الرئيسيةالراي

رأي- التطرف الليبرالي.. إرهاب بخلاف الفوبيا الإسلاموية!!

* كتب/ محمود ابوزنداح asd841984@gmail.com

صراع الجماعات الأصولية يختلف عن صراعات الناشئة عّن توسع الدول، فالقمقم الإيراني يحاول أن يخرج فائض القوة عبر حدوده إلى الجيران فقط، يحاول أن يقود العالم الإسلامي.

يرى في نفسه أنه الأحق بذلك بعد الخلافة العثمانية وما قبلها الخلافة العربية (الأموية والعباسية).

الحضارة الفارسية ببعدها (الفارسي) لا الإسلامي هي ما تسعى إليه إيران، ولكنها أخطأت حين اتخذت المجال الأمني وسياسة تصدير الثورة.. انعزلت وانهزمت الخلافة العثمانية وبَقى الفراغ الكبير الذي لم يملأ بسبب ضعف إيران آنذاك، استغل المستعمر ودخل المنطقة وقسم الدول وأخرج حركات وأنهى القيم.. من تلك الحركات والمؤسسات هي الأحزاب (الليبرالية) التي أخذت من الغرب كل شيء مظلم؛ لم ترعى معنى عدم التطبيق الفعلي على مكونات ومجتمعات مختلفة وبالأخص الإسلامية.

الليبرالية بمفهومها البسيط هي جعل المجتمع يتحرك ويعمل بدون قيود، ولكنها إذا لم تضبط فعلياً فإنها تصبح تطرفاً يصل إلى حالة الإلحاد والإنكار والتشكيك بوجود الله.

حركة الإخوان المسلمين التي ظهرت إثر خلاف حاصل بين الملك سعود والملك فاروق، وما قبل ذلك بين السعودية ومصر حول قيادة الأمة العربية بعد سقوط الخلافة العثمانية.. هذا الخلاف القوي بين المجتمع الباحث عن الانفتاح وبين مجتمع يقيد كل شيء عبر الدين بوساطة (الحركة الوهابية). كان لابد من تواجد أي حراك أو أى شخصية أو كيان يجمع الكل منعاً للخلاف.. ظهرت حركة الإخوان كحركة دعوية تؤمن بالإصلاح وليس لها منهاج للحكم وقيادة الدول، مشروع العنف للوصول إلى سدة الحكم غير ممنهج في الحركة وغير موجود في التفكير المؤسسي المعلن.. بين التاريخ والجغرافيا، انطوى الزمن وكبرت الحركات وأصبحت تختلف أهدافها عن المنهج المؤسس له، نتيجة الظروف والتضييق الذي حصل عليها من قبل السلطات أصبحت ترى في نفسها الأحق بالحكم والانتقام.

التضييق على الحركات، قابله توسعة بانفتاح والانحلال لمجتمعات أخرى تؤمن بالليبرالية البسيطة أو الاشتراكية ذات طابع حكومي مختلف. أي تحت أعين الرقابة الكاملة، انهار كل شيء مع انفجار الوضع العربي ما بعد الثورات وأصبحت مكشوفة للعالم، فقد ظهرت الحركات كلها على السطح فإذا بالتاريخ يتكلم، مع عدم وجود برامج واقعية مهمة تطبق على أرض الواقع، التصحر مدى سنوات عديدة جعل منها في سبات عميق عن الواقع، وجعلها تتفاجأ بهذا الحدث مثلها مثل السلطة الحاكمة. قد رأينا حركات الإخوان ومحاولة الدخول إلى عرش الحكم دون ترتيب للأوضاع، كانت العراقيل تتسامى مع وجود الحركة كونها دعوية فقط. التصادم الفكري جعل منها في حالة ارتباك واختلال.

الليبرالية كانت قاسية جداً في تونس وجعلت من البلد في حال توتر دائم، وصولاً إلى التدخل في حالات الميراث وعدم الصيام ورفع الأذان. ضرب قوي كانت له أبعاد قبل ذلك على مدى عقود من الزمن، مثل هكذا طلبات في سنة أولى ليبرالية هي مسبقة التفكير والتحضير. ارتفع منسوب الوعي لدى الشباب المسلم الذي يرى في بلاده أنها تنتزع من مكونها الثقافي الإسلامي العروبي إلى حقبة الأوروبية المظلمة. رسائل ترمى تحت قبة البرلمان التونسي باسم الديمقراطية، ليس من المعقول أن (تضرب) نائبة عّن الطعام لعدم قيام رئيس البرلمان بإدانة العنف !!! ولَم نسمع لها. عندما كان العنف أو القتل الذي يحدث في العالم العربي وفلسطين؛ فهل سوف تنتحر هذه النائبة؟!

تطرف الليبرالية أخطر على واقع المجتمعات من تطرف الأحزاب الأخرى، وإن كان التطرّف بصفة عامة يجب أن يجرم ولا يكرم عبر منصات إعلامية عربية وخارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى