
الناس-
أعلن رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة عن مبادئ اعتبرها أساسا لأي مسار سياسي ناجح.
وفي الاجتماع العادي الرابع لمجلس الوزراء الذي عقد بمدينة زليتن السبت (18 يوليو 2026م) تطرق الدبيبة إلى عدد من الملفات السياسية والخدمية، وخص بالذكر شركة الكهرباء، وبخ فيها القائمين على الشركة بسبب القصور الذي تسبب في معاناة المواطنين بسبب الانقطاع اليومي المتكرر للتيار، مع اشتداد حرارة فصل الصيف.

الدبيبة: لن يكون هناك قرار يتعلق بمستقبل ليبيا يتخذ بعيدا عن الليبيين أو يفرض عليهم”\
وفي الملف السياسي أعلن الدبيبة أنه سيتوجه قريبا بخطاب للشعب الليبي يطرح فيه المبادرات والأفكار للمرحلة المقبلة، وأكد فتح نقاش وطني تشارك فيه البلديات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني”.
واعتمد رئيس الوزراء عدد من المشاريع داخل بلدية زليتن، سيرد تفصيلها.
إعلان المبادئ في نقاط ست
وسط انتقادات وحراك شعبي يهاجم ما يسمى مبادرة بولس لتقاسم السلطة، أعلن الدبيبة عن ست نقاط وصفها بالمبادئ الأساسية لأي مسار سياسي ناجح:
أولا/ الدولة المدنية، وسيادة القانون، والاحتكام إلى إرادة الشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة، بعيداً عن فرض الأمر الواقع أو منطق القوة.
ثانيا/ ترسيخ السلام والاستقرار، والرفض القاطع لاستخدام القوة أو التهديد بها لحل الخلافات السياسية، والحوار الجاد والمسؤول هو الطريق الوحيد لمعالجة الخلافات بين الليبيين.
ثالثا/ المصالحة الوطنية من خلال برنامج وطني شامل يعالج أوضاع المهجرين، ويضمن حقوقهم، ويعالج ملفات الأسرى والمفقودين والمتضررين من الحروب السابقة.
رابعا/ حقوق الإنسان وسيادة القانون، فلا مكان في ليبيا للاعتقال خارج القانون، ولا للمساس بحرية الرأي والتعبير.
خامسا/ استقلال الأجهزة الرقابية والمحاسبية، وتمتد رقابتها إلى جميع مؤسسات الدولة في كل أنحاء ليبيا، وعلى جميع المسؤولين، دون انتقائية أو استثناء.
سادسا/ التنمية والازدهار، بحيث تكون ثروات ليبيا وخدماتها وفرصها حقاً متساوياً لكل الليبيين، في الشرق والغرب والجنوب، دون إقصاء أو تهميش أو تمييز.
الحلول الوطنية لا تبنى إلا بالتنازل
وفي كلمته أكد رئيس الوزراء أن لن يكون هناك قرار يتعلق بمستقبل ليبيا يتخذ بعيدا عن الليبيين أو يفرض عليهم، مضيفا: “ما يحظى بقبول الليبيين هو ما سنمضي فيه، وما يرفضونه فلن يكون محل قبول منا”.
وفي جملة لفتت الانتباه قال: “الحلول الوطنية لا تبنى إلا بالتنازل والشجاعة”، وأردفها بأخرى تقول: “التنازل رفعة عندما يكون في سبيل الوطن، والشجاعة مطلوبة عندما تكون في اتخاذ القرار الصحيح”.
ومن ورقة أمامه أكد الدبيبة أن “مستقبل ليبيا لا يصنعه طرف واحد ولا يحتكره أحد وإنما يشارك فيه جميع أبنائها”، وأعرب عن تمسك حكومته بمبادئ الدولة المدنية وترسيخ السلام والاستقرار، ورفض قاطع لاستخدام القوة لحل الخلافات السياسية.
وأضاف وفق ما نشرت منصة “حكومتنا” أن الحوار الجاد والمسؤول هو الطريق الوحيد لمعالجة الخلافات بين الليبيين، وأن لا مكان في ليبيا للاعتقالات خارج القانون، ولا للمساس بحرية الرأي والتعبير، ولا لأي إجراء ينتقص من كرامة المواطن.
وقال رئيس الوزراء أن الدولة ستبقى مسؤولة عن حماية الحقوق وإنفاذ القانون على الجميع دون استثناء، وأن “بناء الدولة لا يمكن اختصاره على المشروعات والخدمات، بل يبدأ ببناء الإنسان وفتح المجال أمام الشباب للإبداع والمشاركة”
والتفت إلى ملف الإعمار في البلدية المستضيفة للاجتماع، ليشير إلى أن حكومته تعمل اليوم على تنفيذ أكثر من (95) مشروعا في مختلف القطاعات بمدينة زليتن.
مشروعات زليتن
وبالانتقال إلى ملف الإعمار وقع الدبيبة عددا من القرارات التي تمنح الإذن بمباشرة الإجراءات للتعاقد على حزمة من المشاريع التنموية بزليتن، في البنية التحتية، والتعليم والصحة والخدمات.
ونشرت حكومتنا على صفحتنا قائمة بهذه المشاريع على النحو التالي:
* إنشاء وتجهيز مركز تدريب المرأة ببلدية زليتن.
* تصميم وتنفيذ مباني كليات الطب البشري، وتقنية المعلومات، والآداب، والهندسة، والصيدلة بالجامعة الأسمرية.
* إنشاء مدرج تعليمي بكلية الاقتصاد.
* تأثيث وتجهيز المدرج الرئيسي للجامعة الأسمرية.
* إنشاء مبنى ثانوية الأسمري الدينية (بنات).
* تنفيذ خمس آبار بعمق 350 مترًا وإنشاء خزان مياه لدعم منظومة الإمداد المائي بالبلدية.
* إنشاء وتجهيز مبنى قسم البحث الجنائي.
* إنشاء وتجهيز مبنى قسم شرطة النجدة.
* تنفيذ مشروع ازدواج طريق مدخل كعام الرابط بين الطريق الساحلي وطريق الكرمة الرئيسي بطول 5 كيلومترات.
* تنفيذ مشروع ازدواج طريق بوابة الدافنية بطول 27 كيلومترًا.
* تنفيذ مشروع ازدواج طريق مدخل كعام الرابط بين الطريق الساحلي والمنطقة الصناعية بطول 25 كيلومترًا.
* تنفيذ مجموعة من مشروعات الطرق الأخرى داخل بلدية زليتن.
وتأتي هذه القرارات ضمن جهود الحكومة لتسريع تنفيذ المشروعات التنموية، ودعم التنمية المحلية، ورفع كفاءة البنية التحتية والخدمات التعليمية والأمنية والمائية وشبكة الطرق بمدينة زليتن.
الدبيبة يوبخ مسؤولي شركة الكهرباء
وخص الدبيبة شركة الكهرباء بكلمة غير ودية، حيث شن هجوما لاذعا على إدارة الشركة العامة للكهرباء، وظهر في قمة الغضب وهو يصفها بـ “الفاشلة والساقطة”.
وعبر عن استيائه الشديد مما آلت إليه الأمور قائلا: “بعد أن قلنا لليبيين إن الكهرباء تحسنت وطلبنا منهم أن يبيعوا مولداتهم، الفساد أعادنا إلى نقطة الصفر”.
وخاطب الدبيبة الحاضرين في وجود تغطية إعلامية مباشرة أنه صرف مبالغ مالية خيالية وكبيرة جدا طوال السنوات الماضية للمحافظة على استقرار الشبكة الكهربائية، ليتفاجأ الجميع بانهيارها السريع.
وانتقد بشدة “المسؤول الأول عن إدارة قطاع الكهرباء” دون ذكر اسمه، لرفضه الخضوع لأي جهات رقابية أو محاسبة على عمل شركته.

الدبيبة: “التنازل رفعة عندما يكون في سبيل الوطن، والشجاعة مطلوبة عندما تكون في اتخاذ القرار الصحيح”
ومعلوم أن رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء هو “محمد عمر المشاري”، الذي كلف في يوليو 2022 بموجب قرار الجمعية العمومية للشركة، خلفا لوئام العبدلي، ونجح في تجاوز أزمة طرح الأحمال بدرجة كبيرة. إلا أن الأزمة عادت بوضوح في فصل الصيف الحالي.
وطالب الدبيبة بفتح تحقيق شامل مع المتسببين في أزمة الكهرباء، وأن يحالوا جميعا إلى المحاكمة، دون أن يعلن عن إصدار قرار بالتحقيق. لكنه تعهد بالحل، ووعد الليبيين بأن حالة الكهرباء لن تستمر بهذا الشكل السيئ وفق تعبيره، وأنه سيتدخل لوضع الحلول الجوهرية لمنع تكرار الأزمة.



