اخبارالرئيسيةفضاءات

مركز دراسات يوصي برفع عدد التزكيات لمنصب الرئيس في ليبيا إلى (39) ألف ناخب موزعة على الدوائر

القاجيجي- باحث: المقترح سيشكل انعطافة تاريخية للدولة الليبية وسيكون الرئيس القادم –وفقه- خيارا وطنيا جامعا

الناس-

دعا المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية إلى رفع العتبة العددية للتزكيات للمترشحين لمنصب رئيس الدولة من عشرة آلاف إلى تسعة وثلاثين ألف ناخب.

واشترط لصحة العملية أن يجمع المترشح ثلاث آلاف تزكية كحد أدنى من كل دائرة من الدوائر الانتخابية الثلاث عشرة.

وقال الباحث بالمركز (أ. د. عثمان القاجيجي- معد الورقة) إن الفلسفة الجوهرية لهذا المقترح هي ضرورة الانتقال بالعملية الانتخابية الرئاسية من الشرعية المناطقية إلى القبول الوطني الشامل، و”يهدف إلى كسر قيد الاستقطاب الجهوي وإجبار المترشحين على بناء توافقات وطنية عابرة للأقاليم، مما سيضمن إنتاج قيادة شرعية تمتلك تفويضا شعبيا من الشرق والغرب والجنوب على حد سواء، ويقضي نهائيا على ظاهرة “المترشح الجهوي” الذي قد يهدد استقرار الدولة ووحدتها عقب إعلان النتائج”.

الورقة التي نشرها المركز في (07 يونيو 2026م) جاءت في (14) صفحة، تحت عنوان “إصلاح منظومة تزكيات المترشحين للانتخابات الرئاسية، ووجهت بشكل خاص إلى كل من: السلطة التشريعية، المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، أصحاب المصلحة في المسار السياسي- وفق النص على واجهة المذكرة.

الرقمنة السيادية

وطرحت الورقة ما أسمته نموذج “الرقمنة السيادية”، والذي هو “منظومة إلكترونية ذكية مرتبطة لحظياً ببيانات مصلحة الأحوال المدنية وسجل الناخبين، لضمان أعلى مستويات النزاهة ومنع التلاعب أو تكرار التزكيات”.

كما ألزمت وكيل المترشح بتقديم وثائق ورقية مادية تحمل توقيع أو بصمة المزكي للمطابقة والتوثيق، بما يوفر حصانة قانونية كاملة لملف المترشح أمام القضاء.

وأوضحت بأن هذا “التكامل الرقمي الورقي” سيمنح الناخب الحق في مراجعة تزكيته أو سحبها، ويمنح المفوضية أداة فنية رصينة لإدارة “الكوتا الجغرافية” بشكل آلي وشفاف بعيدا عن التدخلات البشرية أو احتمالات الخطأ الإداري- تقول الورقة.

عقد اجتماعي تمهيدي

ويرسم معد الورقة أيضا خارطة للتنفيذ الشفاف، وكل ذلك بهدف “بناء عقد اجتماعي تمهيدي”-حسب قوله، يضمن قبول كافة الأطراف بجموح النتائج، ويؤدي إلى انتخابات رئاسية تاريخية تتسم بالرصانة والنزاهة، وتؤسس لاستدامة سياسية حقيقة تنهي حالة الانقسام المؤسسي في البلاد.

ويشخص القصور الجوهري في المادة (15) بند (8) من القانون الحالي الذي يعتمد على تزكية (10000) عشرة آلاف ناخب دون النظر إلى التوزيع النوعي الجغرافي. إذ “يمكن لأي شخص يمتلك نفوذا في دائرة كبرى واحدة أن يستوفي الشروط القانونية وهو في واقع الأمر يفتقر لأي قبول سياسي في بقية الدوائر الـ13” وهو ما سيؤدي إلى تعميق الاستقطاب. وخلق أزمة شرعية نفسية وسياسية حادة عقب إعلان النتائج. وسيؤثر لاحقا على قدرة الرئيس في بسط سلطة الدولة في المناطق التي لم يحصل فيها على الحد الأدنى من التزكيات. مع أوجه قصور أخرى من بينها أن سقف عشرة ألاف ناخب للتزكية هو عتبة منخفضة قد يسهل فيها شراء التزكيات.

إثبات الانتشار الوطني

ودعا الباحث إلى تحويل شروط التزكية من عقبة إدارية إلى فرصة لإثبات الانتشار الوطني، وهو ما سيضمن أن القائمة النهائية للمترشحين ستقتصر على أولئك القادرين على العمل في بيئة سياسية متنوعة ومعقدة، وبناء توافقات تتجاوز الحدود الجغرافية الضيقة للأقاليم.

ويرى أن ما طرحه من آلية سيتصدى لتحدي “الكفاءة التشغيلية” إذ سيمكن المكاتب الفرعية في كافة الدوائر الانتخابية لتكون مراكز معالجة سريعة ودقيقة. بعد تدريب الكوادر البشرية في هذا الاتجاه. مع إدماج الرقابة الانتخابية لمؤسسات المجتمع المدني في صلب الخارطة.

حماية البيانات سيبرانيا

وبخصوص متطلبات نجاح الرقمنة السيادية، دعت الورقة لوضع بروتوكول صارم للأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية للمزكين، لضمان عدم تسرب بياناتهم أو استخدامها لأغراض الترهيب أو التوجيه السياسي خارج إطار العملية الانتخابية.

ودعت إلى سن قانون يستبعد فورا المترشح ويحرمه لمدة زمنية في حال ثبوت تقديم بيانات وهمية بشكل متعمد.

مسودة قانونية مقترحة

يقترح الباحث في نهاية الورقة مسودة قانونية لتعديل الفقرة (8) من المادة (15) من القانون (28) لسنة 2023م، هدفها معالجة “الفراغ الإجرائي” في هذا القانون –حسب تقديره.

وتضمن المقترح ما ذكر سابقا من رفع عتبة التزكيات، وتوزيعها جغرافيا على الدوائر جميعا، كما تضمن إجراء التزكيات إلكترونيا وفق شروط وتفاصيل، وأخيرا مطابقة المادي مع التقني.

مشروع إصلاحي متكامل

واعتبر الباحث أن ورقته هذه بمثابة “مشروع إصلاحي متكامل” يتجاوز النظرة التقليدية لإجراءات الترشح، وتنتقل بها إلى فضاء صناعة الاستقرار الوطني الشامل. وإعادة لهندسة الخلفية السياسية للمترشح الرئاسي.

ويرى بأن المقترح سيضمن إفراز قائمة من المترشحين القادرين على ممارسة أدوار قيادية عابرة للأقاليم، ينهي عهد التمثيل الجهوي، ويؤسس لشرعية انتخابية تستند على القبول الشعبي الحقيقي في كافة الدوائر.

وأوصت الورقة بتبني “الرقمنة السيادية” كحل فني لا غنى عنه لضبط نزاهة الإرادة الشعبية. وذلك بالربط اللحظي بقاعدة بيانات الأحوال المدنية وسجل الناخبين، وتفعيل حق المواطن في المراجعة والانسحاب الإلكتروني.

وأكدت على أن تكون هذه المنظومة هي “المرجع الفني الأول” للتحقق من صحة التزكيات.

وفي توصية أخرى أكدت الورقة على محورية المسار المزدوج الهجين بين الرقمي والمادي، وإلزام وكيل المترشح بتقديم النماذج الورقية الأصلية والوثائق الثبوتية، كصمام أمان قانوني يحصن العملية الانتخابية أمام الدوائر القضائية.

وفي توصية أعطتها درجة الضرورة، أوصت بـ “التمكين التشغيلي للمكاتب الفرعية” عبر برامج تدريبية تخصصية مكثفة لموظفيها، تمنح لهم مهلة (72) ساعة للتصحيح.

الرقابة الانتخابية الشاملة

ولم تهمل التوصيات “تفعيل الرقابة الانتخابية الشاملة” لضمان القبول العام والمصداقية الدولية، وذلك بمشاركة فاعلة لمؤسسات المجتمع المدني المحلية والدولية. ابتداء من فحص الأكواد البرمجية للمنظومة وصولا للتدقيق الميداني في المكاتب الفرعية. الأمر الذي سيضفي مشروعية مجتمعية على النتائج.

هدف أسمى

ويقدر الباحث بأن هذه المقترحات ستشكل انعطافة تاريخية في مسار بناء الدولة الليبية الحديثة، شرط اعتمادها ككتلة واحدة.

وقال بأن “الهدف الأسمى ليس تعقيد إجراءات الترشح، بل حماية المنصب الرئاسي من الاستقطاب وضمان أن يكون الرئيس القادم خيارا وطنيا جامعا”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى