* كتب/ د. وحيد الجبو ،
وجود أزمة بنيوية داخلية (العجز عن بناء دولة القانون والعدالة)، وأطماع خارجية مستمرة (الابتزاز والتدخل الدولي). هذا التشابك هو ما يُبقي البلاد في حلقة مفرغة، ويمكن تفكيك هذا الجذر إلى شقين متكاملين:
في الداخل: غياب “مفهوم الدولة” وغياب والعدالة الاجتماعية.
إن المشكلة الحقيقية محلياً ليست في غياب الكفاءات، بل في أن *”منظومة القبيلة، والمناطقية، والمصالح الضيقة”* طغت على “مفهوم الدولة الحقيقية”.
* عندما تغيب العدالة والقانون، تصبح مؤسسات الدولة مجرد غنائم تتقاسمها الأطراف، ويتحول “المواطن” إلى باحث عن الحماية من خلال انتمائه القبلي أو العرقي وليس كفاءته.
* هذا المناخ يطرد العقول تلقائياً؛ لأن المبدع لا يجد قانوناً يحميه أو عدالة تنصفه، فيرى أن كرامته المهنية والإنسانية مهدورة.
وفي الخارج: الصراع الدولي والابتزاز الاقتصادي مستمر ضد ليبيا.
ليبيا، بموقعها الاستراتيجي وثرواتها الهائلة (النفط والغاز والموقع الجغرافي)، تقع في قلب “منطقه جيوسياسية حسّاسة جداً.
* *استغلال الانقسام:* الدول العظمى والإقليمية لا تخلق دائماً الانقسام من العدم، بل *تستغل الفراغ الداخلي* وغياب الجبهة الوطنية الموحدة.
* **رهن القرار الوطني: للدول الخارجية
عندما يضطر الساسة المحليون للاستقواء بالخارج للبقاء في السلطة، يصبح ثمن هذا الاستقواء هو التنازل عن السيادة، وفتح الباب لابتزاز الثروات وتأجيج الصراع لضمان استمرار مصالح تلك الدول.
إن النتيجة الحتمية:
الخارج لن يبني لليبيا دولة عادلة، لأن استمرار الضعف والانقسام يسهّل عملية نهب الثروات وابتزاز القرار السياسي.
لذلك، يبقى الحل الأخير والوحيد —رغم صعوبته— هو *صناعة كتلة حرجة من الوعي الداخلي*؛ حراك نخبوي وشبابي يؤمن بأن السيادة والعدالة لا تُمنح من عواصم الدول العظمى، بل تُنتزع بتوافق ليبي-ليبي يضع مصلحة الوطن فوق صراع المغانم والمحسوبية. وبدون كسر هذه التبعية، ستبقى المطارات، للأسف، هي الملاذ الأخير لكل عقل يبحث عن بيئة تحترم إنسانيته.
إضافة إلى اتساع السلبية، هناك تراجع كبير في اجماع القوي السياسية والوطنية على توحيد كلمتهم، وهناك تراجع شعبي لتغير الواقع السياسي، وهناك مواقف سياسية تبني بناء علي المصالح الشخصية مالية أو سلطوية فمن وجد مصلحته مع هذا أو ذاك، ترك مصلحة الوطن وذهب يهرول لمصلحته الشخصية، ليتحصل على منصب أو جاه أو مال، حتى إن هناك من يتمنى أن يستمر التخبط السياسي والاقتصادي، وتستمر الفوضى وعدم استقرار البلاد لأنها تحقق مصالحة الأنانية.
إن الوطن ينادي المخلصين لإخراجه من النفق المظلم ومن الفشل المستمر، إن بقاء البلاد بهذا الشكل يؤكد ما وصفها به عديد القادة السياسيين من دول مختلفة بأنها دولة فاشلة.
متي يستفيق المخلصون لجر ليبيا إلى بر الأمان وإبعادها من الضياع؟



