اخبارالرئيسيةعيون

دلالات لقاء باتيلي بحفتر وقيادات عسكرية وأمنية في غرب ليبيا

العربي الجديد-

التقى المبعوث الأممي إلى ليبيا عبدالله باتيلي عدداً من قادة الأطراف ذات العلاقة بمبادرته الرامية إلى التوصل لحل سياسي للعوائق في القوانين الخاصة بإجراء الانتخابات، من خلال جمع القادة الخمسة الأساسيين حول طاولة حوار جديدة، لكن لقاءاته هذه المرة غلب عليها الطابع العسكري.

ومنذ أكثر من شهر ونصف، تراجع نشاط لقاءات باتيلي مع القادة الخمسة الذين هدفت مبادرته لجمعهم حول طاولة الحوار، وهم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، وقائد مليشيات شرق ليبيا حفتر، بعد أن تسببت اشتراطات مسبقة من بعض هؤلاء القادة في تعثر مسار اللقاءات.

وخلال أسبوع، التقى باتيلي المنفي والدبيبة وتكالة وحفتر، لمناقشة الوضع السياسي وأهمية اللقاء الخماسي، لكن اللافت في نشاطه الجديد لقاؤه مع 20 قيادياً من ممثلي الجماعات العسكرية والأمنية في غرب البلاد، مساء الأحد (28 يناير 2024م)، في طرابلس، قبل أن يلتقي حفتر الاثنين في بنغازي.

وفيما لم يعكس بيان البعثة الأممية بشأن لقاء باتيلي بالقادة العسكريين والأمنيين مضموناً واضحاً، باستثناء إشارته إلى أن القادة العسكريين والأمنيين “طالبوا بعملية سياسية أكثر شمولاً، من شأنها أن تؤدي إلى حلول مستدامة للأزمة في ليبيا”، إلا أن مصادر حكومية وعسكرية من طرابلس كشفت عن أن هؤلاء القادة طالبوا باتيلي بأن تكون طاولة الحوار المزمع عقدها بين القادة الأساسيين سداسية بوجود ممثل عنهم يضاهي وجود حفتر.

وفيما توافقت معلومات المصادر حول أن اللقاء جاء بدعوة من باتيلي، قالت إنه استمع لآراء واضحة حول اعتراضهم على وجود حفتر كطرف سياسي، وأن غيابهم عن الطاولة يعني اعتراف ضمني برئاسته للمؤسسة العسكرية دونا عن القادة العسكريين والأمنيين في غرب البلاد.

وعلى الرغم من أن القادة العسكريين، الذين التقوا باتيلي لم يكونوا من أنصار الدبيبة فقط، بل منهم قيادات عسكرية وأمنية من معارضيه في غرب البلاد، فإن موقفهم من وجود حفتر وحده في طاولة الحوار دون وجود نظير له من الغرب الليبي كان موقفاً موحداً.

وقالت البعثة الأممية إنه أكد ضرورة “تسريع الجهود لوضع البلاد على المسار الانتخابي في أقرب وقت ممكن”، كما استعرض “المشهد الأمني العام، آخذين بالاعتبار الوضع في المحيط الإقليمي، وشدد على ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة المتعلقة بانسحاب القوات الأجنبية، والمقاتلين الأجانب والمرتزقة لضمان ليبيا آمنة ومستقرة ومزدهرة”.

ولا يحمل نشاط باتيلي أي جديد، وفقاً لرأي الناشط السياسي هيثم المشاي، سوى أن باتيلي لا يزال يسعى لإيجاد مخرج لمبادرته التي تواجه عرقلة القادة الخمسة، مضيفاً “تعودنا دوماً أن نقيس جدية أي نشاط أو تحرك بردات فعل الشخصيات أو الأطراف، ولقاءات باتيلي الأخيرة لم يصدر عنها أي مواقف جديدة أو اعتراض، ما يعني أنه لا جديد فيها”.

ويرجح المشاي، في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن يكون هدف باتيلي “الإبقاء عليها قيد التداول والنقاش، ولقائه بالقادة العسكريين جاء في هذا الإطار، خاصة جدل مسألة عدد القادة والممثلين في تلك الطاولة، هل ستكون خماسية أم سداسية أم غير ذلك”.

وأكثر ما قد تعكسه لقاءات باتيلي الجديدة، من وجهة نظر المشاي، أنها قد تعكس الانقسام في معسكر الغرب الليبي، موضحاً أنه “ليس كل القادة العسكريين والأمنيين في غرب البلاد يوالون الدبيبة، فهناك من يعارضونه، وهذه مسألة حساسة بالنسبة لباتيلي، لأن الدبيبة كوزير للدفاع في حكومته يعني أنه لا يمثل كل الأطياف في الغرب الليبي في طاولة الحوار، ما يعني المزيد من الشظايا الجديدة التي ستسرّع من الفشل النهائي لمبادرة الطاولة”.

الحراك الروسي النشط في ليبيا

من وجهة نظر أستاذ الدراسات الإقليمية والدولية بالأكاديمية الليبية ناصر أوحيدة، فإن تحركات باتيلي الأخيرة المطبوعة بالطابع العسكري والأمني “لها دلالات وتحمل رسائل أيضاً من الخارج لا من الداخل”، مشيراً إلى أن لقاء باتيلي مع القادة العسكريين والأمنيين في غرب البلاد قبل لقائه بحفتر “حدث له صلة ببعضه البعض، وعلى علاقة بالحراك الروسي العسكري النشط في ليبيا، والمقلق لواشنطن والعواصم الأوروبية”.

ويوضح اوحيدة بالقول لـ”العربي الجديد”: “يجب أن نهتم بتأكيد باتيلي لحفتر على ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن انسحاب القوات الأجنبية من ليبيا، فما الذي ذكّر باتيلي بهذه القرارات التي مرّ عليها سنوات؟ وما المناسبة الآن؟ باعتقادي أن للأمر ارتباطاً واضحاً بنشاط روسيا العسكري شبه الرسمي، وكثرة زيارات مسؤوليها علناً لحفتر، وآخرها زيارة جديدة لنائب وزير الدفاع الروسي قبل أيام قليلة”.

وكان حفتر قد استقبل، الأحد الماضي في بنغازي، نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف، في رابع زيارة له منذ أغسطس الماضي، وسط حديث متزايد عن علاقة هذه الزيارات بسعي موسكو لتعزيز وجودها العسكري في ليبيا، واتخاذها منطلقاً وقاعدة لـ”الفيلق الأفريقي” الذي تسعى لأن يكون ذراعها العسكرية الجديدة في العمق الأفريقي، بعد حل مجموعة فاغنر.

وتابع اوحيدة قراءته لنشاط باتيلي الأخير بالقول: “قلق الدول الغربية من تزايد رغبة موسكو في تعزيز وجودها العسكري في ليبيا، ورغبتها في اتخاذها قاعدة لبناء الفيلق الأفريقي الذي يستهدف التوسع في العمق الأفريقي، هذا القلق الغربي له علاقة أكيدة بحديث البعثة عن القوات الأجنبية والمرتزقة وقرارات مجلس الأمن بشأنها في هذا التوقيت، وباعتقادي أن دعوة باتيلي لعقد اجتماع عسكري وأمني بهذا الحجم في طرابلس رسالة إلى حفتر قبل أن يتوجه إليه، ومضامين هذه الرسالة عديدة”.

وأضاف أن “اللقاء مع حفتر يعني رغبة في احتوائه، وفي الوقت ذاته يجب تذكيره بأنه ليس الطرف العسكري الوحيد، فهناك في الغرب الليبي من يمكن إقصاؤه أو موازنته، سواء على الأرض، أو في طاولة الحوار التي باتت البوابة الوحيدة للاتفاق على إجراء انتخابات يطمح حفتر للانخراط فيها”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى