عشر حكومات وأحد عشر تشكيلاً وزارياً في ليبيا بين الاستقلال والانقلاب (1951 – 1969)

* كتب/ محمد المهدي زعبية،
على مدى ثمانية عشر عاماً هي عمر المملكة تعاقب على الرئاسة عشر حكومات تباينت بين حكومات استقرت سنوات وأخرى لم تدم إلا أشهراً قليلة. وقد كان الملك إدريس السنوسي هو صاحب القرار الحاسم في تكليف رؤساء الحكومات وقبول استقالاتهم، في ظل نظام ملكي دستوري لم يمنع البرلمان والرأي العام والصحافة والمتغيرات العربية والدولية من التأثير المباشر في عمر كل حكومة ومصيرها.
الحكومة الأولى
مارس 1951 – فبراير 1954
أسباب التعيين: كُلّف محمود المنتصر بتشكيل أول حكومة ليبية موحدة قبيل إعلان الاستقلال رسمياً، تمهيداً لقيام الدولة في 24 ديسمبر 1951، وذلك لكونه شخصية طرابلسية معتدلة ومقبولة من مختلف الأطراف في مرحلة توحيد الأقاليم الثلاثة )برقة وطرابلس وفزان) تحت التاج الملكي، إضافة إلى خبرته الإدارية السابقة في مجلس طرابلس التنفيذي.
أسباب العزل/ انتهاء الحكومة: استمرت حكومته قرابة ثلاث سنوات أشرفت خلالها على إرساء دعائم الدولة الجديدة والتوقيع على أولى المعاهدات مع بريطانيا والولايات المتحدة بشأن القواعد العسكرية، قبل أن يقدّم استقالته في فبراير 1954 في ظل الضغوط السياسية المتصلة بإدارة العلاقة بين السلطة الاتحادية والأقاليم ومطالب توسيع الصلاحيات المركزية، لتُفتح الطريق أمام تشكيلة وزارية جديدة.
الحكومة الثانية
فبراير 1954 – أبريل 1954
أسباب التعيين: كُلّف محمد الساقزلي، الذي كان قد سبق له رئاسة حكومة إمارة برقة قبل الاستقلال، بتشكيل حكومة انتقالية قصيرة عقب استقالة حكومة المنتصر الأولى، بوصفه شخصية مقبولة لدى الأوساط السياسية لإدارة المرحلة الانتقالية إلى حين استقرار تشكيلة جديدة.
أسباب العزل / انتهاء الحكومة: لم تكن هذه الحكومة سوى حكومة مؤقتة استمرت نحو خمسين يوماً فقط، إذ سرعان ما كلّف الملك إدريس مصطفى بن حليم بتشكيل حكومة جديدة في أبريل 1954، لتنتهي بذلك أقصر حكومة في عهد المملكة.
الحكومة الثالثة
أبريل 1954 – 26 مايو 1957
أسباب التعيين: اختار الملك إدريس السنوسي المهندس مصطفى بن حليم، الذي كان قد شغل منصب وزير الأشغال العامة في حكومة برقة، لتشكيل الحكومة نظراً لكفاءته الإدارية والفنية ورغبة القصر في دفع مشاريع البنية التحتية (كهرباء ومياه وطرق) وتعزيز العلاقات مع الغرب في ذروة الحرب الباردة لتأمين المساعدات المالية للدولة الفتية.
أسباب العزل/ انتهاء الحكومة: بعد أن تولى إلى جانب رئاسة الوزراء حقيبتي المواصلات ثم الخارجية، وأشرف على تفاوض اتفاقيات مالية وعسكرية مع بريطانيا والولايات المتحدة، قدّم بن حليم استقالته في 26 مايو 1957 بعد أكثر من ثلاث سنوات في المنصب. عيّنه الملك بعدها مستشاراً خاصاً له ثم سفيراً لليبيا في باريس.
الحكومة الرابعة،
مايو 1957 – أكتوبر 1960
أسباب التعيين: كُلّف عبد المجيد كعبار، الذي كان نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للخارجية في الحكومة السابقة ثم رئيساً لمجلس النواب، بتشكيل الحكومة خلفاً لبن حليم، مستفيداً من خبرته الطويلة في الملفات الخارجية والمالية، وبخاصة إدارة المفاوضات المتصلة بعائدات القواعد الأجنبية وبدايات إنتاج النفط.
أسباب العزل / انتهاء الحكومة: قادت حكومة كعبار، التي امتدت أكثر من ثلاث سنوات، مرحلة بداية تصدير النفط ورفعت قيمة المعونة الأمريكية إلى عشرة ملايين دولار سنوياً، وانتهت حكومته في أكتوبر 1960 مع دخول تعديلات وزارية جديدة استدعت تكليف رئيس وزراء آخر مع تصاعد ملفات مرحلة ما قبل النفط.
الحكومة الخامسة،
أكتوبر 1960 – مارس 1963
أسباب التعيين: جاء تكليف محمد عثمان الصيد بتشكيل الحكومة في مرحلة مفصلية شهدت الانطلاقة الفعلية لصادرات النفط الليبي إذ رأى الملك إدريس فيه الشخصية القادرة على إدارة هذا التحول الاقتصادي الكبير وتوظيف عائداته في خطط التنمية الأولى.
أسباب العزل/ انتهاء الحكومة: أشرفت حكومته على بداية عصر النفط في ليبيا واستمرت نحو عامين ونصف، وانتهت في مارس 1963 في سياق التمهيد لتحول سياسي أكبر تمثّل في إلغاء النظام الاتحادي الفيدرالي وتطبيق النظام المركزي، وهو التحول الذي نفّذته الحكومة التالية.
الحكومة السادسة
مارس 1963 – يناير 1964
أسباب التعيين: كُلّف الدبلوماسي الشاب محيي الدين فكيني، الذي كان سفيراً لليبيا لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة، بتشكيل الحكومة لتنفيذ مشروع إلغاء النظام الاتحادي وتوحيد الإدارة المركزية للدولة، إضافة إلى إطلاق أول خطة خمسية للتنمية الاقتصادية في يونيو 1963.
أسباب العزل / انتهاء الحكومة: اندلعت في يناير 1964 مظاهرات طلابية في بنغازي احتجاجاً على غياب الملك عن القمة العربية في القاهرة، وأطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين فسقط قتلى، فطالب فكيني بمعاقبة المسؤولين عن الحادثة، وعلى رأسهم قائد الأمن العام، إلا أن الملك إدريس رفض إقالته لكونه من أقرب الضباط إليه، فتقدّم فكيني باستقالته احتجاجاً، وقبِلها الملك في 22 يناير 1964.
تكليف ثانٍ
يناير 1964 – مارس 1965
أسباب التعيين: بعد الأزمة السياسية التي أعقبت استقالة فكيني واحتقان الشارع في طرابلس وبنغازي، ولجأت حملات إعلامية مصرية إلى مهاجمة الحكومة الجديدة، عاد الملك إدريس إلى تكليف محمود المنتصر، الرجل المخضرم صاحب الثقة والخبرة، لتهدئة الأجواء السياسية رغم تجاوزه الستين من عمره.
أسباب العزل / انتهاء الحكومة: واصلت حكومته تنفيذ الخطة الخمسية للتنمية، لكن المنتصر قدّم استقالته في 20 مارس 1965 لأسباب صحية بحتة، لينتهي بذلك تكليفه الثاني بعد نحو أربعة عشر شهراً.
الحكومة السابعة،
مارس 1965 – يوليو 1967
أسباب التعيين: كُلّف حسين مازق، وزير الخارجية في الحكومة السابقة والشخصية البرقاوية القوية المقرّبة من القصر الملكي، بتشكيل الحكومة خلفاً للمنتصر إثر استقالته الصحية، نظراً لخبرته الطويلة في الشؤون الخارجية وملف مفاوضات جلاء القواعد الأجنبية.
أسباب العزل / انتهاء الحكومة: واصلت حكومته تنفيذ الخطة الخمسية وأنجزت مشروعات كبرى في الإسكان والصحة والتعليم وتأسيس الخطوط الجوية الليبية، غير أن اندلاع حرب يونيو 1967 وما تبعها من اضطرابات شعبية واسعة في طرابلس وبنغازي استهدفت مصالح غربية ويهودية، دفعت مازق إلى تقديم استقالة حكومته في 2 يوليو 1967 في خضم تلك الأزمة الإقليمية الحادة.
الحكومة الثامنة،
يوليو 1967 – أكتوبر 1967
أسباب التعيين: في خضم الأجواء الحرجة التي أعقبت هزيمة يونيو 1967 مباشرة، كُلّف عبد القادر البدري، وزير الإسكان في الحكومة السابقة والشخصية القبلية ذات الشعبية الواسعة، بتشكيل حكومة لإدارة المرحلة الانتقالية الحساسة وامتصاص غضب الشارع.
أسباب العزل / انتهاء الحكومة: لم تدم حكومته سوى نحو ثلاثة أشهر ونصف الشهر، إذ لم تكن الظروف السياسية والأمنية المضطربة عقب النكسة تسمح باستقرار طويل، فقدّم البدري استقالته في 25 أكتوبر 1967 لتُفتح الطريق أمام حكومة إصلاحية جديدة.
الحكومة التاسعة،
أكتوبر 1967 – سبتمبر 1968
أسباب التعيين: كلّف الملك إدريس عبد الحميد البكوش، وزير العدل في الحكومات المتعاقبة ومحامياً بارزاً لم يتجاوز الثالثة والثلاثين من عمره، بتشكيل الحكومة في مسعى لإدخال جيل جديد من الشباب وهو ما لقي ترحيباً من الأوساط الصحفية والدبلوماسية الغربية باعتباره حكومة إصلاح وتحديث.
أسباب العزل / انتهاء الحكومة: طرحت حكومة البكوش برنامج إصلاحات سياسية وإدارية ووضعت الخطة الخمسية الثانية للتنمية وأسست مع السعودية والكويت منظمة الأوابك عام 1968، غير أن مقترحاته الإصلاحية اصطدمت برفض الملك إدريس لعدد منها فقدّم استقالته في 4 سبتمبر 1968 بعد نحو عشرة أشهر في المنصب، وعُيّن بعدها سفيراً لليبيا في فرنسا.
الحكومة العاشرة،
سبتمبر 1968 – سبتمبر 1969
أسباب التعيين: كُلّف ونيس القذافي، الإداري المخضرم الذي شغل منصب رئيس المجلس التنفيذي لإقليم برقة والمقرّب من رؤساء الحكومات السابقين، بتشكيل الحكومة العاشرة في عهد الاستقلال، وذلك رغم تردده المبدئي وطلبه إعفاءه لأسباب صحية، إلا أن الملك إدريس أصرّ على تكليفه لما عُرف عنه من نزاهة وعلاقات وطيدة بمختلف الأطراف السياسية.
أسباب العزل / انتهاء الحكومة: كانت هذه آخر حكومة في عهد المملكة الليبية .



