
* كتب/ محمد أبوسنينة،
تداولت بعض الصفحات على الفيسبوك جدول المرتبات الجديد الذي أحاله السيد وزير المالية بحكومة الوحدة إلى مجلس النواب، متضمنا مجموعة من الجداول التي توضح المرتب الأساسي المقابل لكل درجة وظيفية، من واحد إلى ستة عشر، والعلاوات السنوية التي تبين نهاية مربوط الدرجة، والمرتب الأساسي حسب الوظائف، بدعوى ان هذا الجدول يحقق العدالة وليس المساواة بين من يتلقون مرتبات من الخزانة العامة،، وأنه سيخفض من بند المرتبات بالميزانية العامة للدولة ومن تم تخفيض الإنفاق العام.
وهنا نرى أن الأولى هو تحديد رقم المرتبات الذي يظهر بالميزانية العامة للدولة على وجه الدقة، بحيث لاينبغي أن يشمل أو يُحمل بمايعرف بالإعاشة والبدلات أو ما يعبر عنه بما في حكمها، كما أن هناك أوجه أخرى للصرف تعتبر الأولى بالتخفيض في إطار ترشيد الإنفاق العام الذي نطالب به، وهي كثيرة ومتعددة، ولا يتسع المقام للخوض فيها.
كما أن التلويح بدعم سعر صرف الدينار الليبي حتى تنخفض أسعار السلع المستوردة وينخفض معدل التضخم ومن تم يرتفع مستوى الدخل الحقيقي كنوع من التعويض عن تخفيض المرتبات، لا يتم بقرار أحادي، وإنما ينبغي أن يكون نتيجة لسياسة نقدية وسياسة سعر صرف يتبعها المصرف المركزي وصولا إلى السعر المستهدف والتي تستغرق بعض الوقت، وتحتاج للتنسيق مع السياسات الاقتصادية الأخرى التي ينبغي أن تصاحبها، ولا يرفع سعر صرف الدينار أو يخفض بجرة قلم، المعطيات الاقتصادية هي التي تحكم هذا الأمر.
وهنا، في اقتصاد يعاني من تضخم متسارع، ويعتمد على الاستيراد في توفير معظم احتياجاته، ويمثل القطاع العام المصدر الرئيسي للتشغيل وتوفير فرص العمل، وبه أكثر من 2 مليون موظف، هذا يعني أن الأثر المترتب على تطبيق هذا الجدول الجديد سيمتد إلى 30% من السكان على الأقل، ونسبة كبيرة أخرى من السكان متقاعدين ومعاشاتهم محدودة، وآخرون عاطلين عن العمل، وكلهم في حاجة للدعم.
وبالنظر إلى أن بعض الدراسات العلمية الحديثة بينت أن حد الفقر المطلق بالنسبة للأسر الليبية يبدأ عن مستوى دخل في حدود 3000 دينار لأسرة مكونة من خمسة أشخاص، إذاً لابد من التوقف والنظر بعين الاعتبار والتمحيص في جدول المرتبات الجديد والبحث في الأسس التي بُني عليها وآثاره المحتملة على مستوى معيشة المواطنين، وتداعياته على النشاط الاقتصادي، والاقتصاد ككل. ويمكن تحديد أهم الآثار المحتملة التي ستترتب على العمل بهذا الجدول مايلي:
1- القضاء على ما تبقى من الطبقة الوسطى في المجتمع، وتكريس حالة الفوارق الطبقية بين أفراده.
2- ارتفاع نسبة من هم تحت خط الفقر والتي تتراوح بين 32% و42% وفقا للتقديرات التي انتهت إليها بعض الدراسات، والتي قد تصبح فوق 50%.
3- سيشهد الاقتصاد ركودا عاما، حيث من المتوقع أن يتدنى الطلب الكلي العائلي، لأن أسعار السلع لن تنخفض بشكل تلقائي، نتيجة لما تتصف به من عدم المرونة إلى أسفل لكون الاقتصاد ليس إنتاجيا ويغلب عليه الطابع الاستهلاكي.
4- سيضطر الكثيرون ممن يتلقون مرتبات وأجورا من الخزانة العامة إلى طلب التقاعد الاختياري، للمحافظة على مستويات دخل تتناسب مع مرتباتهم قبل صدور هذا القانون،، مما سيزيد العبء المالي على صندوق الضمان الاجتماعي.
وتأسيسا على ماورد ذكره نوصي بأن يخضع جدول المرتبات الجديد المقترح، وموضوع المرتبات وسياسة الدخل بصفة عامة إلى المزيد من الدراسة والتمحيص، قبل اعتماده أو البدء في تنفيذه.



