الأربعاء , 21 أغسطس 2019
اخر ما نشر
“التحجير” موضوع اجتماعي يستحوذ على الفيس بوك الليبي رغم الأحداث الدامية

“التحجير” موضوع اجتماعي يستحوذ على الفيس بوك الليبي رغم الأحداث الدامية

الناس-

 نشرت الكاتبة الليبية “انتصار أبوراوي” على صفحتها على فيس بوك: “ضجت صفحات الفيس بوك الليبي العامة منذ يومين بقصة حدثت في قرية ريفية صغيرة من قرى الشرق الليبي عن عريس شاب تم “فركشة” زواجه بعد دخول ابن العم أثناء عقد القران وإعلانه بأن ابنة العم هي من نصيبه، وليست للغريب لأنه قام “بتحجيرها” منذ طفولتها.. فقام والد العروس بفض عقد قران العريس الذى جهز نفسه للفرح والزفاف، وعقد قران ابنته على ابن عمها في نفس اليوم!”.

ولخصت الكاتبة في هذه الأسطر القليلة قضية أثارت رواد مواقع التواصل بشكل استثنائي، في ظل الظروف الحالية التي تشهدها البلاد من اقتتال على أطراف العاصمة طرابلس، وأماكن أخرى من البلاد، راح ضحيتها مائات القتلى وآلاف الجرحى، وعدد تجاوز 100 الف مهجر.

القصة كما هي في أسطر المقدمة، شهدت إحياء لظاهرة كان المتفاعلون يعتقدون أنها اندثرت منذ عهود، غير أن الحادثة التي نشرت تفاصيلها مصورة على موقع الفيس بوك، دعت إلى التوقف عندها، والوقوف عند تعليقات رواد موقع  فيس بوك.

ولعل غالبية التعليقات جاءت من قبيل التهكم والسخرية بطريقة أو بأخرى، فهذا حسام حسين يقول: “باهي تأبط شرا، قاعد حي والا مات؟”.. في إشارة منه إلى أنها عادة جاهلية ربما.


مرام الطاهر كتبت: “ما يقدروش يحجروني .. تخصصي تطفيش العرسان الغير مرغوب بهم .

تخيلوا نمشي للعرس يحجره عمه في العرس. ههههههههه. زي لعبة بنك الحظ يقولك ارجع لنقطة البداية”.

خالد مصطفى علق على الموضوع قائلا: “زعما وين كانوا ضني عملها هذاكا اليوم”. في مناكفة لزوجته كما يظهر.

وعلق محمود آل الغويل: “الفيس بيدير حالة اجتماعية جديدة، تم تحجيره بدال تم خطبته!”.. أو هكذا تصور.

 

ولم يخل الأمر من تعليقات جدية، فهذا عبد العالي الطاهر: “في 2019 ومازالوا يعطوا لأنفسهم الحق بأنهم يأخذوا المرأة في يوم عرسها، ويسموا الأمر “تحجير” معتبرينها “دابة” مش بشر، ويتفاخروا بالأمر ويسموه رجولة ويصوروا فيه، هو إعادة تدوير الجاهلية! باهي وبعدين؟

نعود إلى حائط الكاتبة انتصار أبوراوي الذي بدأنا به الموضوع، فقد دار على نفس الحائط حوار أقرب للجدية، بداية من منشور الكاتبة نفسها والذي جاء فيه: “فكيف رضيت العروس بأن تساق كالنعجة إلى ابن عمها؟ ولماذا هزت رأسها موافقة على ماقام به والدها وابن عمها ولم تقم بثورة ضد هذا التقليد الجاهلي المتخلف البائس؟ الذى كان يحدث أحيانا في القرى البدوية الصغيرة المعروفة بتعصبها القبلي ولا يحدث في المدن الكبيرة مثل بنغازي، وهو في كل الحالات تقليد منقرض تماما، وطرافة القصة تكمن في حدوثها بالألفية الجديدة، كما أنى أعتقد أن قيام أحد أفراد عائلة بنشر القصة على نطاق واسع بالفيس بهذا الشكل هي ردة فعل انتقامية من أهل العروس..”

وتابعت: “وهذا يعتبر من مساوئ استخدام الفيس بوك في مجتمعنا للأسف، فمعالجة مثل هذه المشكلة لا تتم بالتشهير بل بالوعى وبالعقل والمنطق في عدم سلب الشباب ذكورا وإناثا من حقهم في اختيار شركاء حياتهم بعيدا عن مثل هذه التقاليد البالية المنقرضة، التي تحول المرأة إلى سلعة لا رأى ولا قرار لها في موضوع مصيري مثل الزواج”. مضيفة تعليقا أخيرا: “المرأة ليست سلعة”.

عبدالله زاقوب علق على المنشور قائلا: “لا يمكن تصديق هذا الهراء، بالزعم اننا نحيا بالقرن الحادي والعشرين”.

وعلق نجمي الطشاني قائلا: “من العادات الباليه التي عفا عنها الزمن من زمااااااان ولكن استغرب من العروس ووالدها وابن عمها لازالت تحكمهم هذه العادات والتقاليد المتخلفة، والتي تنظر للمرأة نظرة دونية.. تساق لابن عمها أو عمتها وابن خالها أو خالتها كخراف العيد وهي مستسلمة للجزار وهو ينحرها.. وهي مستسلمة لاحول ولاقوة.. هل هناك ناس في القرن الواحد والعشرين لاتزال تؤمن بهذه التخاريف وتلزم بها الأهل؟!”.

لكن زكي عزابي عاد للتهكم قائلا: “عندك الحجر الصحي والحجر الأسود وأحجار الطريق وحجرة العناية الفائقة والحجر عثرة.. وغيرها كثير”، وكأنه يفضل تجاهل الموضوع جملة وتفصيلا.

حائط الإعلامي محمود شمام هو الآخر استضاف نوعا آخر من التعليقات بعضها ارتكن إلى نظرية التآمر الجهوي! ولم يخل منشور شمام نفسه من نفس التوجه، يقول شمام:

“أنا ولدت في بنغازي عام ١٩٤٧ وغادرتها عام ١٩٧٦ وخلال هذه الفترة لم أسمع عن أي بنت نزلها ولد عمها من “كرمودها”.. بلاش تكبير اشورّخ وتحويل الاستثناء إلى قاعدة.. لاحظت أيضا أن انتشار قصة “التحجير” بهذا الشكل الوبائي يتزامن مع حملة التشهير الجهوية حول “بدونة” برقة و”همجيتها” و”وحشيتها”.

فكان لمفيد سليمان رأي آخر: “أنا شاهدت بنفسي بأحد مساجد برقة وتحديدا في عام 2002 تحجيرا أثناء عقد القِران (الفاتحة) وتم (تخريب) كتابة العقد من قبل ابن عم العروسة (الضحية) ..

وقريب منه علقت هند المسماري: “صارت مع خالي في سنة 2002 تقريبا يوم قراءة عقد القران والناس مجتمعين صبا ابن عمها واخطبها وروح جدي وخوالي وألغي كل شيء.. وناس ليس لهم أي صلة أو قرابة بالشرق”.

وقالت منى منصور: “التحجير موجود في كل القبائل الليبية وليس برقة فقط.. وحتى لا يحدث ذلك.. من العادة أن يسأل بات (والد) البنت إخوته. البنت جايين فيها عرب نعطيها والا لا؟.. ويسأل الأعمام أولادهم كان حد منهم يبيها؟.. لو قالوا ربي يسهلها.. يكون فيه ميعاد رجالة تحضر كل عيلة العروس الأعمام والأخوال يشهدوا على الشروط.. لكن حالة الشهدرة (التشهير) في وراها موضوع، الله أعلم ليش وصلت لعند موعد الفرح!.. كان ممكن يقول ولد عمها إنه يبيها وينتهي الموضوع في بدايته”.

لكن أبو قصي يحول الاتجاه بإسقاط سياسي فيقول: “تغير اتجاه المواطن البسيط.. من الحرب والمتطلبات اليومية (كهرباء وقود سيوله أضحية) إلى التحجير.. هدف أساسي لصناع المشهد”.

وعلى نفس المنوال ينسج خليفة إيناوا: “التحجير هو تحجير المركزية للمناصب في الخارجية، والمنظمات الدولية، وشركات الاستثمارات الخارجية، ومكاتب شركات الطيران، وقرارات الإيفاد.. للدراسة والمهام وعضويات مجالس إدارة الشركات المشتركة.. إلا تحجير النساء عدا وقته من زمان وعودته طرفه… وعند بدو ليبيا في مصر خالات نادرة”.

وفي نقلة من الموضوع إلى موضوع آخر حيث قدم السيد غسان سلامة إحاطته أمام مجلس الأمن حول ليبيا، كتب شخص منشورا قصيرا شاركه كثيرون اتهموا فيه سلامة بالانحياز لحفتر يقول المنشور: “حفتر محجر غسان سلامة”.

وربما بهذا المنشور سينتهي مشوار التفاعل حول حادثة التحجير، بعد أن أخذت صدى واسعا، وغالبا سيدخل الإرشيف ليطفو على السطح موضوع آخر، من الصعب التنبؤ به.

عن abubaker78

رئيس تحرير صحيفة الناس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*