحي باشاغا”.
بين التحديات والإنجازات
انتظمت ضمن البرنامج العام للحفل، حوارية بعنوان جهود علاج الإدمان في ليبيا بين التحديات والإنجازات.
واستضافت الحوارية مدير إدارة دعم الخدمات العلاجية بالهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين الدكتور “مصطفى الشاوش”، والمستشار “محمد الفيتوري” المتحدث باسم جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، والمستشار القانوني والمحامي السيد “محمد طاليا”.
الفيتوري: نتعامل مع جائحة، فتجارة المخدرات اليوم تدار من عصابات تمتلك معامل وإمكانيات تقنية متقدمة
وتناولت الحوارية الجوانب العلاجية وجهود مراكز العلاج في هدا الجانب، إذ تناول “الشاوش” تحديات علاج الإدمان في ليبيا منها ندرة التخصص وقلة الأطباء النفسيين، ومحدودية السعة السريرية، وطول مدة العلاج، وأكد على أهمية وجود توازن بين السعة السريرية وحجم الكادر الطبي.
كما تم خلال الحوارية استعراض جهود الهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين، والاتفاقية التي جرى توقيعها مع مستشفى الرازي للأمراض النفسية والعصبية، باعتبارها تمثل بيت الخبرة، ومساعي عقد شراكات عربية وعالمية.
فيما أكد المستشار “محمد الفيتوري” على أهمية تكامل الأدوار بين جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، والهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين، محذراً من خطر المخدرات على جيل الشباب، بقوله إن المخدرات تجاوزت وصفها ظاهرة، إننا اليوم نتعامل مع جائحة، وأن تجارة المخدرات اليوم تدار من عصابات منظمة، تمتلك معامل وإمكانيات تقنية متقدمة.
وقال المستشار القانوني والمحامي السيد “محمد طاليا” أن 50% من القضايا المنظورة أمام المحاكم الليبية سببها المخدرات، معرباً عن أسفه لوجود مصانع ومزارع للمخدرات في ليبيا، مؤكداً على الحاجة إلى قانون خاص لعلاج المدمنين في ليبيا.
تفاهم وتعاون
وقّعت الهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين اتفاقية تعاون مشترك مع وزارة التربية والتعليم، ومذكرة تفاهم مع مستشفى الرازي للأمراض النفسية والعصبية، وذلك ضمن البرنامج العام لحفل إحياء اليوم العالمي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها.
ووقعت إدارة الهيئة اتفاقية التعاون مع مدير إدارة الخدمة الاجتماعية والصحة المدرسية بوزارة التربية والتعليم الدكتورة “فوزية بن غشير”، فيما وقعت الهيئة مذكرة التفاهم مع مدير مستشفى الرازي للأمراض النفسية والعصبية، الدكتور “محمد غوار”.
وتتضمن اتفاقية التعاون الموقعة مع وزارة التربية والتعليم تنفيذ برنامج التوعية الوقائية، وتدريب وتأهيل المعلمين والمرشدين الطلابيين، وتوعية أولياء الأمور، وتنفيذ الأسبوع الوطني للتوعية المدرسية، والذي يتضمن إقامة أنشطة وبرامج تفاعلية
فيما تتضمن مذكرة التفاهم الموقعة مع مستشفى الرازي للأمراض النفسية والعصبية الإشراف على تدريب العناصر الطبية، واستقبال مستشفى الرازي العناصر الطبية والطبية المساعدة والاختصاصيين النفسيين وتدريبهم داخل المستشفى لاكتساب الخبرات اللازمة، وتحويل الحالات المرضية وفقاً للحالة الصحية والسعة السريرية المتاحة لدى كل من المستشفى والمركز.
يُشار إلى أن مدة سريان اتفاقية تعاون مشترك مع وزارة التربية والتعليم ثلاث سنوات من تاريخ توقيعها، فيما تسري مذكرة التفاهم الموقعة مع مستشفى الرازي للأمراض النفسية والعصبية سنة واحدة تُجدد تلقائياً.



