الرئيسيةالراي

رأي- الدولة المنهارة والوعي الغائب.. ليبيا إلى أين؟

 * كتبت/ مروة جمعة الطيف،

لم تعد ليبيا تمر بأزمة، بل تعيش انهياراً شاملاً. دولة بكل مقوماتها تنهار، وشعب لا يفطن بعد حجم الكارثة التي تعم البلاد.

التعليم: جريمة في حق جيل
المدارس مغلقة، والمعلمون معتصمون، والنقابات ترفع شعار “لا تمس مرتباتنا” وتنسى أن التعليم قبل الرواتب. من يدفع الثمن؟ ليس الوزارة ولا النقابة، بل الطالب. جيل كامل ينهار، مرمي في الشوارع، بلا تعليم ولا توجيه، غارق في الهواتف ومواقع التواصل، يتربى على الفوضى بدلاً من العلم. إذا ضاع التعليم، ضاع كل شيء.

الصحة: موت بلا علاج
لا صحة في ليبيا. مستشفيات بلا دواء، بلا أطباء، بلا إمكانيات. المواطن يموت لأنه لا يملك ثمن العلاج، أو يضطر للسفر للخارج ليبحث عن أبسط حقوقه الإنسانية. صحة الشعب أصبحت تجارة رابحة للفاسدين.

القضاء والرقابة: عدالة معطلة
لا قضاء ينصف مظلوماً، ولا رقابة تحاسب سارقاً. القضاء معطل، والرقابة غائبة، والقانون يُطبق على الضعيف فقط. حين يسقط القضاء والرقابة، تسقط الدولة، ويتحول الوطن إلى غابة ينهب فيها القوي حق الضعيف.

النقابات: مصالح ضيقة بدلاً من وطن
كل نقابة وكل مؤسسة تخرج لتطالب لنفسها فقط. إضراب هنا، واعتصام هناك، وكل جهة تقول “نفسي نفسي”. بدلاً من الخروج للشارع للمطالبة بزيادة، لماذا لا نخرج جميعاً للمطالبة بوطن؟ لماذا لا نتعلم من الدول المتقدمة التي تضع المصلحة الوطنية فوق المصلحة الشخصية؟

الوقود والغاز: بلد النفط بلا نفط
أي مهزلة نعيشها؟ بلد يطفو على بحر من النفط والغاز، وشعبه يبيت في طوابير الوقود والغاز. لا غاز للطهي، ولا وقود للسيارات، ولا كهرباء مستقرة. أزمات مفتعلة يصنعها تجار الأزمات ليبيعوا للشعب ما يملكه أصلاً.

الدولار والدينار والانهيار الاقتصادي والمالي
الدينار ينهار يوماً بعد يوم أمام الدولار، والأسعار تشتعل في كل شيء: في الغذاء، في الدواء، في مواد البناء، في كل سبل الحياة. بطالة تخنق الشباب، وسيولة مفقودة، ورواتب لا تكفي لأسبوع، ولا استقرار اقتصادي ولا مالي. المواطن أصبح يعيش ليأكل فقط، بلا حلم ولا مستقبل.

انعدام الانتخابات: وطن بلا قرار
لا انتخابات برلمانية، ولا رئاسية، ولا استقلال حقيقي للقرار. سنوات ونحن نُحكم بلا شرعية، وتُدار بلادنا بالمراحل المؤقتة والحكومات المتعاقبة التي لا يهمها إلا البقاء في الكرسي. إلى متى؟ كيف نطالب بحقوق صغيرة ونحن لم نطالب بحقنا الأكبر: حقنا في انتخاب من يحكمنا؟

الكارثة الحقيقية: قلة وعي الشعب
وهنا بيت الداء. كل هذا يحدث، والشعب لا يفطن ولا يعي مدى الخطورة. يرى المدرسة مغلقة فيسكت، يرى المستشفى فارغاً فيسكت، يرى المحكمة معطلة فيسكت، يرى الدينار ينهار والوقود مفقود والانتخابات غائبة فيسكت.

هذه ليست نهاية دولة فقط، بل نهاية وعي. شعب تعايش مع الفساد حتى ظن أن رائحته طبيعية، وتعايش مع الفوضى حتى اعتبرها استقراراً.

إلى أين سنصل؟

إن لم نستيقظ اليوم ونفتح مدارسنا ومستشفياتنا ومحاكمنا، ونستعيد دينارنا ووقودنا وقرارنا وصناديق انتخاباتنا، فغداً سنفتح السجون والمصحات وأبواب الهجرة.

التعليم هو الدولة، والصحة هي الدولة، والقضاء هو الدولة، والانتخاب هو الدولة.

وإذا سقط كل هذا، فلا تسأل عن ليبيا.. اسأل عن شعب ارتضى أن يرى الكارثة ويسكت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

*  كاتبة وباحثة وناشطة حقوقية،

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى