الرئيسيةالراي

رأي- عالم الأحلام بين الحقيقة والخيال..!!

* كتب/ خالد الجربوعي،

ما إن تضع رأسك على الوسادة وتذهب في حالة نوم معتادة حتى تجد نفسك في عالم آخر، عالم لا دور لك فيه ولا سيطرة ومقدرة، عالم يفرض عليك وتعيش فيه طالما أنت مستغرق في نومك، إنه عالم الأحلام الذي يرافقك منذ لحظات نومك الأولى وحتى لحظة الاستيقاظ، عالم تعيش فيه أحداثا ومواقف لا تعرف لها بداية ولا نهاية ولا ترابط أحداث، تعيش مع أشخاص قد تعرفهم وتعيش بينهم وقد لا تعرف منهم أحدا، أو أن بعضهم قد مر عليك يوما منذ سنوات، ومنهم من قضى نحبه لتجدهم أمامك في أحداث ومواقف لا تعرف كيف التقى فيها كل هؤلاء.. أحلام قد يكون بعضها مرحا وسعيدا وبعضها الآخر غير ذلك، حتى أنك في بعض الأحيان تجد نفسك لا تريد الخروج من بعض الأحلام، وحتى إن استيقظت لسبب أو آخر تتمنى العودة إليها وإكمالها إلى أقصى حد، وقد تنجح في ذلك أحيانا وتفشل أحيانا أخرى.. أحلام يأتيك فيها شخوص عاديون وشخوص عامة تعيش في مجتمعك أو بعيدا عنك، شخوص من السياسة والفن والرياضة وغيرهم الكثير.

أحلام قد تجسد حدثا عشته في اليوم السابق، أو حدث تفكر فيه ولا تريد القيام به في اليوم اللاحق أو ما بعده، أحلام قد تجلب أشخاصا مقربين انتهى عمرهم وأصبحوا خارج دورة الحياة، وأحلام قد تنقلك إلى مواقع وأماكن لم تصل إليها أو تشاهدها في حياتك، أحلام قد تعيشها حقا واقعا أو تعيش بعضا منها.

وعلى سبيل المثال، شخصيا عشت ذلك واقعا، ففي إحدى المرات حلمت بأحد الأصدقاء والجيران الذي انتقل إلى مكان آخر ولم ألتق معه لفترة طويلة، فكان أن تقابلنا في الحلم، تبادلنا الحديث ولكن ما حدث في اليوم التالي أمر غير طبيعي، ففي صباح اليوم التالي وبينما كنت في طريقي إلى العمل توقفت على أحد المقاهي قريبا من البيت، وكنت غير معتاد على ذلك، ولكن أمرا ما شدني للوقوف عليه، وما إن دخلت من باب المقهى حتى وجدت أمرا فرض نفسه وكأنني مازالت أعيش حلم الليلة السابقة، فكان أن شاهدت ذلك الصديق الذي لم ألتق به طويلا، وحلمت بلقائه ليلا وهو يجلس لوحده وكأنه ينتظرني، وبعد تبادل السلام والتحية سألته ما الذي أتى به في هذا الصباح إلى هنا وهو يقيم في منطقة أخرى وفي غير طريق عمله الذي أخبرني أنه ذاهب إليه؟ فقال إنه عند خروجه شعر وكأن شيئا يقوده إلى هنا فخضع له وأتى لشرب كوب قهوة -قبل انتشار المكياطة وأخواتها.. فكان اللقاء وكأنه معد له، وكنت معه على موعد تم تحديده عبر الحلم..

وفي مرة أخرى، ومنذ سنوات طويلة شاهدت في أحد الأحلام أنني أسير في شارع غريب لا أعرفه، وشد انتباهي بذلك الشارع واجهة محل، واسمه لازلت أذكره حتى اليوم، “محل الحذاء الذهبي” رغم أنني لم أشاهد هذا المحل يوما، وشاءت الصدف أنه في اليوم التالي وصل خبر وفاة أحد الأقارب غير المقاربين، فكان الذهاب إلى بيت العزاء، ومن هناك المشاركة في مراسم الجنازة، وعند السير ما بين مسجد الصلاة والمقبرة راجلين إذا بي أشاهد نفس واجهة المحل، وبذات الاسم في ذلك الشارع الذي أمر عبره أول وآخر مرة في حياتي حتى اليوم، وكأن ما رأيته في الحلم كان مقدمة لهذا الأمر، وغيره الكثير من أحلام قد تعيشها أو تعيش جزءا منها لاحقا في حياتي اليومية العادية، وهو ما يجعل الأحلام عالم غريب لا سيطرة عليه، ولا مقدرة على تفسيره ولا معرفة بما سيحدث من خلاله ولا ما ستعيشه معه..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى