
الناس-
((أيها الليبيون أيتها الليبيات..
أنا أترشح لأنني أحمل برنامجا لا فقط شعارا،
وقد حان الوقت للدخول إلى الحكم، من منطلق الرؤية وليس التجريب))
الإعلان والاستقالة
في مفاجأة سيطرت لساعات على مواقع التواصل الاجتماعي الليبي، ظهر على الشاشة شاب يدعى “مصطفى المجذوب” من جنيف، وأعلن عن بيانه الأول كرئيس لليبيا، شرع فيه بهذه الكلمات أعلاه.
بعد ساعات من إعلانه ذاك، أعلن “المجذوب” استقالته، ليكون صاحب أقصر فترة رئاسة لليبيا وربما في العالم، حتى إن جهة لم تعترف به أو تعترض عليه.
الشارع الليبي تلقف الخبر بكثير من الطرافة وقليل من التعليقات الجدية، أو النكتة السوداء، أما هو فقد تم التعريف به لاحقا من خلال مقاطع فيديو يظهر فيها بالزي العسكري، ويشار فيها إلى أنه كان على أحد محاور معركة بركان الغضب للدفاع عن العاصمة طرابلس 2019م، ويتحدث فيها عن المعركة كقائد عسكري.

رئيس الحكومة في بيانه الأول الذي سبق الاستقالة: أترشح لأنني أحمل برنامجا لا فقط شعارا!
في هذا التقرير نسرد ما جرى في يوم الجمعة (17 يوليو 2026م) فالحدث قد انقضى فعلا، فالصحيفة تراه حدثا خارج السياق يجدر توثيقه..
حكومة الاستقرار
ففي يوم الجمعة (17 يوليو 2026م) أعلنت مجموعة من الليبيين في جنيف السويسرية أطلقت على نفسها اسم “البعثة التحضيرية الدولية والهيئة الدولية لمكافحة الفساد” عن مولد حكومة جديدة لليبيا، أطلقت عليها اسم “حكومة الاستقرار الوطني”، واختيار “مصطفى المجذوب” رئيسا لهذه الحكومة.
البيان الأول والأخير..
بعد ذلك ظهر المجذوب في بيان تلاه على منصات التواصل الاجتماعي، قال فيها: “مشروعنا وطني هدفه القضاء على الإرهاب والفساد والحفاظ على قوت الليبيين والحفاظ على الوطن والمواطن وتأسيس دولة المؤسسات والقانون، مشروعنا هدفه الخروج من الأزمة بنجاح، وخلق فرص عمل وبناء دولة اجتماعية ذات خيار مجتمعي واضح، وبرامج تنصب على الأولويات الحقيقية مشروعنا هو دولة حقيقية من نبذ العنف وبدء عملية السلام والتنمية، والتأسيس لدولة مدنية ديمقراطية، وإني أتعهد بضمان دولة ليبيا وأمانها ووحدتها وسيادتها، واستقلالية القرار الوطني الليبي وحفظ سيادة ليبيا ووحدتها وحفظ ثروات ومقدرات الشعب الليبي من الأطماع الخارجية، وتكون الكلمة العليا للشعب الليبي، وفقا لإرادته الحرة ومصالحه العليا، والتصدي للفساد وتحقيق أمن المواطن والمجتمع، لتوحيد ودعم المؤسستين العسكرية والأمنية، في محاربة الإرهاب والجريمة والهجرة غير النظامية وتأمين الحدود،
أتعهد بسياسة خارجية ترسخ السيادة الوطنية وعدم التورط في سياسة المحاور وربط علاقات جيدة مع دول العالم، وسياسة خارجية عصرية تعطي اولوية مطلقة للدبلوماسية الاقتصادية، وبتنسيق خطة التوجه الإفريقي لليبيا من خلال التعاون الثنائي وتعزيز علاقات التعاون، وإبداع أشكال جديدة في العلاقات المتعددة الأطراف، لدعم المستثمرين الليبيين في أفريقيا، وتفعيل حق الليبيين المقيمين في الخارج للمشاركة في الحياة العامة، والسياسية وتعزيز إشعاع التواجد الليبي وتنويع الشراكات”.. إلخ
عقب ذلك انهال سيل من التعليقات على الإعلان، بعضها كان ساخرا، والبعض الآخر كان أقرب للجدية وأحيانا التساؤل.
الشارع السياسي الليبي يتفاعل
رمضان معيتيق كتب تعليق لا يخلو من كوميديا سوداء: “مهلاً!! لا شيء في جنيف يدعو للضحك. هو مجرد تفسير خاطئ لكلمة الحوار (الليبي ليبي) بحوار ( اللي يبي يبي). وسويسرا من زمان خلفنا.
وعلق الدكتور جمال ساخرا أيضا: “حكومة الجمعة…..
مجموعة من الحالمين قد لا يتجاوز عددهم العشرين, وبعد أن قامت بخلع “الجلاليب والفرامل والصبابيط” بعد أداء صلاة الجمعة, ارتدت من البدل “والكرافاتات” اللامعة ما وقعت عليه الأيدي, ومن احد ضواحي جنيف قررت أن تشكل حكومة لتحكمنا..لا يهم من هم ولا أعتقد أنهم يعرفون بعضهم, المهم أنهم اعلنوها يوم الجمعة…. أيامكم وأيامنا مباركة وجمعتكم وجمعتهم مباركة
فرج الفرجاني كان أكثر جدية في تعليقه حيث أشار إلى تجارب سابقة استقبلت بالسخرية وانتهت واقعا معاشا، يقول: “عندما أُعلن عن حكومة جديدة في جنيف، عاد إلى ذهني مباشرة اجتماع مونترو عام 2020، الذي رعته منظمة الحوار الإنساني في سويسرا أيضا. يومها شارك عبد الحميد الدبيبة قبل أن يصبح رئيسًا للحكومة، وشارك مليقطة قبل أن يصبح أحد أبرز مستشاريه. هذا التكرار يثير تساؤلات مشروعة حول دور هذه المنظمة التي تبدو مطلعة على أدق تفاصيل المشهد الليبي، وقادرة على جمع شخصيات بعينها حول طاولة واحدة في اللحظات المفصلية. والسؤال الأهم: هل تكتفي هذه المنظمات بتيسير الحوار، أم أنها أصبحت جزءًا من هندسة المشهد السياسي الليبي؟ الأكثر إثارة أن بعثة الأمم المتحدة تبدو في كثير من الأحيان وكأنها شريك في هذه المسارات، لا مجرد راعٍ لها. وبين كل جولة حوار وأخرى، يبقى الليبيون يتساءلون: من يصنع القرار الحقيقي، ومن يكتفي بإعلانه؟”
د. خلود القماطي المترشحة للانتخابات البرلمانية والتي تقدم نفسها كناشطة سياسية وخبيرة في قضايا المرأة رفضت الإعلان وعلقت مديرة ظهرها له: “الحل الحقيقي الذي يجمع عليه الشارع الليبي هو إنهاء حالة الانقسام عبر مسار انتخابي واضح وشفاف (برلماني ورئاسي) يتيح لليبيين اختيار من يمثلهم، ويوفر للبلاد حكومة مستقرة ذات سيادة كاملة تلبي طموحات هذا الشعب”.
أما كريمة حسن فقالت: “ليبيا لا تحتاج إلى تغيير الأسماء بقدر ما تحتاج إلى تغيير النهج.. فنجاح أي حكومة لن يُقاس بالتصفيق لحظة الإعلان وإنما بقدرتها على توحيد المؤسسات.. وإنهاء الانقسام وتحسين معيشة المواطن وفرض سيادة الدولة على كامل التراب الليبي..”.
وبشيء من الجدية أضافت: “يبقى الحكم الحقيقي للأفعال والإنجازات.. فالشعب الليبي سئم الوعود وينتظر نتائج تُترجم إلى واقع يلمسه الجميع..”
شخصيات اعتبارية وتعليقات غير رسمية
مجلس الدولة كغيره من الجهات الرسمية في الدولة لم يعلق على الإعلان، لكن عضو المجلس “سعد بن شرادة” علق متهكما بالقول: “من ليبيا يأتي الجديد” واصفا ما جرى في جنيف بأنه مثال حي على التحولات العجيبة والمفاجئة وغير المتوقعة في المشهد الليبي.
أما زميله في المجلس عبدالفتاح الشلوي بوحورة فكان جادا في تعليقه: “تخطيت كل ما قيل عن لقاء جنيف، والإعلان فيه عن تكليف رئيس حكومة، فأهملت كل التعليقات المتنمرة، ووقفت عند ميتافيزيقا الحدث: وهو أن بلادنا تمر بسابقة خطيرة؛ إن لم نتداركها فسنكون شعبا اندثر دون أن يسود، وأن الحدث يبين أننا نعيش حالة فراغ دستوري تشريعي خطير للغاية”.
وعلق أشرف الثلثي الذي شغل سابقا الناطق باسم حكومة الوفاق الوطني منتقدا بحدة: “يبدو أن تشكيل الحكومات أصبح يتم عبر صفحات التواصل الاجتماعي لا عبر المؤسسات.. كفانا عبثاً واستخفافاً بعقول الليبيين فقد أضحكتم العالم علينا”.
من برغل إلى جضران
يذكر أن ليبيا شهدت في تاريخها أحداث مشابهة، كالحادثة المعروفة في العهد القرمانلي عندما استولت شخصية علي برغل الذي وصف بالقرصان على الحكم بفرمان مزور من الاستانة. وحكم البلاد لعام ونصف تقريبا، قبل أن يفتضح أمره ويهرب من البلاد.
كما شهدت في العصر الحديث حادثتين اثنتين، الأولى عندما سيطر “إبراهيم جضران” على موانئ النفط في وسط البلاد واعلن حكومة، بدواوينها ووزرائها وعين نفسه رئيسا.
والثانية عندما سيطر تنظيم الدولة “داعش” على سرت والقرى المجاورة لها وأعلن عن حكومة لا تخضع للحكومة الليبية وتتبع رأسها تنظيم الدولة في العراق والشام.

تعليقات الشارع الليبي على الإعلان حملت طابع السخرية غالبا وبعضا من التعليقات الجادة
لكن المرة الأولى التي يعلن فيها عن رئيس حكومة دون أي توافق أو اعتراف داخلي او دولي، وهو لا يبسط سلطته على أي مساحة من الأرض كانت في يوليو 2022م، حين أعلن مواطن يدعى “مصطفى السريتي” عن حكومة أطلق عليها اسم “حكومة البشائر” في مصراتة، قوبلت بالكثير من السخرية والتندر، وعرفت شعبيا بحكومة “الحاج هرهور”.
المختلف في حالة الرئيس “المجذوب” أنها اعلنت من الخارج. وأن الرئيس استقال فعلا قبل الإعلان عن تشكيلته الوزارية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كتب التقرير يوم السبت (18 يوليو 2026م) وحصلت بعده تطورات مهمة



