اخبارالاولىالرئيسية

أكثر من (45) طنا من الكوكايين ضبطت قبل وصولها للسوق الليبي في 2026م وأطنان من أصناف أخرى

مركز بحثي: توسع شبكات الاتجار المحلية وارتباطها بموردين خارجيين أسهم في تعزيز دور البلاد كـ مركز توزيع متنام

الناس-

في آخر العمليات الكبرى لضبط المخدرات أحبطت السلطات البوليفية محاولة تهريب شحنة من المخدرات إلى ليبيا تقدر بـ123 كيلو غراما من الكوكايين. قالت السلطات هناك أنها كانت مخبأة في حفارة هيدروليكية متجهة لليبيا.

وتضاف هذه العملية لمواجهات أمنية وقضائية غير مسبوقة شهدها العام 2026 مع شبكات تهريب المخدرات الدولية والمحلية. فقد أحبطت في هذا العام أكبر عمليات تهريب في تاريخ البلاد، بالإضافة إلى ضبط متكرر لمروجي الحبوب المخدرة والحشيش والمؤثرات العقلية داخل المدن الليبية.

في هذا التقرير ترصد صحيفة الناس أبرز المواجهات مع شبكات المخدرات شاركت فيها الجهات المعنية في ليبيا، بالإضافة إلى السلطات الأمنية في عدد من  البلدان.

تنامي الظاهرة

في يناير 2026، سجل جهاز مكافحة المخدرات –وفق ما أعلن- ضبطيات بقيمة تتجاوز 8  ملايين دينار ليبي خلال شهر واحد فقط، شملت 58 قضية وتوقيف 82 متهماً.

وفي فبراير ضبطت الأجهزة الأمنية ببنغازي أيضا شحنة (93) ثلاثة وتسعين كيلوجراما من مخدر الشبو (الآيس) في ميناء بنغازي، كانت مخبأة داخل حاوية تجارية قادمة من أوروبا.

وفي ميناء مصراتة ضبط جهاز الجمارك بالميناء شحنة من الأقراص قدرت بأكثر من أربعة ملايين قرص مخدر ومؤثر عقلي وصف بشديد الخطورة. كانت في طريقها للسوق الليبي.

شبكات محلية دولية

 أحبط الحرس المدني الإسباني تهريب (45) طنا من الكوكايين، وصفت بأنها الأضخم في تاريخ الشحنات المتعلقة بليبيا.

فعلى متن سفينة الشحن “أركونيان” ضبطت السلطات الإسبانية قبالة جزر الكناري الشحنة التي انطلقت من سيراليون، وكانت في طريقها إلى بنغازي. ورجح مراقبون أن عاصمة الشرق الليبي لم تكون سوى محطة “ترانزيت”، قبل التوجه إلى وجهتها النهائية.

***

في يونيو أعلنت ضبطية الجمارك المالطية أنها صادرت (113) كليو جراما من الكوكايين عالي النقاء، كانت مخبأة داخل حاوية بضائع مشبوهة قادمة من كوستاريكا، وكانت وجهتها الموانئ الليبية.

أجهزة المكافحة

تمكن حرس جمرك ميناء المنطقة الحرة مصراتة في يونيو 2026 من إحباط تهريب “(4.75) طنا من مخدر الحشيش، كانت قادمة من السنغال، ومرت عبر المغرب ومالطا، بعد تمويهها داخل حاويات على أنها مادة الحجر الجيري أو “كربونات الكالسيوم”

في التاسع من يوليو أعلن جهاز الأمن العام بالعاصمة طرابلس عن ضبط تاجر مخدرات بحوزته سبعة كيلوجرامات من مخدر الكوكايين. وضبطت بحوزته مبلغ (500) ألف دينار ليبي أثناء عملية المداهمة.

وبعد أقل من اثنين وسبعين ساعة أعلن جهاز مكافحة المخدرات بطبرق عن ضبط أقراص مهلوسة من نوع “لكزس” تقدر بنحو (30) ثلاثين ألف قرص، مع كمية (1.5) كليوجراما من الحشيش. وكانت بحوزة شخص من مواليد (2003) يقيم بحي المنارة بطبرق. رجح عند الجهاز أنه حازها لغرض الاتجار والتسويق.

وفي ضبطيات خفر السواحل ضبطت كميات من الحشيش المعروف باسم “الباسبور” في سواحل الخمس، وعثر على كميات من الكوكايين قذفتها الأمواج على شواطئ شرقي مصراتة.

قضية يوليو

القضية الأبرز في يوليو الجاري هي شحنة الكوكايين التي ضبطتها السلطات البوليفية.

فقد كشفت الصحافة في بوليفيا عن إحباط تهريب (123) كيلوجراما و100 جرام من الكوكايين، على متن شاحنة نقل ثقيل متجهة إلى ليبيا، شارك في هذه العملية النيابة العامة هناك والقوة الخاصة بمكافحة الاتجار بالمخدرات.

وقالت الصحيفة بأن العملية الأمنية بدأت في (09 يوليو 2026) بعد تفتيش القوة الخاصة لمكافحة الاتجار بالمخدرات شاحنة نقل ثقيل دخلت المجمع الجمركي متعدد الأغراض في “تامبو كيمادو”، وكانت تحمل حاوية بداخلها حفارة هيدروليكية مفككة.

“أثناء الفحص عبر اجهزة المسح الضوئي وإجراء تفتيش دقيق للمعدات –تقول الصحيفة- رصد المحققون مادة بيضاء مشبوهة، وعزز الكلب البوليسي المدرب لمكافحة المخدرات “بروتس” هذه الشكوك، فيما أكد الفحص الميداني السريع  (Narco Test)  أنها مادة الكوكايين؛ ليتم على الفور توقيف سائق الشاحنة في تلك اللحظة”.

وتابعت الصحافة القضية حيث في اليوم التالي نقلت المعدات إلى المجمع الجمركي الإقليمي، وعثر المحققون على (109) طرود مخبأة داخل تجاويف داخلية للحفارة، قسمت عليها الكمية.

وحسب وثائق الشحن والنقل، فقد كانت المحطة التالية للشحنة هي موانئ تشيلي، قبل نقلها إلى ليبيا كمحطة قادمة.

المواجهة في ساحات القضاء

ابتداء من شهر مارس رصدت صحيفة الناس عددا من الأحكام القضائية بحق المتورطين في قضايا المخدرات، ففي شهر مارس قضت محكمة جنايات طرابلس بمعاقبة تسعة متورطين في جلب مواد مخدرة ومؤثرات عقلية، على متن ناقلتين بحريتين هما “جراند كاليفورنيا”، و”جراند اسبانيا” قادمتين من ميناء أنتويرب البلجيكي.

وحكمت المحكمة بالسجن المؤبد على ثمانية من المدانين، وبالسجن لثلاث سنوات على التاسع، وغرمت جميع المتهمين بمبلغ عشرين ألف دينار، مع الحرمان الدائم من الحقوق المدنية.

***

وقد نشر مكتب النائب العام الليبي تفاصيل أحكام قضائية صدرت عام 2026 عن محكمة جنايات طرابلس والزنتان، أدانت شبكات إجرامية بتهم جلب وتهريب مخدرات ومؤثرات عقلية، شملت أحكاماً بالسجن المؤبد ولسنوات طويلة وغرامات مالية. وتضمنت البيانات تفاصيل شحنات عبر السفن البلجيكية، وتنظيمات ترويج محلية، وشحنات مهلوسة عبر الحدود الجنوبية.

وفي مايو أصدرت المحكمة حكما مشددا بالسجن لمدة (20) عاما بحق ثلاثة متهمين، روجوا لمزيج من الكوكايين والحشيش والأقراص المؤثرة عقليا المعروفة باسم “روج”. مع تغريمهم بمبلغ ثمانية آلاف دينار، وحرمان من الحقوق المدنية طيلة مدة العقوبة.

ثم في يونيو في قضية أخرى منفصلة أقام مكتب النائب العام الدعوى العمومية ضد تشكيل إجرامي منظم تخصص في الاتجار بالمواد المخدرة داخل العاصمة، فنظرت دائرة جنايات طرابلس الدعوى بحق ثلاثة أفراد بعد ثبوت تورطهم في الترويج للمواد المخدرة. فأنزلت المحكمة عقوبة السجن لأحد عشر عاما للمتهم الأول، وثماني سنوات للمتهمين الثاني والثالث، مع غرامة خمسة آلاف دينار لكل منهم.

وفي يونيو أيضا أعلن مكتب النائب العام عن تفكيك تنظيم عصابي انخرط أفراده في جلب وتوزيع مخدر الكوكايين، فأحالت أربعة متهمين لمحكمة الجنايات، التي قضت السجن سبع سنوات وغرامة أربعة آلاف دينار لمتهمين اثنين، والسجن لخمس سنوات في حق المتهمين الآخرين مع غرامة ثلاثة آلاف دينار.

معالجة الظاهرة بحسب مراكز الدراسات الأمنية

وفي تقرير نشره المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية مؤخرا أوضح أن “ليبيا تواجه تحديا متصاعدا بفعل تنامي تدفقات المخدرات وتنوعها، ما جعلها أكثر اندماجا في اقتصادات المخدرات غير المشروعة على المستويين الإقليمي والدولي”

التقرير نشر تحت عنوان “شبكات المخدرات في ليبيا. تحولات السوق الغير مشروعة وتداعياتها”، استند فيها على تقرير أممي نشر في يناير 2026م تحت عنوان “ديناميكيات الاتجار بالمخدرات في ليبيا وأنحاء شمال أفريقيا”.

واستنتج المركز أن توسع شبكات الاتجار المحلية وارتباطها بموردين خارجيين أسهم في تعزيز دور البلاد كـ مركز توزيع متنامٍ، بالتوازي مع اتساع السوق الاستهلاكي الداخلي.

وحذر في تقريره من الاعتماد على المقاربة الأمنية وحدها لمعالجة الظاهرة “إذ يرتبط انتشار الاتجار بالمخدرات بسياق أوسع من الهشاشة السياسية، وضعف المؤسسات، واستشراء الفساد، وارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين الشباب. كما أن الاعتماد المفرط على قطاعي الأمن والدفاع في التوظيف والإنفاق العام لم يؤدِ إلى تقليص الأنشطة الإجرامية، بل ساهم أحيانًا في إعادة إنتاجها ضمن بيئة غير مستقرة”.

ودعا إلى تبني مقاربة شاملة تركز على تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل منتجة، والاستثمار في التعليم والتدريب التقني، إلى جانب تعزيز أنظمة الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي.

وفي خلاصة مركزة نادى المركز بتغيير تدريجي في البيئة السياسية والاقتصادية: “فإن الحد من ازدهار اقتصاد المخدرات في ليبيا يتطلب تغييرًا تدريجيًا في البيئة السياسية والاقتصادية التي سمحت بنموه، من خلال سياسات متناسقة ومستدامة تتمحور حول التنمية والصحة العامة، بما يفتح المجال أمام استقرار أوسع وتقليص الاعتماد على الاقتصادات غير المشروعة”- يقول المركز.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى