
الناس-
توقع البنك الإفريقي للتنمية ان يحقق الناتج المحلي في ليبيا نموا بنسبة (4%) خلال العام 2026م. مدفوعا بالانتعاش التدريجي لمعدلات الإنتاج النفطي وعائداته.
وصدرت أحدث البيانات والتقارير الشاملة للبنك الإفريقي للتنمية بشأن ليبيا عبر تقرير “الآفاق الاقتصادية لإفريقيا” في يونيو 2026، وجاءت كامتداد لتقرير التركيز الوطني لليبيا الصادر في ديسمبر 2025، تحت عنوان “تحسين رأس المال في ليبيا لخدمة تنميتها.
في تقرير (2025) جاء أن الوضع الاقتصادي الكلي في ليبيا سيتأثر بشكل كبير بديناميكيات سوق النفط والظروف السياسية، بعد انكماشه في العام 2024 بنسبة (0.4%). بسبب انخفاض إنتاج النفط بعد إغلاق حقول النفط الرئيسية في البلاد.
وتوقع أن يصل معدل النمو إلى (12.4%) في عام 2025، و(4%) عام 2026. و”مع ذلك –يقول التقرير- لاتزال البلاد تواجه احتياجات تمويلية تنموية سنوية حرجة تبلغ (39.3) مليار دولار بحلول العام 2030م، مما يستلزم استثمارات عاجلة في قطاعات مثل البنية التحتية والطاقة المتجددة والزراعة، وللحد من الاعتماد على عائدات النفط يجب على ليبيا التركيز على توسيع قاعدتها الضريبية وتحسين آليات تحصيل الضرائب”.
في العام 2026 رجح الإفريقي للتنمية استقرار التضخم في ليبيا عند مستوى (2.5%)، متأثرا بتغييرات سعر الصرف وتقلبات أسعار السلع الغذائية المستوردة.
كما توقع تحقيق فائض في الميزانية العامة بنسبة (2.2%) وفائض في الحساب التجاري يصل إلى (6.1%) من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة لتحسن الصادرات النفطية.
وبناء على هذه المعطيات أكد التقرير أن ليبيا تحتاج إلى تمويلات سنوية حرجة حتى عام 2030م، لتلبية أهداف التنمية المستدامة وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة. وتحتاج إلى تقليص الاعتماد المطلق على النفط عبر توسيع القاعدة الضريبية، وتحسين آليات التحصيل الجمركي وإدماج القطاع الموازي الضخم.
وفي هذا الصدد أطلق البنك الإفريقي وثيقة توجيهية في مايو 2026 تدعو لحشد استثمارات القطاع الخاص لتعزيز التماسك الاجتماعي وخلق فرص العمل.
وحدد ثلاثة مجالات رئيسية لضمان النمو الشامل وهي: الأمن الغذائي، الرابط الرقمي اللوجستي، والتنويع الاقتصادي.
وحذر في الوقت نفسه من أن عدم الاستقرار السياسي والانقسام المؤسسي يمثلان الخطر الأكبر الذي يؤدي إلى إغلاق الحقول النفطية وتراجع الإيرادات فجأة.
كما حذر من التحدي الإضافي الذي تشكله التقلبات في أسواق الطاقة العالمية والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتأثيره على خطط الاستقرار الاقتصادي والمالي في ليبيا.
وعن المؤشرات الاجتماعية المهمة رصد التقرير كيف أن البطالة لازالت مرتفعة عند (18.6%)، وتصل نسبة بطالة الشباب إلى (50.6%)، وكون البلاد وجهة رئيسية لعبور اللاجئين، مع اعتماد السياسات الاجتماعية على دعم الوقود والكهرباء، مع الإشارة إلى ما يجري حاليا من إعداد للاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية.
في العام 2027 سينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة (4.3%) يقول التقرير. رهنا بتحسن الامن وإنتاج النفط. ومن المتوقع تحقيق فائض مالي بنسبة (1.6%)، لكن التضخم سيرتفع بنسبة (2.2%). مما يعكس انخفاض قيمة الدينار الليبي. وارتفاع أسعار الغذاء العالمية.
وفي الرؤية الاستراتيجية للبنك فإن الأولوية هي “خلق بيئة مواتية لإعادة الإعمار والتنويع الاقتصادي من خلال تعزيز الحوكمة والقدرة المؤسسية”.
ويتمثل الهدف الرئيسي في تعزيز التنويع الاقتصادي، ونمو القطاع الخاص الشامل، والاستقرار طويل الأمد، مما يرسخ أسس التقدم الأوسع نطاقاً عندما تصبح الظروف أكثر ملاءمة. وسيركز البنك على التدخلات الداعمة للسلام والتي تعالج الأسباب الجذرية للصراع مع تحقيق نتائج تنموية ملموسة.
وباستخدام مربع تحليل سوات (وهو أداة استراتيجية لتقييم الوضع لأي مشروع) يرى التقرير أن للحالة الليبية نقاط قوة وضعف وتحديات وفرص كالتالي:
نقاط القوة: احتياطيات أجنبية وموارد مالية هامة، إمكانات كبيرة للطاقة المتجددة، موقع استراتيجي.
أما نقاط الضعف فتتمثل في: عدم الاستقرار السياسي وانعدام الأمن، نقص التنويع الاقتصادي، ارتفاع معدلات البطالة، قابلية التأثر بتغير المناخ، غياب الميزانية الموحدة، ونقص البيانات.
وعن الفرص فلدى ليبيا: رواسب هامة من الموارد المعدنية، إمكانات زراعية وتجارية زراعية قوية، إمكانات كبيرة للصناعات المتنوعة بما في ذلك البتروكيماويات، ومراكز الشحن العابر ومنشآت النفط البحرية.
وبالوصول إلى التحديات فقد ركز التقرير على أربع: ضعف البيئة المؤسسية والحوكمة الاقتصادية، موقف اقتصادي كلي هش، بيئة أعمال ضعيفة، وبنية تحتية متضررة وغير كافية.
وستكون المهمة الصعبة هي كيفية تحويل نقاط الضعف إلى قوة وتحويل التحديات إلى فرص.



