
الناس-
أحاطت المبعوثة الأممية إلى ليبيا “هانا تيتيه” مجلس الأمن بأن الجهات الفاعلة الليبية تتجاهل تطلعات الشعب الليبي فيما يتعلق بمشاركته في العمليات السياسية. موضحة أن لا تقدم في تنفيذ خارطة الطريق التي أعلنت عنها في أغسطس 2025م.
وحذرت في إحاطتها الأربعاء (22 أبريل 2026م) من هياكل موازية أنشئت خارج إطار الاتفاقيات القائمة، الأمر الذي قد يحدّ من فعالية العملية التي تقودها البعثة والرامية إلى إعادة توحيد المؤسسات وإرساء الشرعية الديمقراطية للقيادة السياسية.
وأوضحت تيتيه أن العمل في هذه الظروف “يضفي عن غير قصد شرعية على الوضع الراهن، بدلا من التحفيز على الدخول في مفاوضات جادة والتشجيع على تقديم التنازلات اللازمة لإعادة توحيد البلاد”.
تيتيه: يجري استنزاف ثروة ليبيا الوطنية في اقتصاد سياسي مشوّه يعمل على استخدام عائدات النفط كسلاح
تحدثت الإحاطة بإسهاب عن الحوار المهيكل، قبل شهر رمضان وخلاله، مذكرة بمساراته الأربعة “الأمن والحوكمة والاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان” بهدف صياغة توصيات يمكنها أن تساعد في تهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات وطنية وتعزيز مؤسسات الدولة وتنفيذ إصلاحات هامة أخرى.
وقالت إن الحوار سيكون قد اختتم بنهاية يونيو المقبل، وسيقدم تقريرا نهائيا يعرض على القادة السياسيين وعامة الشعب.
وأن البعثة قد بدأت بالتواصل مع مجموعة مصغرة من الفاعلين لإحراز تقدم في خارطة الطريق، “هذه المجموعة المصغرة تأتي في إطار مقاربة لتحديد سبل الخروج من حالة الانسداد الحالية، وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق”.
يشار إلى أن مجلسا النواب والدولة كانا المعنيين بتنفيذ المرحلتين الأوليين، والمتمثلة في إعادة تشكل مجلس المفوضية الوطنية للانتخابات وإعداد القوانين الانتخابية. إلا أنهما لم ينجزا المطلوب الذي كان موعده في نوفمبر الماضي.
تيتيه: تدهور الوضع الاقتصادي يؤجج حالة الغضب لدى المواطنين ويزيد من خطر تفاقم حالة عدم الاستقرار
انتقلت تيتيه إلى محور آخر وهو الوضع الاقتصادي، ووصفته بأنه يتدهور بشدة “مع ضغوط على العملة وارتفاع الأسعار ونقص في الوقود وإنفاق حكومي مبهم وغير خاضع للرقابة واتساع رقعة الفقر”، “هذا التدهور يؤجج حالة الغضب لدى المواطنين ويزيد من خطر تفاقم حالة عدم الاستقرار”.
وأشارت إلى نتائج فريق خبراء مجلس الأمن الذي نشر قبل الإحاطة بيومين، بأنه يفسر تدهور قدرة الدولة على الحكم من خلال مؤسسات موحدة قائمة على الضوابط. “إذ يجري استنزاف ثروة ليبيا الوطنية في اقتصاد سياسي مشوّه يُغذي الإنفاق غير الخاضع للمساءلة يعمل على استخدام عائدات النفط كسلاح”.
وأوصت بتنفيذ توصيات فريق الخبراء المتعلقة بالرقابة وتدفقات الإيرادات في قطاع المحروقات.
وفي السياق الاقتصادي رحبت المبعوثة الأممية بتوقيع مجلسي النواب والدولة على المحلق رقم (1) لبرنامج التنمية الموحد في أبريل برعاية المصرف المركزي ودعم من الولايات المتحدة. محذرة من أن “أثر هذا الاتفاق يتوقف على التزام القادة السياسيين بالتنفيذ الفعال والرقابة المستقلة على الإنفاق العام. فبدون متابعة واضحة لتدابير تعزيز الشفافية والتحكم في الإنفاق والإدارة الفعالة للإيرادات، سيتعزز الاعتقاد بأن الاتفاقات الرسمية لا تُترجم بالضرورة إلى تغيير”.
مستطردة بأن تدابير التنفيذ تشمل استعادة نزاهة المالية العامة وتوحيد مؤسسات الحكم والرقابة والرئيسية وتفكيك الأنظمة التي تمكّن من تحويل الثروات والاستيلاء على الدولة.
تيتيه: قصور الترتيبات الأمنية الحالية يشير إلى مخاطر نشوب نزاع في العاصمة ومناطق أخرى من البلاد
في 03 مارس شرع رئيس الوزراء في تعيينات وزارية لنحو (21) وزيرا ووكيل وزارة على مدى أسبوعين، ليرتفع بذلك عدد الوزراء في حكومته إلى (32) وزيرا.
وطالبت المبعوثة الأممية بأن تحترم هذه التعيينات أحكام الاتفاقات السياسية السابقة في ليبيا. إذا ما أريد لها تحقيق توحيد البلاد.
وبالانتقال إلى الوضع الأمني أكدت في إحاطتها عدم انتهاك وقف إطلاق النار الموقع عليه في 2020، لكن “الهشاشة ماتزال تعتري الوضع الأمني. وتؤكد الحوادث المتفرقة، لا سيما في المناطق الحدودية الجنوبية، ضرورة إحراز تقدم ملموس نحو توحيد المؤسسات الأمنية والسياسية في ليبيا”.
وأشارت إلى الاضطرابات الأمنية بين التشكيلات المسلحة والشبكات الإجرامية في المنطقة الغربية، كاشتباكات الزاوية وصرمان والخمس وغريان-حسب قولها- ما يشير إلى قصور الترتيبات الأمنية الحالية واستمرار مخاطر نشوب نزاع في العاصمة ومناطق أخرى من البلاد.
كما أشارت إلى تمرين فلينتلوك، الذي شارك فيه عسكريون وأمنيون من شرق وغرب ليبيا في مدينة سرت، معتبرة أنه من اللبنات الأساسية لتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية.
تيتيه: وجود هيئتين دستوريتين ومجلسين قضائيين متوازيين، أدى إلى ترسيخ التشظي المؤسسي والغموض القانوني
وأعربت تيتيه عن قلقها بشأن انقسام النظام القضائي في ليبيا، حيث “لم يحرز أي تقدم يُذكر من جانب الأطراف الليبية في حل هذه القضية”. محذرة من عواقب وخيمة على وحدة البلاد وسلامة مؤسساتها وفعالية آليات فض النزاعات في أي عمليات انتخابية قادمة.
وعلقت: “إن استمرار وجود هيئتين دستوريتين ومجلسين قضائيين أعلى متوازيين، يتخذان قرارات أحادية الجانب بما في ذلك تعيين ونقل كبار المسؤولين القضائيين ونقل هيئات قضائية رئيسية من غرب ليبيا إلى شرقها، قد أدى إلى ترسيخ التشظي المؤسسي والغموض القانوني. كما إن ما يُعيق إحراز التقدم في هذا الأمر هو التدخل السياسي، لذا يجب محاسبة من يعرقلون حل هذه القضية بالغة الأهمية.”
***
وفي ملف حقوق الإنسان تطرقت الإحاطة الأممية إلى استمرار الاعتداءات على الأضرحة الصوفية، محذرة من مخاطر تهديد الحرية الدينية والتماسك الاجتماعي.
وفي موضوع آخر رحبت بالسماح لدائرة حقوق الإنسان التابعة للبعثة بالوصول إلى سجن معيتيقة في طرابلس وسجون ومراكز الاحتجاز في الشرق الليبي، “والتي أسفرت عن إطلاق سراح عدد كبير من المحتجزين”.
وبخصوص اللاجئين من الحرب السودانية، حثت المبعوثة على دعم نحو (597) ألف لاجئ سوداني والمجتمعات المضيفة في مجالات الصحة والحماية والأمن الغذائي، بمبلغ يصل إلى (115.5) مليون دولار أمريكي.
تيتيه: دعم مجلس الأمن لجهودها ليس –فقط- مهم، بل أساسي
وفي ختام الإحاطة دعت “تيتيه” مجلس الأمن إلى تسخير نفوذه لضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات والعمل على إجراء انتخابات وطنية. مذكرة إياه بوعوده بدعم عملية سياسية شاملة تستند إلى الاتفاق السياسي الليبي وخارطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي.
وقالت: “لقد وصلت ليبيا إلى مفترق طرق سياسي واقتصادي وأمني هام، حيث ما تزال مؤسسات الدولة منقسمة، ولا يوجد تقدم كافٍ نحو إجراء انتخابات وطنية”. ذلك أن إحراز مزيد من التقدم يستلزم من الأطراف الفاعلة السياسية والأمنية في ليبيا أن تعمل معا من أجل بناء الدولة.
وأكدت أن دعم مجلس الأمن لجهودها ليس –فقط- مهم، بل أساسي.



