الرئيسية / الرئيسية / رأي- عقربان

رأي- عقربان

* كتب/ يحيى القويضي،

لم يدر أحد كيف تسلل هذا الكائن البشع إلى الخميلة .

ما ثبت يقينا هو أنهم رأوه صباحا، يتبختر ممتشقا كمّـاشتيه، شاهرا إبرته المميتة، متحديا الكل.

عدا ذلك، كل الحكايا عن مقدمه كانت مفترضة .

البوعبعاب قال أنه شاهده طيلة الأسبوع المنصرم، يتحرك بجانب الربوة المجاورة، وبالتأكيد أنه انسل إلى الخميلة أثناء غفلتنا .

القرود -القاطنة أعلى الشجر- أجمعت على أنها شاهدت سقوطه من السماء، تزامنا مع مرور غراب عابر، لكن لا أحد يصدق القرود.

وثمة روايات أُخر، لكنه الآن أمر واقع، يتجول بين الشجيرات، شاهرا أسلحته، ولا أحد قادرا على إبعاده .

حاول القنفذ، لكنه عاد بأنف متورم جراء لسعة، وهو يقاوم الآن كي يستمر حيا، بعد استشراء السم في جسده .

القرود اكتفت بصراخ التحذير، متى ما رأته يتحرك .

أسقط في أيديهم في نهاية المطاف، ورضخوا، الأفعى قالت أنهم يجب أن يبتهجوا لأنه ذكر، وسينتهي وجوده بموت آت بلا ريب، المسألة محتاجة لصبر لا أكثر .

تعاملوا معه بحذر، قاسموه طعامهم، ولم يقتربوا منه بتاتا .

هو اكتفى بالسيطرة، وببعض الزاد، وببعض التنكيل لمن خرق الاتفاق الضمني .

اختفى العقربان ذات عصرية، حاروا في سبب هذه الغيبة المفاجئة، فضلوا التريث ريثما تنجلي حقيقة الغياب، لعل ذلك فخ ما.

فجرا، شوهد يشق -متثاقلاـ الممر الرئيس وسط الخميلة، لقد آب، وفرح السكان لعدم انجرافهم للاحتفال بغيبته .

الأيام التالية شهدت تغيّر العقربان، وعجز السكان عن فهم السبب .

أصبح يسير ببطء أكثر، إبرته لم تعد منتصبة بقوة كالسابق، رآه أحدهم يجرّها خلفه، شهيته انخفضت حدّتها، قشرته الصلدة اللامعة خف بريقها، وأصبح ينزوي طويلا قرب جدع شجرة الزيتون الكبيرة، لكن لم يفهم أحد ما الذي يجري .

ذات ضحى، انقلبت الخميلة،، الدنيا بأسرها ارتجت .

من فوق الأغصان، شاهدت الحيوانات العقربان، يجر نفسه إلى أسفل الزيتونة، بالكاد كان قادرا على الحركة، توقف بمحاذاة الجذع تماما، ثم استدار برأسه نحوه والتصق به، قليلا.. وسكنت حركته تماما.

برهة يسيرة مضت، أخذت قشور ظهره تتشقق، وبين الشقوق ظهرت أرجل ومخالب، وإبر .

عشرات العقارب الصغيرة شقت ظهر العقربان، وطفقت تلتهم -بنهم مقززـ جسد أمها الساكن .

رباه،، أنها عقرب، لم يكن عقربانا، بيضها فقس في جوفها، وها هو النتاج .

راقب سكان الخميلة المشهد، وسط حالة ذهول شديد .

أفرغت العقارب الصغيرة الجسد الساكن من محتواه سريعا، ثم انحدرت نحو جميع الاتجاهات.

كانت تسير متبخترة، شارعة كمّـاشاتها، شاهرة إبرها، فيما صوت خشخشة منفر يتعالى من مسيرها .

كانت ضئيلة الحجم، لكنها كانت تحمل السم المميت نفسه .

الزيتونة ذوت قهرا

وخيّـمت عُـتمة على الخميلة ظهرا .

 

شاهد أيضاً

صالح والمشري في القاهرة.. هل يتمكنان من حسم ملفات ليبيا العالقة؟

العربي الجديد- تطرح اللقاءات الأخيرة التي تجمع، في العاصمة المصرية القاهرة، بين رئيس مجلس النواب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.